السلطات البريطانية تحرق الماشية المصابة بالمرض (أرشيف)

بدأ مرض الحمى القلاعية الذي عصف بأوروبا يزحف نحو الشرق الأوسط مع إعلان المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة اكتشاف عشر حالات إصابة بالمرض، وهي الحالات الأولى في دول الخليج التي تستورد معظم احتياجاتها من اللحوم من الخارج.
وقال وزير الزراعة والثروة السمكية الإماراتي سعيد محمد الرقباني إن سلطات بلاده اكتشفت إصابة ثماني بقرات مستوردة بمرض الحمى القلاعية.

وأضاف أن حالات الإصابة في الإمارات محدودة وتم احتواؤها، مضيفا أنه من غير الواضح من أي البلاد تم استيراد تلك البقرات، لكنه قال إن معظم واردات الإمارات تأتي من أستراليا. وأشار إلى أنه تقرر وجوب الحصول على موافقة مسبقة قبل استيراد أي ماشية من الخارج.

وفرضت الإمارات العربية حظرا على وارداتها من الماشية من دول الاتحاد الأوروبي ومن 11 بلدا أفريقيا. وفي إمارة دبي قال مدير عام البلدية قاسم سلطان إن المدينة خالية من حيوانات أو لحوم مصابة بمرض الحمى القلاعية.

وفي الرياض قالت وكالة الأنباء السعودية إن السلطات اكتشفت عجلين مصابين بالحمى القلاعية خلال فحصهما في محافظة ينبع بشمال غرب البلاد.

وأضافت الوكالة أنه تقرر تشكيل لجنة برئاسة وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز لدرء خطر انتشار المرض. وأوضحت أن اللجنة تضم عددا من الوزراء بينهم وزراء الصحة والتجارة والمالية والاقتصاد والزراعة والشؤون البلدية.

وأشارت الوكالة إلى أن المملكة مددت الحظر الذي تفرضه على وارداتها من لحوم الأبقار ومنتجات لحم الضأن من لبنان وتركيا والهند وإيران وتايوان.

وتستورد السعودية معظم وارداتها من لحوم الأبقار وتقدر بنحو 100 ألف طن سنويا. وفرضت في وقت سابق حظرا على استيراد لحوم الأبقار ومنتجات لحم الضأن من دول الاتحاد الأوروبي نتيجة مخاوف صحية.

وقالت الكويت إنها خالية من مرض الحمى القلاعية، وإنها اتخذت إجراءات وقائية صارمة لمنع وصول المرض إلى أراضيها.

وذكر بيان من الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية أن الكويت فرضت حظرا الإثنين الماضي على استيراد جميع الحيوانات المجترة من تركيا وإيران حتى إشعار آخر، بسبب ورود تقارير عن حالات إصابة بالحمى القلاعية في البلدين.

وفي الرباط قال مسؤول كبير بوزارة الزراعة المغربية إن المغرب فرض حظرا على استيراد الحبوب من بريطانيا للحيلولة دون انتشار مرض الحمى القلاعية. ومن المتوقع فرض حظر مماثل على واردات الحبوب من فرنسا.

الفاو تحذر
وحذرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "الفاو" من أن الحمى القلاعية قد تصيب دولا عديدة في مختلف أنحاء العالم، وناشدت المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمواجهة المرض.

ودعت المنظمة إلى فرض قيود أشد على المهاجرين والسياح الذين يزيدون من مخاطر انتشار المرض، وعلى واردات الأغذية بما فيها ما يحمله المسافرون بالإضافة إلى مخلفات الطائرات والسفن.

وقال إيف شينو رئيس قطاع الصحة الحيوانية بالمنظمة والخبير المختص بمرض الحمى القلاعية إن أي دولة في العالم قد تكون ملوثة بالمرض.

موظف صحة أميركي يفحص لحوما صودرت من المسافرين في مطار دالاس
العالم يوصد أبوابه أمام المرض

في هذه الأثناء قررت عدة دول اتخاذ إجراءات جذرية للوقاية من الوباء، من بينها منع استيراد المواشي أو المنتجات المشتقة منها بما فيها الأجبان وحتى المواد المستخدمة في الزراعة.

