موازنة مصر.. "طحن للمواطن" وحماية "وهمية"
آخر تحديث: 2018/6/9 الساعة 21:38 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/6/9 الساعة 21:38 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/26 هـ

موازنة مصر.. "طحن للمواطن" وحماية "وهمية"

محللون يرون أن الموازنة الجديدة ستزيد أعباء المواطن المصري المعيشية والحياتية (الجزيرة نت-أرشيف)
محللون يرون أن الموازنة الجديدة ستزيد أعباء المواطن المصري المعيشية والحياتية (الجزيرة نت-أرشيف)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

توقع خبراء ومحللون اقتصاديون مصريون أن تؤدي موازنة العام المالي المقبل التي تمت الموافقة عليها بشكل نهائي من قبل البرلمان المصري منذ أيام إلى تحميل المواطن المصري المزيد من الأعباء المعيشية والحياتية، مستبعدين أن تترك حزمة القرارات الاجتماعية لدعم الشرائح الضعيفة أثرا إيجابيا في هذا السياق.

وتستهدف الموازنة الجديدة خفض مخصصات دعم الوقود والطاقة إيذانا برفع أسعار المحروقات والكهرباء قبل نهاية يونيو/حزيران الحالي، كما خالفت النسب الدستورية المحددة لقطاعات الصحة والتعليم والبحث العلمي بدعوى ضعف الموارد، في الوقت الذي ارتفعت فيه مخصصات الجيش والشرطة والقضاء بنحو عشرة مليارات جنيه.

وتستهدف الموازنة الجديدة حصيلة ضريبية تتجاوز 770 مليار جنيه مقابل 604 مليارات جنيه بالموازنة الحالية والتي ستشكل بهذه الأرقام نحو 78% من موارد الموازنة الجديدة، وبدأت بوادر إيفاء هذه الزيادة بإقرار قانون يزيد رسوم العديد من الخدمات العامة، وقرارات بفرض ضرائب جديدة على المواطن.

وفي مقابل رفع أسعار الوقود والكهرباء وخدمات أخرى وفرض ضرائب جديدة تعتزم الحكومة المصرية الإعلان عن حزمة قرارات دعم اجتماعية لشرائح ضعيفة بهدف امتصاص أثر القرارات الاقتصادية المنتظر اتخاذها مطلع العام المالي الجديد الذي يبدأ في يوليو/تموز المقبل.

عبد السلام: تصريحات الوزير تهيئ الرأي العام لتقبل قرارات زيادة الأسعار (الجزيرة)

أعباء جديدة
الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام اعتبر في حديثه للجزيرة نت أن موازنة العام المقبل قائمة على "طحن المواطن" باعتمادها عليه في تمويل الإيرادات العامة وبما تفرضه عليه من أعباء معيشية جديدة، لافتا إلى أن الحكومة رفعت إيرادات الضريبية بزيادة بلغت 146 مليار جنيه عن العام الماضي.

وأوضح أن ذلك يعني فرض مزيد من الضرائب والرسوم على المواطنين، وقد ظهرت بوادر ذلك مؤخرا برفع رسوم نحو 27 خدمة، منها رسوم استخراج جوازات السفر ورخص السيارات وغيرها، كما سيتم فرض رسوم على سيارات بيع المأكولات الجاهزة والمحلات الصغيرة وبعض الأنشطة التجارية.

ولفت إلى أن الموازنة الجديدة ستفتح الباب على مصراعيه أمام زيادة أسعار السلع بعد خفض الدعم المقدم للمشتقات البترولية بنسبة 26% في الموازنة الجديدة، كما ستتم زيادة فواتير المنافع العامة بعد أن خفضت الحكومة الدعم المقدم للكهرباء بنسبة 47%.

أما الخبير الاقتصادي ممدوح الولي فيربط ارتفاع الأسعار المتوقع بناء على معطيات الموازنة الجديدة بالالتزامات المترتبة على الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، ويرى أن هذا الارتفاع يأتي في توقيت غير مناسب بالنسبة لأغلبية المصريين في ظل ارتفاع الأسعار المتتالي.

ويلفت في حديثه للجزيرة نت إلى أن أنواع الحماية الاجتماعية التي أعلنتها الحكومة اقتصرت على زيادة أجور العاملين في الحكومة بعلاوتين، وزيادة المعاشات بنسبة 15%، وزيادة نسب الإعفاء الضريبي على المرتبات، ورفع حد الإعفاء الضريبي، وهو ما لا يتناسب مع الزيادات السابقة واللاحقة.

ممدوح الولي: زيادة الأسعار سترتد على المواطن البسيط في النهاية بالمزيد (الجزيرة)

حماية وهمية
ويشير الولي إلى أن الاستفادة من الإجراءات الاجتماعية الجديدة تتركز في العاملين لدى الحكومة والذين يمثلون نحو سدس القوى العاملة بمصر، كما تقتصر زيادة المعاشات على الذين يتقاضون معاشات من هيئة التأمينات الاجتماعية، في حين لم تحدث زيادة بشريحتي معاشات تضامن وتكافل ومعاش الضمان الاجتماعي والتي تتجه إلى الأسر الأشد فقرا.

ويرى أنه مع ذلك سيضطر الحرفيون والمهنيون والعاملون خارج الحكومة إلى رفع أجورهم مقابل الخدمات التي يقومون بها لتغطية الزيادات بالأسعار في السوق، مما سينعكس على المواطن البسيط في النهاية بالمزيد من المعاناة.

أما الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب فيرى أن تحصيل الضرائب المستهدفة يتوقف على حجم النشاط الاقتصادي، وقدرة المصريين على وجود فائض للاستهلاك، مشيرا إلى أن القرارات الخاصة بزيادة الرسوم على أغلب الخدمات الحكومية تكشف عن عدم توفر موارد حقيقية أمام الحكومة لزيادة الضرائب أو حتى توسيع الوعاء الخاضع للضريبة.

ويشدد في حديثه للجزيرة نت على مسؤولية الدولة عن تشجيع الاستثمار وزيادة النشاط الاقتصادي وفتح مشروعات جديدة وعرض مزيد من فرص العمل حتى تتمكن من تحقيق إيرادات ضريبية تمكنها من الوفاء بالإنفاق على الصحة والتعليم وغيرها من الالتزامات، بما يضمن تحقيق أهدافها من جهة، وتخفيض عجز الموازنة من ناحية أخرى.

ويعتبر عبد النبي رفع أسعار الوقود أمرا متوقعا كونه يأتي ضمن تعهدات مصر لصندوق النقد الدولي، لافتا إلى أن ذلك سيؤدى إلى زيادة أعباء الحياة على المواطن المصري، مستبعدا في ذات الوقت أن تثمر حزمة قرارات الحماية الاجتماعية تخفيفا حقيقيا من هذه الآثار السلبية.

المصدر : الجزيرة