خريطة الجينوم خطوة أولى على طريق علمي واقتصادي واعد
آخر تحديث: 2001/2/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/11/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/2/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/11/19 هـ

خريطة الجينوم خطوة أولى على طريق علمي واقتصادي واعد

يشهد العلم تطورا كبيرا آخر بنشر أول حلقة من خريطة الجينات البشرية، وإن كان من الثابت أن الطريق إلى عصر جديد من العلاج القائم على علم الجينات طريق أطول وأكثر تكلفة مما كان يعتقد في البداية.

ويشك البعض في أن وضع تسلسل لنحو 3.1 مليارات حرف من الحامض النووي في دليل إلكتروني يحدد جميع السمات البشرية قد يغير بالتالي أساليب وطرق الرعاية الصحية.

وتستهدف طرق العلاج الآن نحو 483 هدفا بيولوجيا، ويعتقد العلماء أن رسم خريطة لجينات البشر قد يؤدي إلى اكتشاف خمسة آلاف هدف آخر، أو ربما أكثر، حتى لو اتضح أن عددا قليلا فقط من الجينات التي تتراوح بين 30 و40 ألف جين يعتقد الآن أنها موجودة في جسم الإنسان تعتبر أهدافا قابلة للعلاج بالعقاقير.

ويبشر ذلك التطور بأدوية وأساليب علاج جديدة بالنسبة لحالات تصعب معالجتها مثل أمراض القلب وخرف الشيخوخة (الزهايمر) والسرطان، لكن التأثير المباشر في صناعة العقاقير الطبية -التي يقدر حجمها بحوالي 300 مليار دولار سنويا- سيفرض زيادة في التكاليف، ولن يكون مَنجما لأرباح وفيرة، طبقا لبحث جديد أعده بنك ليهمان براذرز الاستثماري وشركة ماكينزي للاستشارات.

وقال إيان سميث المحلل لدى ليهمان في لندن إنه من المرجح أن يتضاعف متوسط تكلفة طرح دواء جديد بما في ذلك تكلفة الإخفاقات من 800 مليون دولار عام 2000 إلى 1.6 مليار دولار عام 2005 قبل أن تنخفض إلى مليار دولار عام 2010. والسبب بسيط، ففي السنوات القليلة القادمة ستعمل صناعة الدواء على نسبة أكبر بكثير من الأهداف غير المعروفة من قبل، التي يستهدفها الدواء والتي ستشهد بحكم التعريف معدلا للفشل أكبر مما تشهده الأدوية التقليدية التي تقتفي آثار منتجات قائمة.

ومن المحتمل أن يصاب بإحباط أولئك الذين توقعوا زيادة هائلة في إنتاجية صناعة الدواء وارتفاعا في الموافقات على أدوية جديدة في المدى القريب.

وقال سميث "إن علم الجينات والتقنيات المساعدة سيؤدي إلى مزيد من الفرص لاكتشاف الدواء وتطويره، لكننا نتجه نحو فترة من عسر الهضم بينما تتعلم الصناعة كيف تنتقل من الجينات إلى أهداف مؤكدة للدواء".

وكان علم الجينات قبل عام واحد من المجالات الأكثر سخونة بالنسبة لمستثمرين يتطلعون إلى "الفكرة الكبيرة" التالية في التكنولوجيا في الأيام التي تشهد نهاية تألق شركات التكنولوجيا. ومنذ ذلك الوقت انهار السوق انهيارا مدويا. فقد ارتفع سهم شركة سيليرا المتخصصة في الجينات الوراثية إلى أعلى مستوى له في فبراير/شباط الماضي حيث بلغ 275 دولارا، ولكنه يباع الآن بنحو 45 دولارا. وكانت الشركة التي أسسها كريج فينتر العالم المبرز قد تصدرت مشروع رسم خريطة الجينات البشرية.

