أعلن فريق طبي أن مرضا وراثيا نادرا يصيب الأطفال ويتسبب في تدمير النخاع العظمي ويعرف باسم أنيميا فانكوني، قاد إلى الكشف عن ستة جينات جديدة مسؤولة عن الإصابة بالسرطان.

ويأمل الفريق أن يؤدي الاكتشاف الذي نشر في نشرة الخلية الجزيئية إلى إجراء اختبارات جديدة على السرطان وربما إلى العثور على طرق جديدة للعلاج.

ووجد الفريق أن هذه الجينات الستة تقوم بتنشيط الجين المسؤول عن الإصابة بسرطان الثدي. فقد تم التوصل إلى أنه إذا ما أدى الجين مهامه بشكل صحيح فإنه يقوم بإصلاح العطب الذي أصاب الحمض النووي في الخلية، وفي حال فشله في ذلك تحدث الإصابة بالسرطان.

ويدعم هذا الاكتشاف الذي نشر الخميس ما أعلن قبل أيام من أن الجسم البشري يضم ما بين 30 إلى 40 ألف جين فقط خلافا لما كان يعتقد سابقا. كما يؤكد أن التفاعلات بين الجينات والبروتينات أكثر أهمية مما يستطيع أن يفعله الجين منفردا.

ويقول الدكتور ألان داندريا من معهد دانا فاربر للسرطان ومعهد هاربر للطب في بوسطن الذي قام بأبحاث عن مرض أنيميا فانكوني المذكور إن هذا المرض الذي يصيب الأطفال خطير للغاية، إذ يؤدي إلى تدمير نخاعهم العظمي وهم في سن الخامسة وعادة ما يموتون بسبب هذا المرض. وحتى لو كتبت لهم النجاة بفضل عمليات زرع نخاع فإنهم يواجهون مرضا قاتلا آخر هو السرطان.

ويضيف الدكتور داندريا أنه في طب أورام الأطفال وفي حالة التركيز على نفس هذه الإصابات الجينية عن السرطان يمكن معرفة الكثير من الأمور العامة عن السرطان الذي يصيب الناس بشكل عام. ويوضح قائلا "استطعنا تحديد ستة من جينات أنيميا فانكوني هذه التي تفسح المجال للإصابة بالسرطان إذا ما تعرضت لتغييرات, وتبين لنا أن هذه الجينات الستة تتفاعل في أحد الممرات مع الجين المسؤول عن الإصابة بسرطان الثدي, وتقوم هذه الجينات بإفراز بروتين يؤثر بطريقة أو بأخرى على الجين السرطاني".

ويعد الجين المسؤول عن الإصابة بسرطان الثدي والمعروف بالرمز بي. آر. سي. إيه/1 أول جين يتم تحديده من بين جينات سرطان الثدي. ومما يشار إليه بهذا الصدد أن هذا الجين هو سبب الإصابة بخمسة بالمائة من بين 180 ألف حالة إصابة بالسرطان يتم تشخيصها في أميركا سنويا، وأن النساء اللاتي يعانين من تغيرات في هذا الجين معرضات للإصابة بالسرطان بنسبة 50 بالمائة.

ويتفاعل هذا الجين مع جين آخر له علاقة بعلاج السرطان وهو بي/53. وفي هذا المجال يقول الدكتور داندريا إنه إذا ما أدخلت تغييرات على إحدى جينات فانكوني فإن الخلايا لا تستطيع إصلاح الحمض النووي الذي يتعرض للتدمير.

هذا ومن الممكن أن يكون جين بي. آر. سي. إيه/1 لدى مرضى السرطان سليما، ولكنهم تعرضوا لتغيرات في أحد الجينات الستة التي اكتشفها داندريا وأعضاء الفريق العامل معه. ويقول الدكتور داندريا إن المطلوب الآن هو إجراء مسح تصويري لجينات أنيميا فانكوني، مشيرا إلى أن معهد دانا فاربر الذي يعمل فيه قد تقدم ببراءة اختراع لإجراء هذا الاختبار الذي لن يبحث في التغييرات التي تطرأ على الجينات الستة بل سيبحث في الأداء العادي لجين بي. آر. سي. إيه/1 فيكون بذلك اختبارا يهدف إلى دراسة كيفية عمل الإفرازات البروتينية للجين.

المصدر : رويترز