بقرة مصابة بالمرض
حذرت منظمة الأغذية والزراعة العالمية التابعة للأمم المتحدة (الفاو) من تحول مرض جنون البقر إلى وباء عالمي، وناشدت دول العالم اتخاذ الخطوات الكفيلة بمنع وصول المرض للإنسان.

وجاء تحذير منظمة الفاو في الوقت الذي قامت فيه السلطات الصحية الأميركية بوضع عدد غير محدد من أبقار ولاية تكساس في الحجر الصحي، بعد ورود تقارير تفيد أن العلف الذي استخدم طعاماً لها كان ملوثاً بالبروتين الحيواني.

وكانت الولايات المتحدة قامت بمنع استخدام العلف الحيواني سواء كان من اللحوم أو العظام لإطعام أبقارها منذ عام 1997 في خطوة للحد من إمكانية انتشار المرض في أبقارها. ولكن المسؤولين الزراعيين في واشنطن أكدوا عدم وجود أبقار مصابة بالمرض.

وقالت المنظمة في تحذيرها إن كل الدول التي قامت باستيراد الأعلاف من دول غرب أوروبا وخصوصاً بريطانيا منذ الثمانينات تعتبر في خطر لإمكانية وصول المرض إليها. ودعت هذه الدول إلى التوقف عن إطعام كل حيواناتها من الأعلاف الحيوانية.

ويعتقد العلماء أن المرض الذي يصيب البقر يمكن أن ينتقل ليصيب الإنسان. ودعت الفاو إلى زيادة الأبحاث التي تحدد طبيعة العوامل الناقلة للمرض، أو الطريقة التي يتم فيها تشخيص مراحله الأولى، وكيفية العلاج منه في الحيوان أو الإنسان.

وفي الوقت الذي ثمنت الفاو فيه جهود دول الاتحاد الأوروبي في مواجهة المرض، فإنها دعت دول العالم كافة لاعتماد إجراءات إضافية تتضمن تكثيف الاختبارات على الأبقار، وتشديد الرقابة على الأعلاف التي تقدم لها، إضافة لمراقبة مصانع إنتاج اللحوم.

وقامت ألمانيا التي تم اكتشاف 20 حالة فيها منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بتخفيض سن الأبقار التي تخضع للاختبارات الخاصة بالمرض من 30 شهرا إلى 24 في محاولة للحد من المخاوف التي تراود المستهلكين، رغم التأكيدات التي صدرت عن المفوضية الأوروبية من أن الاختبارات التي أثبتت صحتها كانت فقط في الأبقار التي تبلغ من العمر 30 شهراً فما فوق.

وأكدت السلطات الصحية في الاتحاد الأوروبي أن العامل الذي يسبب العدوى بالمرض لا يمكن اكتشافه قبل فترة حضانة تستمر من ثلاث إلى خمس سنوات. وكانت آخر دولة تعتبر نفسها خالية من المرض -وهي إيطاليا- قد تراجعت عن هذا الزعم بعد اكتشاف أول حالة محلية فيها الأسبوع الماضي.

اجتماعات أوروبية لمواجهة المرض

برودي وشيراك
ومن المقرر أن يجتمع وزراء الزراعة في دول الاتحاد الأوروبي الأسبوع القادم وسط تنامي الدعوات لاتخاذ خطوات أكثر فاعلية لمواجهة المرض الذي بات منتشراً في العديد من دول القارة الأوروبية وبدأ في الانتشار خارجها.

وسيناقش الوزراء عدداً من الإجراءات التي سيكون من بينها تخفيض أعمار الحيوانات التي يجري اختبارها، ومنع أجزاء محددة من لحوم البقر المشكوك في تعرضها للمرض.

وقال رئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي إن موضوع جنون البقر يتم تناوله بمنتهى الجدية، ولكنه أكد على أن المرض تحت السيطرة. وجاءت تصريحات برودي بعد التحذيرات التي وجهتها منظمة الفاو العالمية، والتي حذرت فيها الدول التي تقع خارج القارة الأوروبية من مخاطر انتشار المرض.

مخاوف روسية من تسلل المرض
وفي موسكو قال نائب وزير الصحة الروسي إن روسيا معرضة لانتشار مرض جنون البقر بسبب التجارة غير المشروعة، التي تقوم باستيراد اللحوم المصابة. وجاءت تحذيرات المسؤول الروسي في أعقاب اكتشاف السلطات الروسية لطنين من لحوم الأبقار الفرنسية، التي يعتقد أنها مصابة بالمرض، والتي جاءت من الولايات المتحدة وتم استيرادها بطريقة غير مشروعة.

ورغم عدم اكتشاف إصابات بالمرض في روسيا إلا أن المخاوف تتركز على الجرائم الاقتصادية، التي تشمل استيراد اللحوم المصابة باستخدام تراخيص استيراد مزورة. وكانت روسيا قد قامت بمنع استيراد الأبقار من بريطانيا ومناطق متعددة من فرنسا وبعض الدول الأوروبية. ومنعت أيضاً كل أنواع العلف الحيواني باستثناء العلف الذي تدخل فيه الأسماك.

وتم الإعلان في موسكو في ديسمبر/كانون الأول الماضي عن وفاة أحد البحارة الروس بالمرض، الذي ينتقل من الأبقار المصابة إلى الإنسان، فيما يشكل حالة الوفاة الأولى التي يعلن عنها هناك ولها علاقة بالمرض. ومات في بريطانيا نتيجة انتقال المرض من الأبقار للإنسان أكثر من 80 بريطانياً، وفي فرنسا أعلن عن وفاة ثلاثة أشخاص.

المصدر : وكالات