أكدت دراسة نشرت أمس أن الأشخاص الأكثر اعتدادا بأنفسهم قد يشكلون خطرا أكبر على غيرهم من الأشخاص الذين ينتابهم شعور بقلة الأهمية. وتخالف هذه الدراسة العديد من أكثر المعتقدات شيوعا عن ضعف مستوى الاعتداد بالنفس وما يمكن أن يؤدي إليه من آثار على الصعيد الاجتماعي.

فقد أصبح ضعف الاعتداد بالنفس واحدا من التفسيرات الأكثر شيوعا للمشكلات الاجتماعية والشخصية التي تتراوح بين تورط صغار السن في جرائم عنف وحتى إخفاق الكبار في أعمالهم, إلى الحد الذي دفع ولاية كاليفورنيا الأميركية إلى استثمار أموال عامة كثيرة في محاولة رفع مستوى الاعتداد بالنفس لدى مواطنيها.

لكن عالم النفس الاجتماعي نيكولاس إيملر الذي أجرى الدراسة قال إن بحثه أظهر أن الناس الأكثر اعتدادا بأنفسهم قد يمثلون خطرا أكبر على غيرهم ممن ينتابهم شعور أقل بالاعتداد.

وقال إيملر "الناس الذين لديهم مستوى منخفض من الاعتداد بالنفس يميلون لإيذاء أنفسهم أكثر من غيرهم، في حين يميل الناس الأكثر اعتدادا بأنفسهم إلى إيذاء الآخرين إما بسبب تهورهم وطيشهم أو لأنهم كريهون".


استنتجت الدراسة
أن الإفراط في الاعتداد بالنفس قد يقود إلى تبني مواقف عنصرية ورفض الرضوخ لكبار السن والأقران
واستنتجت الدراسة أن الشبان المفرطين في الاعتداد بأنفسهم أقرب من غيرهم لتبني مواقف عنصرية ورفض الضغوط الاجتماعية من الكبار والأقران، كما أنهم ينخرطون في ممارسات بدنية خطرة مثل قيادة السيارات وهم مخمورون أو القيادة بسرعة بالغة.

وقال إيملر وهو أستاذ بكلية الاقتصاد في لندن "الاعتقاد الشائع بشأن زيادة الاعتداد بالنفس كعلاج شامل لكل المشكلات الاجتماعية خلق سوقا رائجة للكتيبات والبرامج التعليمية التي تساعد على تنمية الذات"، مما يهدد بأن تصبح نوعا من العلاج العشوائي.

وأضاف أن الاعتداد الشديد بالنفس غير مرتبط بتحقيق إنجازات حقيقية لأن "ما يدفع الناس للصعود في السلم الإداري لا يرتبط بشكل كبير بأدائهم الموضوعي بل بقدرتهم على إقناع رؤسائهم بأنهم يجب أن يحصلوا على ترقية".

بيد أن دراسته التي مولتها مؤسسة جوزيف رونتري -وهي أكبر مؤسسة خيرية بريطانية مستقلة للأبحاث والتطوير- وجدت أن الضعف النسبي في الاعتداد بالنفس لا يشكل عامل خطر يدفع للانحرافات والعنف وتعاطي المخدرات والإفراط في شرب الخمور وضعف الاستيعاب التعليمي وتبني مواقف عنصرية.

ورغم ذلك فإن هذا الضعف النسبي من العناصر الخطرة التي قد تدفع أصحابها إلى الانتحار أو الاكتئاب أو حمل المراهقات وهي أمراض قد تستغلها الفئات المنحرفة. ويبدو أن ضعف مستوى الاعتداد بالنفس بين الشبان الذكور يرجع إلى ضعف دخولهم ومشكلات العمل.

وأكد إيملر في هذا المجال أن الآباء أهم مؤثر في مستوى الاعتداد بالنفس لدى أبنائهم. وأوضح أن ذلك يرجع جزئيا إلى عوامل وراثية كما يرجع جزئيا إلى درجة الحب والاهتمام والقبول والقلق تجاه الأبناء.

وخلص إيملر إلى القول إن دراسته التي استغرقت عاما راجعت نتائج أبحاث أجريت في العالم كله من القرن التاسع عشر حتى الآن ومعظمها دراسات أجريت في الولايات المتحدة.

المصدر : رويترز