طفلة عراقية تعاني من السرطان بسبب اليورانيوم الذي خلفته حرب الخليج

أكدت تقارير عراقية صدرت بمناسبة الاحتفال العالمي بيوم البيئة أن استخدام الأسلحة المحرمة ضد العراق في حرب الخليج الثانية (1991) استهدف البنية التحتية لبيئة العراق، إذ شمل تأثير تلك الأسلحة المواطنين المدنيين وحيواناتهم ومزارعهم ومحطات تصفية المياه وتوليد الطاقة الكهربائية ومستودعات المواد الغذائية والسدود والمدارس والمستشفيات والمعامل والمصانع.

وأكدت التقارير أن الطائرات الأميركية ألقت زهاء مليون إطلاقة يورانيوم منضب جو- أرض من عيار 30 ملم تحتوي كل منها على 300 كغم يورانيوم نقي، وهذا يعني إلقاء ما يعادل 33 طن يورانيوم، كما استخدمت القوات 15 ألف مقذوفة دروع تحتوي كل منها بين 2.2 كغم و10.10 كغم يورانيوم نقي، بالإضافة الى الألغام الأرضية ومقذوفات العجلات البرادلي التي استخدمتها الفرقة 24 الآلية الأميركية لفك الحصار الذي فرضته قوات الحرس الجمهوري على الفرقة السابعة الأميركية.

طفل عراقي مصاب باللوكيميا من ضحايا أسلحة اليورانيوم المنضب (أرشيف)
وأشارت التقارير إلى أن ما ألقي على العراق يصل إلى أكثر من 140 ألف طن من القنابل والمتفجرات، بما يعادل سبع قنابل ذرية، كتلك التي ألقيت على مدينة هيروشيما اليابانية، ولمدة 42 يوما من العدوان المستمر من خلال أكثر من 110 آلاف غارة منذ منتصف يناير/كانون الثاني 1991، محدثة خللا واضحا للأمن البيئي في العراق، فلوثت مساحات واسعة من جنوب البلاد بمواد مشعة كاليورانيوم المنضب واستخدام سموم فطرية بتراكيز عالية مسرطنة وتسربت في أرض العراق مواد ملوثة من المنشآت الصناعية شملت ملايين اللترات من النفط ومشتقاته وآلاف الأطنان من المواد الأخرى، مثل الكبريت السائل والحوامض ومبيدات الحشرات وتلوثت التربة من خلال تدمير القشرة الأرضية بفعل حركة الآليات العسكرية.

وتعرض الهواء لتلوث جوي بسبب شدة الحرائق، إذ ازداد تركيز غاز SO2 الذي له تأثير سلبي على الجهاز التنفسي، فضلا عن الغازات المنبعثة من جراء قصف المنشآت الصناعية والنفطية، وازدادت نسب التلوث الكبريتي في مياه الشرب نتيجة توقف وحدات معالجة المياه الصناعية عن العمل فتسربت مياه صناعية غير معالجة وانتشرت بقع الزيت في المياه.

وأدى الإضرار بالبيئة الطبيعية إلى انخفاض أعداد الطيور المهاجرة وهلاك الكثير من الأحياء من طيور كاللقالق وحيوانات كالغزلان والجمال، كما ازدادت أعداد الكثير من الآفات الزراعية وطفيليات الحيوانات مثل القراد وازدادت كثافة القوارض.

وأدى تلوث الهواء بالغبار إلى غلق ثغور الأوراق وزيادة الحشرات وظهور آفات جديدة وبأضرار كبيرة مثل حشرة حفار أوراق الحمضيات وعنكبوت الحرب ودودة أوراق الخروع وعثة درنات الطماطم، وتم تشخيص ظواهر خطيرة على النخيل عام 1991 سببه الإصابة بالفطريات وظهرت الإصابة بذبابة الدودة الحلزونية لأول مرة في العراق عام 1996.

وعادت للظهور عام 1991 بعض الأمراض مثل الكوليرا والجرب والحمى السوداء، وانتشر مرض جديد في العراق وهو مرض الكباتا الذي ينجم عن فيروس يسبب تشوهات خلقية في الهيكل العظمي للأغنام.

واستهدفت الطفولة في هذه الحرب وحتى الآن، إذ ازدادت معدلات الوفيات للأطفال الرضع والأطفال دون الخامسة من العمر عدة أضعاف، وارتفعت نسبة المواليد بوزن أقل من 2.5 كغم وأعداد المصابين بالأمراض الانتقالية المختلفة ومعدلات الولادات الخديجة، فضلا عن زيادة حالات لوكيميا الأطفال، وأمراض السرطان الأخرى بسبب النقص في مستلزمات الإصلاح البيئي والأجهزة الطبية.

المصدر : قدس برس