أعلنت شركة خاصة أنها بدأت تجارب على استنساخ البشر في مكان سري بالولايات المتحدة، وأثار إعلان الشركة التي تتبع طائفة دينية أسسها صحفي فرنسي جدلا بين مؤيدي المشروع ومعارضيه، في هذه الأثناء حذر المشرفون على استنساخ النعجة دوللي من مخاطر تطبيق تقنياتهم على البشر.

وقالت شركة "كلونيد" التابعة لطائفة الرائيليين إنها بدأت العمل لاستنساخ أول كائن بشري، ويريد الرائيليون استنساخ طفل توفي في شهره العاشر أثناء خضوعه لعملية في القلب بناء على طلب والديه.

والرائيليون طائفة دينية يبلغ عدد أتباعها نحو 55 ألف شخص في العالم يؤمنون بأن الحياة على كوكب الأرض نشأت بفضل كائنات فضائية وصلت إليه في طبق طائر منذ 25 ألف عام. ويعيش مؤسس الطائفة وهو صحفي فرنسي سابق يدعى كلود فوريلون أطلق على نفسه اسم "رائيل" في كيبيك بكندا حيث يزعم أنه نبي من الأنبياء.

وقالت العالمة الفرنسية بريجيب بواسوليه المديرة العلمية لشركة كلونيد, ومقرها لاس فيغاس (نيفادا) أمام لجنة تحقيق عن الاستنساخ البشري تابعة لمجلس النواب الأميركي "نحن نقوم حاليا باستنساخ طفل في مكان ما بالولايات المتحدة".

وأضافت العالمة الفرنسية البالغة من العمر 44 سنة والتابعة للطائفة أن فريقا من أربعة أطباء يعمل منذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي تحت إشرافها في هذا المشروع في مكان ما على الأراضي الأميركية رافضة تحديد موقعه وقالت "لا أريد أن أقول أين هو".

وأشارت بواسوليه، وهي أستاذة كيمياء في جامعة نيويورك، إلى أن الأعمال ستستمر في الولايات المتحدة طالما أن الأمر لا يخالف القانون.

وردا على سؤال عن المدى الذي وصلت إليه الأبحاث قالت إن فريقها يتدرب حاليا على "نزع نواة بويضات أبقار"، مشيرة إلى أنه بعد نجاح هذه التجارب على الحيوانات سيتم إجراؤها "قريبا" على بويضات أم الطفل المتوفى.

ويحاول علماء شركة كلونيد إدخال المادة الوراثية (DNA) المأخوذة من خلايا محفوظة للطفل المتوفى إلى بويضة منزوعة النواة يتم زرعها في رحم الأم تمهيدا لحدوث الحمل.

وتؤكد بواسوليه أنها تلقت اتصالات من 200 شخص على الأقل يرغبون في إجراء عمليات استنساخ موضحة أن "آلاف الأشخاص يريدون ذلك".

من جهتها أرسلت الوكالة الفدرالية لمراقبة المنتجات الغذائية والدوائية رسالة تحذيرية إلى كلونيد تؤكد فيها عدم إمكانية إجراء أي محاولة استنساخ بشري دون الحصول على تصريح مسبق.

وقالت ديانا ديغيت عضو مجلس النواب الأميركي عن الحزب الديمقراطي والعضو في لجنة التحقيق البرلمانية إن الرسالة تطلب من كلونيد تقديم طلب الحصول على تصريح لإجراء مثل هذه الأعمال وفقا للقانون, مطالبة صراحة برفض هذا التصريح في الوضع الحالي للأمور.

وأكدت أن رسالة الوكالة الفدرالية تقول إنه "فيما يتعلق باستخدام الاستنساخ لتطبيقه على البشر يوجد العديد من القضايا المتعلقة بالسلامة التي لم تحل بعد، ومن ثم فإنها لن تسمح بمثل هذه الأبحاث".

وقد دعا عدد من البرلمانيين الأميركيين والعلماء أمام جلسة للكونغرس أمس الأربعاء إلى إصدار قانون يحرم الاستنساخ البشري في الولايات المتحدة.

وفي الوقت الذي كانت تعقد فيه جلسة الكونغرس أعلن البيت الأبيض أن الرئيس جورج بوش يعارض هذا الأمر وأنه مستعد للعمل مع الكونغرس على حظر الاستنساخ البشري.

وفي المقابل جاء العديد من الشخصيات المؤيدة للاستنساخ البشري للدفاع عن رأيهم أمام الكونغرس من بينهم إضافة إلى رئيس طائفة الرائيليين الطبيب الأميركي بانوس زافوس الذي دافع عن مشروعه قائلا إن الوقت قد فات للحديث عن ذلك، لأن "العفريت خرج من القمقم" بالفعل.

ويشارك زافوس القبرصي اليوناني الأصل وأستاذ الفسيولوجيا التناسلية في جامعة كنتاكي, في كونسرتيوم دولي خاص أنشئ مؤخرا لإجراء عمليات استنساخ للبشر "لأغراض طبية" وقصرها على الأزواج المصابين بالعقم.

ولا يوجد حاليا في الولايات المتحدة أي تشريع فدرالي يحظر صراحة استنساخ البشر رغم القرار الذي صدر سنة 1997 بتجميد أي تجارب للاستنساخ البشري تمول بأموال عامة لمدة خمس سنوات. ولا يشمل هذا التجميد الأموال الخاصة.

النعجة دوللي

في السياق نفسه قال العالمان اللذان استنسخا النعجة دوللي إن فكرة استنساخ البشر بنفس التقنيات التي استخدمت في الحيوانات أمر "خطر وغير مسؤول"، وإن الأطفال الذين يتم استنساخهم يمكن أن يموتوا مبكرا أو يعانوا من أوجه شذوذ عديدة.

وفي مقال نشرته مجلة ساينس أمس الأربعاء قال رودولف جاينيش وإيان ويلموت إن الخطوات المستخدمة في استنساخ الحيوانات تنتج نسبة منخفضة جدا من الأجنة التي يمكن استمرارها على قيد الحياة، وكثير من هذه الأجنة يموت عقب الولادة.

وأضاف العالمان اللذان كانا مسؤولين قبل أربع سنوات عن استنساخ النعجة دوللي أول حيوان يستنسخ في العالم أن أي إنسان مستنسخ يبقى على قيد الحياة قد يعاني من أوجه شذوذ في أجهزة التنفس والدورة الدموية والمناعة والكلية والمخ، وتابعا أن الأدلة بدأت تشير إلى عيوب أخرى في النمو والجينات.

وحذر جاينيش وويلموت من أن رد فعل الرأي العام تجاه محاولة فاشلة لاستنساخ البشر يمكن أن يقوض الأبحاث الجديرة بالتقدير في مجال استنساخ الخلايا بغرض علاج أمراض مثل الزهايمر.

المصدر : وكالات