خارطة الجينات الوراثية (أرشيف)
تمكن علماء بولاية ميرلاند الأميركية من رسم الخريطة الجينية لسلالة بكتيريا سامة شديدة الخطورة تسبب الإصابة بالالتهاب الرئوي والالتهاب السحائي. ويعد الاكتشاف خطوة مهمة نحو تخليق لقاح جديد ضد الميكروب القاتل.

وقال علماء معهد بحوث الجينوم في روكفيل بولاية ميرلاند إنهم انتهوا من وضع الخريطة الكاملة للتسلسل الجيني لسلالة "ستربتوكوكاس نيومونيا" أو نيموكوكاس شديدة العدوى بعد عمل استمر خمس سنوات. وخلص الباحثون إلى أن البكتيريا التي حصلوا عليها من دم مريض نرويجي يبلغ من العمر 30 عاما تحتوي على أكثر من 2236 جينا مختلفا من بينها ما يفسر كونها بالغة الخطورة.

وقال الباحث في المعهد إيرفيه تيتلين إن الميكروب يعيش في الحلق والجزء الخلفي من الأنف ويوجد لدى ما يصل إلى 40% من الناس في أي لحظة. وأضاف تيتلين الذي أشرف على البحث "لا نعرف حقا ما الذي يثيرها لتسبب المرض". وينتقل الميكروب من الحلق والأنف إلى الرئتين والدم والمخ, وفريسته الأولى هي الأطفال وكبار السن موديا بحياة الملايين نتيجة إصابتهم بالالتهاب الرئوي أو الالتهاب السحائي كما يسبب أيضا عدوى الأذن.

وقال الباحث "سابقا كان يتسنى القضاء عليه بجرعات بسيطة من البنسلين, والآن تزداد السلالات المقاومة يوما بعد يوم لذا يتعين التصدي له بأساليب مختلفة". وأوضح أن معرفة أسرار تسلسله الجيني وبالتالي نقاط ضعفه يعزز تلك الجهود. وخلص الباحثون إلى أن بكتيريا نيموكوكاس تحمل خصائص تساعدها في غزو أنسجة الجسم. وقالوا إنها تتمتع بمهارة في تغيير جيناتها بما يمكنها من إجهاض هجمات النظام المناعي للجسم.


بكتيريا الالتهاب السحائي تحمل خصائص تساعدها في غزو أنسجة الجسم وتتمتع بمهارة في تغيير جيناتها بما يمكنها من إجهاض هجمات النظام المناعي للإنسان
وتصيب نحو 92 سلالة مختلفة من هذه البكتيريا الإنسان، وقارن الباحثون بين السلالة شديدة السمية التي رسموا خريطتها الجينية وسلالة معملية غير خطيرة وأخرى أقل سمية، واتضح أن السلالة شديدة السمية تحتوي على عشر جينات أكثر من السلالتين الأخريين بما يشير إلى أن تلك الجينات ربما تكون المسؤولة عن الإصابة بالمرض.

ويعتقد الباحثون أن الهدف المحتمل للقاح أو عقار جديد قد يكون الجينات المرتبطة بإنزيمات معينة تستخدمها البكتيريا في تكسير المواد الكربوهيدراتية التي تربط الأغشية الحيوية. وتساعد هذه الإنزيمات البكتيريا في اختراق دفاعات الجسم ضد أي غزو كما أنها تمدها بالسكر اللازم للطاقة.

ويتمتع ميكروب الالتهاب الرئوي والسحائي بخصائص تجعل قهره عسيرا. وخلصت الدراسة إلى أنه قد يكون أكثر قدرة من معظم أنواع البكتيريا الأخرى على إحداث عمليات التغير الجيني التي تؤدي إلى مقاومة العلاج.

وفي العقد الماضي وحده اكتسب الميكروب مقاومة هائلة لمضادات حيوية منها البنسلين. واللقاحات المتوافرة حاليا لا توفر حماية ضد سلالاته شديدة السمية. ووصف عالم الأحياء بجامعة إلينوي في شيكاغو دونالد موريسون الدراسة بأنها "سباق لاكتشاف سبل أفضل للعلاج قبل أن تتمكن البكتيريا من إيجاد سبيل للتغلب على العلاجات الحالية".

المصدر : رويترز