السعودية.. من حلم إدراج أرامكو إلى اقتراض المليارات
آخر تحديث: 2018/9/6 الساعة 13:21 (مكة المكرمة) الموافق 1439/12/25 هـ
اغلاق
خبر عاجل :ماكرون: الاتفاق النووي الإيراني غير كامل لكنه خطوة في الاتجاه الصحيح
آخر تحديث: 2018/9/6 الساعة 13:21 (مكة المكرمة) الموافق 1439/12/25 هـ

السعودية.. من حلم إدراج أرامكو إلى اقتراض المليارات

خبراء يعتقدون بأن السعودية تواجه تحدي تمويل خطة تنويع الاقتصاد (رويترز)
خبراء يعتقدون بأن السعودية تواجه تحدي تمويل خطة تنويع الاقتصاد (رويترز)
وقالت مصادر مصرفية إن أرامكو -عملاق النفط والغاز المملوك للدولة- تجري محادثات أولية مع بنوك بشأن تمويل محتمل ما بين خمسين إلى سبعين مليار دولار لدعم استحواذها على حصة أغلبية في شركة سابك السعودية للبتروكيماويات، وفق ما أوردت رويترز أمس الأربعاء.
وتدرس أرامكو شراء حصة إستراتيجية في سابك، رابع أكبر شركة للبتروكيماويات في العالم، من صندوق الاستثمارات العامة السعودي الذي يملك حصة 70% وبقيمة سبعين مليار دولار.

يأتي هذا في وقت يسعى صندوق الثروة السيادية للسعودية للحصول على سيولة نقدية لتمويل خطة "رؤية 2030" لتنويع اقتصاد المملكة المعتمد على النفط.

وقال مصرفي "نحن مهتمون به جدا ونعمل بنشاط من أجله"، وأضاف أن هناك مناقشات هادئة لكن على مستوى عال.

وعبر عن اعتقاده بأن السعودية تحاول جعل البنوك تركز على الاتفاق الحالي لصندوق الاستثمارات العامة، لكنها أيضا تجهز البنوك لما هو قادم.

وأكد مصرفي آخر أن فريق القروض المجمعة ببنك استثمار أميركي يجري مناقشات مع أرامكو هذا الأسبوع.

واستحواذ أرامكو على حصة في سابك يأتي في أعقاب تأجيل السعودية في أغسطس/آب خططها لجمع مئة مليار دولار من خلال إدراج حصة قدرها 5% في أرامكو في 2019، الذي كان من المنتظر أن يكون أكبر طرح عام أولي على الإطلاق.

ومن المتوقع أن تبدأ المناقشات بشأن تمويل أرامكو على نحو جدي الأسبوع المقبل بعد أن يوقع صندوق الاستثمارات العامة قرضا مجمعا مدته خمس سنوات بقيمة 11 مليار دولار سيساعد أيضا في تمويل خطة التحولات الاقتصادية التي يقودها محمد بن سلمان.

وكان ابن سلمان يعتبر أن إدراج حصة من أرامكو من بين المفاتيح الرئيسية لخطته الإصلاحية ونهضة اقتصاد السعودية.

وقبل التأجيل كان ابن سلمان يعتقد بأن إدراج 5% من أرامكو ستكون "أكبر عملية اكتتاب بتاريخ الكرة الأرضية".

تحديات
ومع تأجيل غير مسمى لطرح أسهم "أرامكو" للاكتتاب العام، تجد السعودية نفسها أمام تحدي توفير مصادر أخرى لدعم صندوق الاستثمارات العامة الذي يشكّل حجر الأساس في خطتها لتنويع الاقتصاد.

وقالت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني الاثنين إن "تأجيل الاكتتاب العام يعني ضمنا أن التنويع الاقتصادي الذي تريده الحكومة سيحتاج إما إلى تقليص أو إلى تمويل عن طريق إصدار ديون القطاع العام المباشر أو غير المباشر"، بمعنى الاقتراض من المصارف أو عبر إصدار الصكوك والسندات.

وقالت الباحثة في معهد دول الخليج العربية في واشنطن كارين يونغ "إن صندوق الاستثمارات محوري للغاية في إستراتيجية النمو الحكومية لدرجة أن الحصول على موارد لتغذية صندوق الاستثمارات أصبح أولوية اقتصادية وطنية".

ويأمل صندوق الاستثمارات العامة السعودي زيادة أصوله إلى أكثر من تريليوني دولار بحلول عام 2030.

وأعرب محللون عن شكوكهم حيال إستراتيجية "الإنفاق من أجل النمو" التي يتبعها الصندوق الذي يتبع ما وصفوه بأنه "صفقات مبهرة" بدلا من استثمارات طويلة الأمد تحقق عائدات آمنة وتولّد فرص عمل، خاصة مع ارتفاع معدلات البطالة.

ابن سلمان يعتقد بأن إدراج أرامكو من المفاتيح الرئيسية لخطته الاقتصادية (رويترز)

مخاطر
وتقول إيلن والد لوكالة الصحافة الفرنسية إن "نمط الاستثمارات الذي يتبعه صندوق الاستثمار يشبه كثيرا نمط صندوق رأس المال الذي يحمل مخاطرة، وهذا أمر مثير للقلق لصندوق سيضطر بالضرورة إلى تحقيق عوائد ثابتة على المدى الطويل".

وقدّم صندوق الاستثمار منذ عام 2016 التزامات استثمارية خارجية بقيمة 360 مليار ريال (95 مليار دولار) وفقا لصندوق النقد الدولي، بما في ذلك الحصول على حصص في شركات تكنولوجية عالية المخاطر مثل "تسلا" للسيارات الكهربائية.

وترى والد أن "الاستثمار في شركات التكنولوجيا لن يحوّل اقتصاد السعودية ولن ينوع مصادر الدخل في الاقتصاد بعيدا عن النفط".

كما يواجه صندوق الاستثمارات أيضا تحديا يتمثل في التعامل مع القلق المتزايد من قبل المستثمرين الأجانب عقب أزمة دبلوماسية اندلعت مؤخرا بين السعودية وكندا بسبب انتقادات ضد سجل حقوق الإنسان في المملكة، وحملة الاعتقالات التي طالت أمراء ورجال أعمال ومسؤولين على خلفية تهم بالفساد.

ويعتقد محللون بأن تأجيل السعودية بيع حصة من أرامكو يمثل ضربة كبيرة لمصداقية محمد بن سلمان.

وقال الخبير النقدي خالد الخاطر في وقت سابق للجزيرة نت إن السعودية عانت خلال الفترات الأخيرة من التخبط والعشوائية في القرارين الاقتصادي والسياسي، ما يثير قلق المستثمرين ويضعف الثقة والمصداقية في الاقتصاد السعودي وفي صانع القرار وفي قابلية السياسات الاقتصادية للاستدامة والاستمرار.

المصدر : الجزيرة,الفرنسية,رويترز