نجح العلماء في اكتشاف التغير الجيني المسبب لمرض الفصام (انفصام الشخصية) في دراسة أجروها على هذا المرض. وقد أجريت الدراسة على أكثر من 170 مصابا بمرض الفصام خضعوا لعمليات تحليل الحامض النووي.

ويقول الدكتور مايكل إيكان من المعهد القومي للصحة العقلية والذي أشرف على هذه الدراسة، إن هذا أول وصف ميكانيكي مفصل يبين كيف يؤثر التغير في جين معين يعرف باسم كومت
(COMT) على وظائف الدماغ فيزيد من خطر التعرض لمرض الفصام.

ويعتبر مرض الفصام من الأمراض الخطيرة التي تغير من التفكير والإدراك الحسي والعواطف، وتظهر أعراض هذا المرض الذي يصيب نحو 1% من المجتمع أثناء المراحل المتأخرة من مرحلة المراهقة وفي العشرينات من العمر.

وعمد الدكتور مايكل إيكان وزملاؤه في تلك الدراسة إلى تقييم القابليات الذهنية لـ175 مصابا بالفصام، و219 شخصا سليما تربطهم علاقة الأخوة بمصابين بالفصام، و55 فردا سليما.

وخضع جميع المشاركين إلى عمليات تحليل للحامض النووي (دي إن إيه) بحثا عن أي تغير جيني. وتساعد النسخة الطبيعية من جين كومت على إنتاج المادة الدماغية المعروفة باسم دوباماين
(Dopamine). ووجد الباحثون اختلافات في جين كومت لدى أولئك الذين يعانون من خلل في قابلياتهم الذهنية.

وأشار الدكتور إيكان إلى إن النتائج التي خلصت إليها هذه الدراسة تبين أن أسباب مرض الفصام تعود بصورة جزئية إلى الجين المؤثر في مستويات مادة الدوباماين في منطقة القشرة الدماغية الواقعة في مقدمة الجبهة، والتي تعتبر أكثر أجزاء الدماغ تطورا.

وتقع على المنطقة الواقعة في مقدمة الجبهة مسؤولية التفكير المجرد والحكم على الأشياء. ويبدو أن هذا الجين يعمل على تغيير تناغم أعصاب دماغية محددة عبر تأثيره في مستويات مادة الدوباماين.

ولوحظ بأن النسخة المحورة من هذا الجين تقلل من القابلية الذهنية وتزيد من أخطار الإصابة بالفصام لأنها تضر بالتفكير.

وأشار الدكتور إيكان إلى الصعوبة البالغة الكامنة في إيجاد الجينات المسؤولة عن أمراض مثل مرض الفصام. وبين أنهم استخدموا أساليب جديدة ساعدتهم على الاهتداء إلى هذا الجين. وأضاف أنهم وجدوا أن هنالك علاقة ما بين الاختلال في الوظائف الدماغية لمقدمة جبهة الرأس وخطر الإصابة بالفصام.

وقال "لقد قادتنا الوظائف الدماغية في مقدمة الرأس إلى جين كومت، وبينت لنا كيف يعمل هذا الجين على الرفع من أخطار الإصابة بالفصام".

وأضاف "إن أهم شيء في هذا الاكتشاف يكمن في الإستفادة المباشرة منه، إذ يتوافر حاليا عقار كابح لجين كومت، وقد يفيد ذلك مصابين بالفصام ويقلل من قسوة المرض عليهم ويزيد من إدراكهم".

المصدر : رويترز