تعقد منظمة الصحة العالمية والاتحاد الأوروبي وممثلون عن الدول الأوروبية إلى جانب كندا والولايات المتحدة اجتماعا في ستوكهولم الاثنين القادم، لإعداد خطة عمل تهدف إلى الحد من أضرار تناول الكحول -وخصوصا من قبل الشباب- على المجتمع.

ويأتي الاجتماع بعد أكثر من خمسة أعوام على تبني الميثاق الأوروبي حول استهلاك الكحول في ديسمبر/ كانون الأول 1995 في باريس. وسيناقش مؤتمر ستوكهولم أيضا الأبحاث الأخيرة المتعلقة باستهلاك الشباب للكحول وتأثيره عليهم، والإستراتيجيات اللازمة لمكافحة آثاره.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد ذكرت في تقريرها الأخير حول هذا الموضوع أن الكحول كان في العام 2000 مسؤولا بشكل مباشر عن وفاة حوالي 775 ألف شخص في العالم، أو أدى إلى الإضرار بحياة أكثر من 19 مليون شخص. واعتبر التقرير الكحول مسؤولا عن 3.5% من مجمل الوفيات والإعاقات في العالم.

وأكدت ماريستيلا مونتيرو من منظمة الصحة العالمية أن هذه الحسابات التي ترتكز على سلسلة من المعطيات والعوامل التي حددها خبراء المنظمة تدل على مدى اتساع هذه الظاهرة وآثارها على صحة الإنسان.

إلا أن المنظمة التي تتخذ من جنيف مقرا لها أشارت إلى أن استهلاك الكحول يتجه نحو الانخفاض في البلدان المتطورة والارتفاع في الدول النامية، ليصل إلى معدل سنوي يتراوح حاليا بين خمسة وتسعة لترات سنويا للبالغ الواحد.

ومن المتوقع أن تكون سياسات الدول ومنتجي الكحول وموزعيه موضع اتهام في مؤتمر ستوكهولم. وسيتحدث بعض الخطباء عن البالغين الذين ينتقدون بحدة استهلاك الشباب الصغار للكحول، ويتسامحون في استهلاكهم الشخصي لهذه المشروبات. كما أن هناك دولا تفرض رسوما كبيرة على المشروبات الكحولية، لكنها ترفض أن تأخذ في الاعتبار بجدية أكبر الأضرار الاجتماعية والطبية التي يسببها تناول الكحول.

وتؤكد دراسة أعدتها جامعة غلاسكو الأسكتلندية أن منتجي المشروبات الكحولية الذين يزدادون قوة في سوق العولمة, يملكون وسائل إنفاق مبالغ هائلة لدراسة ما يفضله المستهلكون, وخصوصا الشباب منهم لإعداد منتجات جديدة وترويجها على المستوى الدولي.

وأشار فرانكلين أبفل من المكتب الأوروبي لمنظمة الصحة العالمية ومقره كوبنهاغن إلى أنها "إستراتيجية تعرض للخطر صحة مجموعات مستهدفة عبر تقليل أو إخفاء مخاطر هذه السلعة".

وكما هو الحال بالنسبة للتبغ تسعى هذه الشركات لترويج الكحول بين السكان الشباب، خصوصا عبر تصويره تجسيدا للحرية والاستقلال في استخدامه، بدلا من الإصرار على أضراره على الصحة.

وفي دول الاتحاد الأوروبي وحده, هناك حوالي 4.5 ملايين شخص يعيشون في كنف عائلات أحد أفرادها على الأقل يعاني من مشكلة الإدمان على الكحول, حسبما أفادت دراسة أعدتها المفوضية الأوروبية واتحاد منظمات الأسرة في الاتحاد الأوروبي اللتان تتمركزان في بروكسل. وأضافت هذه الدراسة أن هناك العديد من الأوضاع التي تجعل الأطفال أكثر هشاشة ويمكن أن تدفعهم منذ سن المراهقة إلى تناول المشروبات الكحولية.

كما سيؤكد مؤتمر ستوكهولم على الآثار السيئة والمفجعة في بعض الأحيان لمطالب منظمة التجارة العالمية، التي توصلت إلى تفكيك السياسات الوطنية لمكافحة الكحول، باسم مبدأ حرية دخول كل الأسواق، وهو أحد المفاهيم الكبرى للعولمة.

المصدر : الفرنسية