وتراجع سهم شركة ديكود جينتيكس الآيسلندية التي تأسست للكشف عن الميراث الجيني الفريد في آيسلندا من 30 دولارا في أغسطس/آب الماضي إلى نحو تسعة دولارات فقط الآن. وقال تيم ولسون محلل شركات التكنولوجيا الحيوية العالمية في شركة بير ستيرنز "لقد تخلص السوق من جنون خريطة الجينات." وأضاف "ستغير خريطة الجينات البشرية المجتمع وليس فقط الرعاية الصحية على المدى البعيد. أنا أتحدث هنا عن عشرات السنين، وما تم نسيانه هنا هو المدد الزمنية الطويلة المتضمنة، فالفترة التي تفصل بين اكتشاف جين والحصول على عقار جديد يمكن أن تمتد إلى عشر سنوات، كما أن مخاطر الفشل في التجارب الإكلينيكية لم تقل".

والعمل في أدوية تركز على جينات معينة جار منذ أوائل التسعينيات حتى دون معرفة خريطة الجينات بالكامل، ولكنه بدأ الآن فقط يؤتي ثماره. فعلى سبيل المثال تتوقع شركة هيومان جينوم ساينسز (شركة علوم خريطة الجينات البشرية) وكمبردج أنتيبودي تكنولجي بدء تجارب إكلينيكية في نهاية العام على دواء مضاد مشتق من الجينات ومصمم لمساعدة أشخاص يعانون من عيوب معينة في جهاز المناعة.

لكن شركات الدواء الرئيسية لم تستخلص بعد أي أدوية جزيئية صغيرة من جهودها في مجال الجينات. ويتبنى فرانسيس كولينز رئيس معهد الأبحاث القومي لخريطة الجينات البشرية -الذي يقود مشروع خريطة الجينات البشرية- رؤية من يقوم بتصميم أدوية استنادا إلى أبحاث جينية ستتعامل مع السبب الرئيسي وليس مع أعراض كثير من الأمراض الخطيرة في وقت ما بعد عام 2020. وقبل ذلك بعشر سنوات لا بد وأن يكون العلم قد أسفر عن اختبارات دقيقة التنبؤ لنحو عشرة أمراض شائعة على الأقل مثل السكري وأمراض القلب، بما يسمح للأطباء باختيار الدواء المناسب بدقة أكبر.

ويرى بيل كاستيل الرئيس التنفيذي لشركة نيكومد أمرشام لتقنية الجينات تشابها مع بدء صناعة التكنولوجيا الحيوية قبل عشرين عاما، فلم تبدأ تلك الصناعة في الواقع في تحقيق أرباح مهمة إلا منذ عام 1996. وقال "سيكون لعلم الجينات تأثير كبير جدا في الرعاية الصحية، وسيؤدي إلى عصر جديد تماما في الطب، لكن ذلك لن يحدث بين عشية وضحاها".

وعلى أي حال فإن العلماء سيعكفون على دراسة تسلسل الجينات البشرية في محاولة لفهم الأمراض وعلاجها رغم أن خريطة جينات البشر أو كتاب الحياة لم تكتمل بعد، فما زالت هناك بضعة فصول رئيسية مفقودة، ولكن بإمكان العلماء الآن فهم تكوين البشر.

ويقول إريك نسلر الباحث بالمركز الطبي لجامعة تكساس ساوثوسترن بدالاس إن التسلسل الجيني في الأساس خريطة للجينات الموجودة في البشر، ويضيف قائلا "الوصول إلى تسلسل الجينات البشرية ليس هدفا في حد ذاته، وإنما هو مجرد خريطة لمساعدتنا على تحديد أوجه الشذوذ الجيني، التي تنطوي على خطر الإدمان وتطور كثير من الأمراض".

ويمكن أن يكون إدمان الكحول أو المخدرات وراثيا مثله مثل السرطان وأمراض القلب، إذ تظهر الأبحاث الطبية أن 50% من مخاطر الإدمان ربما تكون موجودة في الجينات. ويقول الطبيب مايكل ستراتون رئيس مشروع الجينات المسببة للسرطان في بريطانيا في هذا الصدد "جميع أنواع السرطان سببها شذوذ في تسلسل الحامض النووي".

المصدر : رويترز