الحبة البرتقالية المعجزة
أجازت إدارة الغذاء والدواء الأميركية عقارا جديدا لعلاج حالة نادرة من سرطان الدم "اللوكيميا"، وسيتمكن الأشخاص المصابون بهذا النوع من سرطان الدم من الحصول على العقار الجديد خلال أسبوع.

فقد أثبت العقار كليفيك (Gleevec) فعاليته في الاختبارات التي خضع لها، إذ تجاوزت نسبة كفاءته في علاج المرضى 90%، والعقار من إنتاج شركة نوفارتز السويسرية، ويستخدم هذا العقار لعلاج سرطان الدم الشوكاني المزمن (Chronic myeloid leukemia) والذي يذهب ضحيته 2300 أميركي سنويا.

ويقول وزير الصحة والخدمات الإنسانية تومي تومبسون إن هذا العقار يعتمد على مبدأ الاستهداف الجزيئي، لذا فهو يقتل الخلايا السرطانية ويبقي خلايا الدم البيضاء الاعتيادية.

ووصف ألان هولمر رئيس البحوث الدوائية والمصنعين في الولايات المتحدة عقار كليفيك بأنه يمثل نقلة نوعية ليس بالنسبة لمرضى سرطان الدم الشوكاني المزمن فحسب وإنما للمرضى الآخرين الذين يعانون من الأنواع الأخرى من السرطان.

ويقول الدكتور ريجرد دي إكلاوسنر مدير المعهد القومي للسرطان إن الدواء الجديد يمثل صورة للعلاجات المستقبلية لمرض السرطان، ويضيف أنه "عقار مهم لا سيما وأننا شاهدنا العديد من العقاقير في حربنا الطويلة مع السرطان".

وامتدحت داون واليس مديرة البرامج العلمية في جمعية السرطان الأميركية هذا الدواء بالقول "لا أعرف عقارا حقق نجاحا باهرا في علاج أشخاص عجزت الطرق الأخرى عن علاجهم مثل هذا الدواء".

وتم اختبار عقار كليفيك لعلاج ما يربو على 12 حالة من الحالات الأخرى للمرض. ويعمل الباحثون حاليا على إنتاج عقاقير مماثلة.

غلاف الدواء الجديد
وأعرب الدكتور دانييل فاسلا رئيس شركة نوفارتس أي جي السويسرية عن أمله في البدء بشحن العقار إلى الأسواق يوم الاثنين حتى يتمكن المرضى من استخدامه اعتبارا من الأسبوع القادم.

ومن المتوقع أن تبلغ تكاليف العلاج الشهرية بهذا العقار للمريض الواحد ما بين 2000 و2400 دولار، إذ سيتراوح سعر الحبة التي أصبحت تسمى "الحبة البرتقالية المعجزة" من هذا الدواء ما بين 70 و80 دولارا.

وأعلن الدكتور دانييل فاسلا عن وضع شركته المنتجة لهذا العقار برنامجا يضمن توفر العقار لذوي الدخل المنخفض، وأولئك الذين لا يشملهم التأمين الصحي.

ويقوم عقار كليفيك بإيقاف الخلايا السرطانية من خلال إعاقة الإشارات الكيميائية التي ترسلها هذه الخلايا، ويأمل الباحثون أن ينجح هذا العقار في علاج الأورام الخبيثة في المعدة وربما الأنواع الأخرى من السرطان.

ويعرف هذا العقار باسم أس تي آي-571 أيضا، وكان يعرف في السابق باسم كليفك (Gleevec)، ولكن الشركة المصنعة ارتأت إبدال الاسم منعا للإرباك مع عقار للبول السكري يحمل اسما مشابها.

ويعتقد أن الإصابة بسرطان الدم الشوكاني المزمن ناتجة عن بروتين شاذ يؤدي إلى زيادة هائلة في أعداد كريات الدم البيضاء في الجسم. ويمكن أن يكون لذلك تأثيرات سلبية على أداء أعضاء الجسم الأخرى.

وذكر في دراسة تم استعراضها في لقاء للجمعية الأميركية لعلم الدم في ديسمبر/كانون الأول أن التجارب السريرية قد أثبتت أن عقار كليفيك قد نجح في المرحلة الأولى في إيقاف سرطان الدم الشوكاني المزمن بنسبة 90% خلال الأشهر الستة الأولى من العلاج.

وأظهرت دراسة على المرضى في المرحلة الثانية للمرض أن العقار قد نجح في علاج المرض بنسبة زادت على 90%، وشوهد توقف السرطان بنسبة بلغت 63%. واشتملت المرحلة الأولى على 530 مريضا، أما المرحلة الثانية فشملت 230 مريضا.

وحث هذا النجاح الباحثين على تجربة العقار على 3000 مريض من مختلف دول العالم.

ويقوم عقار كليفيك بإيقاف الخلايا السرطانية من خلال إعاقة الإشارات الكيميائية التي يرسلها بروتين شاذ، مما يمنع نمو وإنتاج خلايا سرطانية أخرى. ويقتصر العلاج الحالي لسرطان الدم الشوكاني المزمن على عمليات زرع نخاع العظم الخطرة، وعقار إنترفيرون المستخدم حاليا، ونظرا للتأثيرات الجانبية يضطر
20% من المرضى لتركه.

وقد استغرقت الاختبارات على عقار كليفك حوالي سنتين، وتبين أن تأثيراته الجانبية قليلة.

المصدر : الجزيرة + أسوشيتد برس