حذر علماء متخصصون في ألمانيا من أن تعرض الأطفال للملوثات البيئية من خلال دم الأم أو حليبها يؤثر على أدمغتهم ونموهم العقلي قبل الولادة وبعدها.

ووجد الباحثون من خلال تجاربهم التي ركزت على تأثير المركبات الكيماوية المعروفة باسمها "بوليكلورينيتيد بايفينيل (PCBs)", التي ربطتها الدراسات بسرطان الكلى والكبد والتشوهات الولادية, أن مثل هذه الملوثات البيئية الناتجة عن المصانع تؤثر سلبا على دماغ الطفل ومهاراته العقلية.

وأشار العلماء في الدراسة التي نشرتها مجلة (ذي لانسيت) البريطانية, إلى أنه على الرغم من عدم استخدام هذه المركبات في الوقت الحاضر, إلا أن استخدامها السابق للتبريد وفي المزلقات على نطاق واسع جعلها منتشرة في البيئة, وخاصة بسبب تسربها من الأجهزة الكهربائية القديمة.

ويرى هؤلاء أن من الصعب التخلص من هذه المواد إذا ما وجدت في البيئة, مما يجعلها تشكل خطرا على الأمد البعيد وخاصة إذا ما دخلت إلى السلسلة الغذائية عن طريق الأسماك والكائنات الصغيرة الأخرى.

وتوصل الباحثون في جامعة هنريخ هين بمدينة ديسلدورف الألمانية, إلى هذه النتائج بعد متابعة 171 طفلا سليما وأمهاتهم, وقياس نموهم في سن سبعة أشهر ثم مرة أخرى في سن 18 و30 و42 شهرا, وذلك للتأكد من مدى تأثير تعرض الأم لمركبات PCBs على دماغ طفلها, وإذا ما كان هذا التأثير يحدث قبل الولادة أو بعدها, أو يستمر أثناء الرضاعة الطبيعية.

ووجد الباحثون بعد تحليل عينات من دم الحبل السري وحليب الثدي لتحديد مدى التعرض لمركبات PCBs, أن الأطفال الذين احتوى حليب أمهاتهم على تراكيز أعلى من هذه المواد, أظهروا درجات أقل من النمو البدني والعقلي, وبدا الاختلاف أكثر وضوحا بعد تجاوز الأطفال سن ثلاثين شهرا.

وفي المقابل, يرى العلماء أن بالإمكان التخلص من هذه التأثيرات من خلال توفير بيئة منزلية صحيحة تشجع نمو الأطفال, حيث لاحظوا أن تأثير التلوث كان أقل عند الأطفال الذين عاشوا في بيئات تربوية مشجعة, مشيرين إلى أن الملوثات البيئية لا تؤثر سلبيا قبل الولادة فقط, بل لها تأثير على الأطفال بعد الولادة أيضا, وذلك لأن كمية الكيماويات التي يتعرض لها الطفل بعد الولادة تكون أكبر بكثير مما يتعرض له عندما يكون جنينا في رحم أمه.

وشدد الباحثون على ضرورة اتخاذ إستراتيجيات فعالة لتقليل مستوى هذه المواد في البيئة, لاسيما وأنها تسهم في إبطاء النمو الطبيعي للطفل من خلال تقليل إنتاج الهرمونات التي تفرزها الغدة الدرقية المسؤولة عن تنظيم عملية النمو عند الإنسان.

المصدر : قدس برس