الأدوية الصينية تهدد البيئة
عرف الطب الصيني التقليدي منذ آلاف السنين بقدرته على علاج مختلف الأمراض. لكن هذا الطب الذي أصبح اليوم صناعة دوائية دولية بات مصدر قلق لدعاة حماية البيئة نظرا لدخول مختلف السلالات الحيوانية والنباتية البرية في مكوناته.

وبعد أن كان الطب الصيني مقتصرا على أصحاب المتاجر الصينية والهيبيز أصبح اليوم صناعة دولية تقدر بمليارات الدولارات بسبب نجوع الأدوية التي يصنعها خبراؤه. لذلك قامت الشركات الدوائية الحديثة بإنفاق أموال ضخمة لدراسة هذا الطب.

لكن خبراء الحياة البرية حذروا من أن الطب الصيني الذي يعود إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد يهدد سلالات مختلفة من الحيوانات البرية والنباتات الداخلة في مكونات أدويته. فقبل أكثر من ثلاثين عاما حذر دعاة حماية البيئة من استمرار الصيد غير المشروع لحيوان وحيد القرن في آسيا وأفريقيا لاستخدام قرنه في وصفات لعلاج الحمى والهلوسة.

واليوم أجرت منظمة دولية لحماية الحياة البرية دراسة وجدت فيها أن الكثير من النباتات والحيوانات مهددة من قبل خبراء الطب الصيني. وأوضحت رئيسة إدارة أميركية لمراقبة تطبيق معاهدة حظر الاتجار في السلالات المهددة بالانقراض سوزان ليبرمان أن الطب الصيني يهدد نصف السلالات التي يدرسها باحثو الأدوية.

السلاحف لم تسلم من التهديد
ويدخل أكثر من 30 ألف نوع من النباتات والحيوانات في قائمة السلالات المحمية التي أدرجت في معاهدة وقعتها 152 دولة. وينوي المهتمون بشؤون البيئة إدراج حصان البحر والسلاحف والدب الآسيوي الأسود وأفعى الكوبرا الهندية في قائمة الحيوانت المحمية بسبب تهديد أدوية الطب الصيني لها.

واكتشفت ليبرمان أن تزايد الطلب على مسك أيائل روسيا والصين يهدد هذه السلالة بالانقراض بسبب الصيد غيرالمشروع والعدوان المعلن على بيئتها الطبيعية. وأن أكثر من 90% من تجارة المسك لها صلة بالطب الصيني الذي يستخدم حبوب المسك لعلاج أمراض القلب وأمراض أخرى. وساعد انهيار الاتحاد السوفيتي في التراخي بتطبيق بنود المعاهدة في عدة أقاليم روسية.

وتمتد السوق الصينية من الصين إلى كوريا واليابان وجنوب شرق آسيا وأميركا الشمالية. ويتراوح رأس مال هذه السوق ما بين ستة مليارات إلى 20 مليار دولار أميركي.

ويجري البيئيون دراسات بالتعاون مع خبراء الطب الصيني والحكومة الصينية لبحث سبل بديلة للعلاج تستخدم الأعشاب. لكن الخبراء يرون أن تهديد الطب الصيني للبيئة لن يتراجع وسط السمعة والشهرة الواسعة التي يتمتع بها.

ويخشى ناشطو البيئة من بناء الصين مزارع لتربية الدببة السوداء التي تستخدم مرارتها في علاج التهابات الأعصاب. ومما زاد مخاوفهم أكثر هو إعلان الحكومة الصينية عن نيتها إنشاء سوق دولية لمرارة الدببة البرية السوداء والبنية والشهباء التي سيقل عددها في الصين والدول الآسيوية المجاورة.

يذكر أن استخدام عظام النمور في صنع مراهم طبية حفزت على نجاح حركة بيئية في تحريم الاتجار بعظام هذه الحيوانات.

المصدر : رويترز