خريطة الجينوم
يخطو العالم خطوة هامة وذلك مع نشر أول حلقة تفصيلية من خريطة الجينات البشرية المعروفة باسم الجينوم. ويرى خبراء أن هذا التقدم يبشر بإحداث ثورة في فهم وعلاج الأمراض، لكن الطريق إلى ذلك سيأخذ وقتا طويلا ويكلف أموالا طائلة.

ووصف العلماء الخريطة الجديدة بالأطلس الوراثي للإنسان، واعتبروها أحد أهم الاكتشافات العلمية في تاريخ الطب والتكنولوجيا. وشارك في إنجازها أكثر من 1600 من العلماء من 16 دولة، واستغرق العمل فيها أكثر من عشر سنوات.

ويظهر وضع التسلسل لنحو 3.1 مليار حرف من الحامض النووي أن البشر يتألفون من عدد من الجينات يراوح بين 30 إلى 40 ألف جين، أي أقل من التقديرات السابقة التي راوحت بين 60 إلى 100 ألف جين.

وأوضح العلماء أن تحديد جميع الجينات ووظيفتها سيبشر بعصر جديد في العلوم والطب وسيوسع المعرفة البشرية ويسرع من التشخيص والعلاج والوقاية الفعالة من الأمراض.

ويقول تيم هوبارد من مركز سانغر في كمبردج بإنجلترا والذي يشترك في العمل في المشروع "ستحدث ثورة في العلم والطب.. فكل شيء عندنا نحن البشر يكمن في هذا التسلسل".

وسيؤثر التطور الجديد على صناعة المنتجات الدوائية في العالم. ويشير العلماء إلى أن العقاقير الحالية تستهدف علاج 483 فقط من الأهداف البيولوجية، وستوفر الخريطة الجينية الجديدة أكثر من خمسة آلاف هدف جديد.

ويعني ذلك أن خريطة الجينوم ستوفر آفاقا جديدة للعلاج عبر ابتكار عقاقير وإجراءات علاجية جديدة للأمراض التي يصعب علاجها حاليا كأمراض القلب والسرطان والزهايمر.

وبحسب دراسة أميركية فإن التكلفة الإجمالية لإنتاج عقار جديد وطرحه في الأسواق ستتضاعف من 800 مليون دولار أميركي عام 2000 إلى 1.6 مليار دولار عام 2005 قبل أن تنخفض إلى مليار واحد عام 2010.

ويبرر الخبراء ذلك بأن الكشف العلمي الجديد سيجبر صناعة المنتجات الدوائية على أخذ نسبة غير مسبوقة من الجينات التي يستهدفها الدواء بعين الاعتبار.

المصدر : رويترز