باحثون يكافحون فيروس الإيدز عبر تضليله
آخر تحديث: 2000/12/23 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/9/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2000/12/23 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/9/28 هـ

باحثون يكافحون فيروس الإيدز عبر تضليله

 أطفال مصابون بالإيدز في كينيا
أعلن باحثون فرنسيون أنهم حققوا تقدما في الأبحاث الخاصة بمكافحة الإيدز، عبر توصلهم للمرة الأولى وعن طريق الهندسة الوراثية إلى تضليل فيروس الإيدز، وعدم تمكينه من دخول الخلايا المستهدفة.

وأجريت الأبحاث التي نشرت نتائجها مجلة "إيدز" الأميركية على فئران اختبار، باستخدام مورثتين هدفهما منع الفيروس من تثبيت نفسه على الخلايا.

وسيقوم الباحثون قريبا بتجربة التقنية الجديدة على القرود، قبل الانتقال إلى البشر، آملين في أن يمكنهم نجاحها من الاستغناء عن الأدوية المستخدمة في معالجة مرضى الإيدز ذات التكلفة الباهظة والآثار الجانبية المزعجة.

وأوضح الباحث كامل صنهادجي مسؤول مختبر القصور المناعي في مستشفى ادوار هيريو في ليون بوسط فرنسا أنه "عندما يلتقي فيروس الإيدز بالخلية البشرية يلتصق  بجزيئات موجودة على سطحها تسمى "المستقبلات" و يرمز لها اختصارا ( سي دي 4) ومن ثم يقوم بتثبيت نفسه عليها للدخول إلى "قلب الخلية".

وأضاف "أردنا تقليد هذه العملية عبر توفير هذه الجزيئات للفيروس، بعد معالجتها في المختبر وحلها في مصل ينقل إلى داخل الجسم".

وبهذه الطريقة يتم خداع الفيروس الذي يتهافت على الجزيئات المقلدة، والتي تتجول بحرية في الجسم ويثبت نفسه عليها ثم يموت لفشله في دخول الخلية والسيطرة عليها.
وقال الطبيب إنه "خلال ثلاثة أسابيع من بدء التجربة, لم يعد من الممكن رصد الفيروس في دم الفئران، حتى باستخدام أكثر التقنيات حداثة".

إلا أنه من غير المستبعد مع ذلك أن تكون هناك أعداد من الفيروس مختبئة في أماكن أخرى، كالدماغ ونقي العظم والغدد اللمفية كما يحدث عادة لدى البشر. وبما أنه من غير الممكن التحقق من ذلك لدى الفئران, فإنه يتعين على الباحثين أن يجربوا التقنية على حيوانات قريبة من الإنسان, مثل الشامبانزي أو قرود الماكاك.

وتوقع صنهادجي أن يكون من الممكن بدء التجارب على البشر خلال "سنتين إلى ثلاث سنوات"، لا سيما على أولئك الذين يبدون مقاومة للأدوية الثلاثية المكافحة لفيروس الإيدز، والذين تبلغ نسبتهم حاليا ما بين 10 إلى 20% من المرضى، وهي نسبة آخذة في الازدياد.

ولا يزال يتعين على الباحثين قبل إجراء التجارب على الإنسان التوصل إلى ما يشبه "حصان طروادة" أو ناقل قادر على نقل المورثات إلى داخل الجسم بدون أضرار. وهو ما يأمل الأطباء في تحقيقه خلال سنتين إلى ثلاث سنوات. 

المصدر : الفرنسية