كشفت دراسة طبية النقاب عن أن الذين يتناولون عقاقير مشابهة للإسبرين لمدة لا تقل عن عامين، يكونون أقل عرضة للإصابة بمرض الزهايمر بنسبة تصل إلى 80%. ولم تكتف الدراسة بتأكيد دور الالتهابات في الإصابة بالزهايمر فحسب، وإنما أشارت إلى إمكانية منع الإصابة به أيضا.

وقد نشرت الدراسة التي أجريت على نحو سبعة آلاف متطوع هولندي دورية "نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن". ورغم الأمل في إمكانية منع الزهايمر الذي يعاني منه نحو أربعة ملايين أميركي بينهم الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان، فإن الباحثين المشاركين في الدراسة حذروا من الإسراع في استخدام تلك العقاقير لوجود حاجة إلى إجراء مزيد من الاختبارات.

واعتبر أحد الباحثين المشاركين في الدراسة برونو سترايكر أن استنتاجات الدراسة علمية مهمة، لكنه أبدى خشيته من احتمال تزايد إقبال الناس على تناول العقاقير غير الأستيرودية المضادة للالتهابات مثل الأيبوبروفين والنابروكسين قبل أن تحدد مزيد من الدراسات أي العقاقير بالضبط تمنع الإصابة بالزهايمر وأيها يحقق هذا بشكل أكثر أمانا.

وقال سترايكر إن سببا آخر يدفع إلى الحذر من البدء في تناول العقاقير وهو أنها قد تزيد لديهم درجة خطر الإصابة بنزيف الجهاز الهضمي، وهو أحد أسباب الوفاة المعروفة في الولايات المتحدة. لكن فريق البحث لم يتوصل إلى أي نتائج بشأن فوائد الإسبرين الذي قد يسبب النزيف المعدي. يشار إلى أن الكثيرين يتناولون الإسبرين لتفادي أمراض القلب، لكن الجرعة المقترحة لمعالجة مرض الزهايمر تقل عن 300 ملغرام يوميا وهي جرعة تكفي للحيلولة دون تجلط الدم لكنها لا تكفي لمكافحة الالتهابات.

وخلص الباحثون إلى أن الجرعة في حد ذاتها لا يبدو أنها ذات أهمية كبرى. وقال جون بريتنر وبيتر زاندي الطبيبان في جامعة جونز هوبكنز الأميركية في مقال بدورية "نيو إنغلاند" إن الجرعات البسيطة المماثلة لتلك في العقاقير التي تباع في الولايات المتحدة دون وصفة طبية، تعطي النتيجة نفسها التي تعطيها العقاقير ذات الجرعات الأعلى والتي تباع بوصفات طبية لأمراض التهابات المفاصل.

وقد ساورت الأطباء طويلا الشكوك باحتمال وجود علاقة بين الالتهابات ومرض الزهايمر، لكن الدراسات السابقة الخاصة بما إذا كانت العقاقير غير الأستيرودية المضادة للالتهابات قد تساعد في الوقاية منه لم تخلص إلى نتائج حاسمة. وتشير النتائج الأخيرة إلى أن الدراسات السابقة لم تستمر لمدة طويلة لمعرفة مدى تأثير هذه العقاقير.

وأثناء الدراسة تابع الفريق الطبي الهولندي حالة مرضى تزيد أعمارهم عن 55 عاما لمدة متوسطها سبع سنوات، حيث اكتشفوا أنه كلما زادت المدة التي تناول خلالها الشخص العقاقير غير الأستيرودية المضادة للالتهابات كلما تقلصت فرص تعرضه للإصابة بالزهايمر.

ومقارنة مع 2553 شخصا لم يتناولوا هذه العقاقير مطلقا تقلصت فرصة الإصابة بالزهايمر بنسبة 5% بين 2001 شخص تناولوا العقاقير لمدة شهر أو أقل، وبنسبة 17% بين 2202 شخص تناولوها بانتظام لأقل من عامين. لكن بين 233 متطوعا تناولو هذه العقاقير لمدة عامين أو أكثر، تراجع خطر الإصابة بالزهايمر بنسبة 80% وبدا أن الاستفادة مستديمة بغض النظر عن السن أو نوع المضادات غير الأستيرودية التي يجري تناولها.

المصدر : رويترز