المريض في إيطاليا والجراح في الولايات المتحدة.. لكن العملية تتم بنجاح دون أن ينتقل أحدهما من مكانه، وذلك بفضل أجهزة الكمبيوتر والإنسان الآلي، ويؤكد باحثون أميركيون أنهم أجروا 17 جراحة ناجحة من هذا النوع لمرضى في روما.

ويقول باحثون في معهد جون هوبكنز في بالتيمور أثناء اجتماع للجمعية الأميركية للمسالك البولية في أناهايم بكاليفورنيا إن بالإمكان تصغير الأجهزة المستخدمة حتى يغدو الأمر كالرحلة العجيبة، في إشارة إلى فيلم "الرحلة العجيبة" الذي أنتج عام 1966، ويتم فيه تصغير فريق طبي وإدخاله في جسم مريض بحالة خطرة.

ويؤكد الباحثون أنه تم بين سبتمبر/ أيلول 1998 ويوليو/ تموز 2000 إجراء جراحات عن بعد في جامعة بوليكلينيكو كاسيلينو بروما بالاستعانة بأجهزة كمبيوتر واتصال متطورة وأجهزة لعقد المؤتمرات بالفيديو وأجهزة روبوت جراحية متقدمة.

وقال هؤلاء الباحثون إن إجراء الجراحات بهذا الأسلوب عن بعد ربما يحقق مزايا لا تحققها الجراحات العادية، فاستخدام الروبوت الجراحي يزيد من مجال حركة الجراح ويتيح رؤية ثلاثية الأبعاد ويجنب المريض خطر اهتزاز يد الطبيب.

وجرت 14 من هذه الجراحات باستخدام المنظار الجراحي حيث أدخل منظار يعمل بالألياف الضوئية إلى جسم المريض. وأجريت ثمان من هذه الجراحات لربط الأوردة المنوية وثلاث لإزالة الكلى واثنتان لأخذ عينات من الكلية، بينما عولجت مشكلات في الكلى في جراحة واحدة.

وقال الباحثون إن المرضى يعانون ألما أقل في الجراحات عن بعد، لأن فتحة المنظار الجراحي تكون أصغر كثيرا من الجراحة التقليدية، لكن الجراحين بحاجة إلى تدريب مكثف ليجيدوا استخدام التكنولوجيا الجديدة ويتمكنوا من قيادة فريق الجراحين الموجود في موقع إجراء الجراحة والذي يعمل تبعا لتعليماتهم.

وقال الباحثون إن جميع الجراحات السبع عشرة تمت بنجاح ولم يعان المرضى مشكلات غير عادية بعد الجراحة. لكنهم أضافوا أنه تم وقف الجراحة عن بعد في سبع من هذه الجراحات وتركت العملية للجراحين الموجودين في الموقع لإكمالها.

وتم في جراحتين التخلي عن المنظار الجراحي لصالح الجراحة التقليدية، كما ظهرت في إحدى عمليات الكلى مشكلات في التحكم في الروبوت، ويقول أحد المشاركين في المشروع إن هذا "ما زال مشروعا تجريبيا، ومع تطور الروبوت سيكون بمقدورنا أن نفعل المزيد"، مشيرا إلى أن التقنيات المستخدمة في هذا المشروع يمكن توظيفها في ميادين القتال وحتى في الفضاء. 

المصدر : رويترز