قالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) إن دول أوروبا الشرقية وآسيا والشرق الأوسط على وجه الخصوص تواجه خطر انتشار مرض جنون البقر لأنها استوردت كميات كبيرة من الأعلاف الحيوانية التي تعتمد أساسا على بقايا لحوم وعظام الحيوانات من أوروبا الغربية.

وقال خبير في المنظمة إن أوروبا الشرقية تواجه أعلى نسبة خطر خارج أوروبا الغربية التي أعلن بالفعل عن وجود حالات إصابة بالمرض بعدد من دولها.

وحتى الآونة الأخيرة لم يكن مرض جنون البقر قد تأكد ظهوره سوى في غرب أوروبا. وأعلنت جمهورية التشيك ظهور أول حالة إصابة بها في وقت سابق من الشهر الحالي. وقالت الفاو في بيان إن "من المناطق التي تواجه خطرا على وجه الخصوص أوروبا الشرقية وآسيا والشرق الأوسط لأنها استوردت كميات كبيرة من الأعلاف المكونة من بقايا اللحوم والعظام من أوروبا الغربية منذ فترة الثمانينيات وخلالها".

ويعتقد كثير من العلماء أن استخدام الأعلاف المكونة من البقايا الحيوانية في تغذية الماشية يؤدي إلى انتشار مرض جنون البقر ويشتبه العلماء في أن هذا المرض الذي يتلف المخ يمكن أن ينتقل من الماشية إلى الإنسان الذي يتناول لحوم أبقار مصابة.

وهناك أكثر من 100 شخص ماتوا أو يعتقد أنهم يواجهون الموت في بريطانيا وفرنسا وإيرلندا وهونغ كونغ جراء إصابتهم بالنوع البشري من مرض جنون البقر الذي يطلق عليه اسم (كروتسفيلد جاكوب).

مزارع ألماني يعرض عينة من طعام البقر المكون من اللحم والعظم
(أرشيف)
وأصدرت الفاو ومقرها روما في يناير/ كانون الثاني الماضي تحذيرا قالت فيه إن أكثر من 100 دولة استوردت أعلافا مخلوطة ببقايا حيوانية أو ماشية حية من دول أوروبا الغربية خلال الثمانينيات تواجه خطر ظهور المرض. وبعض الدول أعادت تصدير هذه الأعلاف إلى دول أخرى.

وقال المسؤول لدى الفاو في مجال موارد التغذية أندرو سبيدي إن "جنون البقر ربما لم يكتشف حتى الآن في بلدان خارج أوروبا الغربية استوردت أغذية ملوثة أو ماشية خلال الثمانينيات والتسعينيات وليس لديها مراقبة فعالة وإدارة مخاطر".

وأضاف سبيدي "ولكن إذا اتخذت البلاد الخطوات الضرورية فإن المستهلكين يمكنهم أن يكونوا على ثقة من أن اللحم البقري الذي يأكلونه آمن". وقال سبيدي إن أوروبا الشرقية هي المنطقة التي تواجه أكبر المخاطر خارج أوروبا الغربية. وتابع "المنطقة استوردت كثيرا من الأعلاف المخلوطة ببقايا حيوانية من أوروبا الغربية لإطعام الماشية، لم تكن هناك نظم معتمدة حتى وقت قريب للقيام بأي شيء إزاء ذلك".

وحث مؤتمر دولي بخصوص مرض جنون البقر عقد الأسبوع الماضي في باريس دول العالم على ألا تتخلى عن الحذر في مواجهة المرض. وقالت الفاو إن أكثر من 30 دولة طورت نظم المراقبة وحظرت استيراد الأعلاف الحيوانية الملوثة والماشية الحية من دول أوروبا الغربية. وتابعت "بعض الدول المستوردة للحوم حظرت واردات لحوم الأبقار والماشية من الدول التي تأثرت بمرض جنون البقر ومن الدول التي تعتبر عرضة للخطر".

ومضت المنظمة تقول "هناك 15 دولة على الأقل مضت إلى أبعد من ذلك في تشديد القيود الصحية بها وبدأت برامج مراقبة لفحص الحيوانات المشتبه في إصابتها بأعراض جنون البقر". وتابعت الفاو أن دولا قليلة طبقت توصياتها بحظر استخدام كل أنواع الأعلاف ذات الأصل الحيواني في إطعام الحيوانات المجترة وليس فقط الأعلاف المستوردة من أوروبا.

المصدر : رويترز