فقد علقت الولايات المتحدة استيراد الحيوانات الحية واللحوم من الاتحاد الأوروبي بعد أن أعلنت فرنسا اكتشاف حالة إصابة، وهي أول إصابة تكتشف في القارة الأوروبية بعد انتشار المرض في بريطانيا. وكانت السلطات الأميركية قد اتخذت العديد من الإجراءات لمنع انتشار المرض من بينها زيادة الرقابة في المطارات ونقاط الدخول الأخرى إلى الولايات المتحدة لتفادي مرور أي منتجات مشتبه بها.

كما يتم تعقيم أحذية وثياب كل الركاب القادمين من بلد سجلت فيه حالات إصابة فور وصولهم إلى الأراضي الأميركية.

وذهبت كندا إلى أبعد من ذلك بمنعها استيراد المنتجات الزراعية من الاتحاد الأوروبي. ويشمل الحظر الكندي المنتجات المستوردة من الأرجنتين حيث أعلنت السلطات رسميا أول حالة إصابة في منطقة بوينس إيرس.

وفي بروكسل فرضت المفوضية الأوروبية حظرا على كل واردات الحيوانات الحية من فرنسا. وهذا الحظر الذي قرره الخبراء البيطريون من الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع طارئ في بروكسل سارٍ لمدة أسبوعين على الأقل.

وأعلنت المفوضية أنها تدرس قراري واشنطن وأوتاوا بتعليق أي استيراد للحوم والمواشي من الاتحاد الأوروبي ووقف استيراد أي منتجات زراعية من الاتحاد بسبب الوباء. ومن جهتها قررت سويسرا إغلاق حدودها أمام الماشية من دول الاتحاد الأوروبي في أعقاب إعلان اكتشاف الحالة الأولى في فرنسا.

كما منعت وارسو مرور الحيوانات الفرنسية عبر أراضيها, في حين فرضت النرويج حظرا لمدة 14 يوما لاستيراد الماشية من فرنسا.

وفي إيطاليا حدد أول موطن لأغنام اشتبه بإصابتها بالفيروس المعدي في منطقة إبروتزي وسط البلاد, وهي مستوردة من الخارج لا سيما من فرنسا من قبل شركة لذبح الحيوانات وتصنيع اللحوم.

وقد امتدت إجراءات منع منتجات المواشي الأوروبية إلى بلدان عدة في آسيا والمحيط الهادي، فقد أعلنت نيوزيلندا أنها منعت أي استيراد للحوم من الاتحاد الأوروبي.

ماشية مصابة في الأرجنتين
يتم التخلص منها
وأوصدت أستراليا الباب في وجه واردات اللحوم وشددت إجراءات الحجر الصحي على المسافرين القادمين من أوروبا والأرجنتين، في محاولة للتأكد من عدم تسلل مرض الحمى القلاعية إلى البلاد.

وقال مسؤولون إنهم شعروا بالذعر من احتمال دخول وباء الحمى القلاعية إلى أستراليا التي تعد أكبر بلد مصدر للحوم الأبقار في العالم.

أما اليابان فقد قررت حظر استيراد الأغنام والأبقار والخنازير من فرنسا. وأشارت وزارة الزراعة إلى أن الحظر يطال بشكل أساسي استيراد الخنازير وأيضا العجول والخراف والماعز. كما أعلنت كوريا الجنوبية وإندونيسيا حظر استيراد رؤوس الماشية واللحوم بمختلف منتجاتها من دول الاتحاد الأوروبي.

يذكر أن مرض الحمى القلاعية من الأمراض الفيروسية شديدة العدوى، وهو يصيب الحيوانات ذات الحافر المشقوق مثل الأبقار والخنازير والأغنام والماعز، وينتج عنه تكون بثور على أفواه وأنوف وضروع تلك الحيوانات. وينتشر المرض بصورة كبيرة في بريطانيا، وهو لا يسبب أضرارا للإنسان لكنه يصيب الحيوانات بالهزال الشديد المفضي إلى الموت.

المصدر : وكالات