رئيس غرفة قطر: انتصرنا على الحصار واقتصادنا قوي

رئيس غرفة قطر: انتصرنا على الحصار واقتصادنا قوي

رئيس غرفة قطر أكد أن سنة الحصار شهدت تأسيس العشرات من المصانع  الغذائية
رئيس غرفة قطر أكد أن سنة الحصار شهدت تأسيس العشرات من المصانع الغذائية

حاوره: محمد أفزاز

قال رئيس غرفة تجارة وصناعة قطر الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني إن دولة قطر انتصرت على الحصار و"أصبح الآن وراء ظهورنا".

وأضاف في حوار مع الجزيرة نت أن قطر خرجت أقوى اقتصاديا وفتحت مجالات تعاون وشراكات جديدة، مشيرا إلى أن الاقتصاد القطري أظهر ثباتا في مواجهة الحصار.

وأكد رئيس الغرفة أن قطر واجهت تداعيات الحصار بشكل "سريع وحاسم"، ونجحت في تأمين الاحتياجات الضرورية لمشاريع المونديال بتعزيز الإنتاج المحلي وإيجاد بدائل جديدة للاستيراد.

وقال إن قطاعات الإنتاج الغذائي والزراعي شهدت نموا كبيرا خلال سنة الحصار، إذ تم تأسيس 25 مصنعا لإنتاج اللحوم والألبان ومشتقاتها، بالإضافة إلى ستة مصانع لإنتاج العصائر وحليب الأطفال المجفف، بجانب تدشين العشرات من شركات تجارة اللحوم والخضروات والفواكه.

ولفت خليفة بن جاسم إلى أن الشركات القطرية التي كانت لها فروع في دول الحصار تم التعامل معها بطريقة غير لائقة من خلال غلق حساباتها البنكية وإيقاف أعمالها ومشاريعها، إلى جانب الصعوبات والعراقيل التي وُضعت أمامها في تصفية استثماراتها أو استلام أرباحها.

وتاليا نص الحوار:

ما هو تقييمكم لأداء الاقتصاد القطري خلال سنة من الحصار؟

أكد الاقتصاد القطري خلال الحصار أنه قوي وثابت في مواجهة الأزمات وأن الخطط الاقتصادية التي اتخذتها القيادة الرشيدة والحكومة الموقرة قبل فترة الحصار كانت مدروسة ومحكمة مما ساهم في مواجهة هذا الحصار الجائر بكل ثبات. فالاقتصاد القطري لم يقف في وجه الحصار فحسب، بل استمر في نموه بوتيرة أسرع، وشاهدنا كيف تدفقت كثير من الاستثمارات الأجنبية إلى السوق القطري، وذلك انطلاقا من الثقة الكبيرة التي يتمتع بها اقتصاد قطر عالميا.

ويمكنني القول إن هذا الحصار بيّن لنا أن تحقيق مبادئ رؤية قطر التي من أهم ركائزها تنويع مصادر الدخل هي المخرج لكثير من الأزمات.

ما الدور الذي قام به القطاع الخاص في دعم جهود الحكومة لمواجهة تداعيات الحصار وتوفير ما تحتاجه الأسواق المحلية؟

قام القطاع الخاص القطري بدور فاعل خلال الحصار وأثبت أنه شريك حقيقي في التنمية الاقتصادية.

فقد تجاوب القطاع الخاص مع الجهود التي بذلتها غرفة قطر منذ اليوم الأول للحصار في توفير كافة البضائع والمواد للسوق المحلي، واستيراد بدائل لسلع دول الحصار، مما منع حدوث أي نقص أو خلل في السوق.

ورأينا توجه كثير من أصحاب الأعمال نحو الصناعة والدخول في قطاعات صناعية جديدة، مما ساهم في توفير كافة المواد الغذائية وغيرها من السلع بصورة كافية. كما رأينا أيضا كيف قام القطاع الخاص بتعزيز علاقات التعاون مع نظيره في دول شقيقة وصديقة.

فالقطاع الخاص أكد أنه كان جديرا بالاهتمام والدعم من جانب القيادة الرشيدة والحكومة الموقرة التي لم تدخر جهدا في تقديم كافة التسهيلات والحوافز لأصحاب الأعمال والمستثمرين لزيادة مساهمتهم في نموه وتعزيز دوره في النمو الاقتصادي بشكل عام.

بكل تأكيد خسرت دول الحصار سوق قطر وكثير من العقود والمشاريع التي كانت ستدخل فيها. كما خسرت استثمارات قطرية كبيرة في هذه الدول تتمثل في مشاريع وشركات وعقارات واستثمارات متنوعة

بخصوص مونديال 2022 وتنفيذ المشاريع.. كيف استطعتم توفير الاحتياجات الضرورية لذلك رغم الأزمة؟

كانت هناك مخاوف في بداية الحصار من أن هذه الأزمة ربما تؤثر على مشاريع البنية التحتية وبالأخص مشاريع المونديال، لكننا واجهنا تداعيات هذا الحصار بشكل سريع وحاسم.

فالغرفة دعت في اليوم الأول للحصار كافة الشركات المستوردة لمواد البناء إلى اجتماعات طارئة عقدت بمقر الغرفة، وتم خلالها مناقشة البدائل التي تغنينا عن المواد التي كنا نستوردها من دول الحصار أو تأتينا عبر دول الحصار، وتم بالفعل إيجاد هذه البدائل وكان أبرزها ما يتعلق بمادة الجابرو الأساسية للبناء والتي تم استيرادها من سلطنة عمان الشقيقة، إضافة إلى بدائل لبقية مواد البناء الأخرى التي يحتاجها السوق المحلي من مصادر متعددة.

وبالتالي فإن مشروعات البنية التحتية ومشروعات المونديال استمرت وفق جداولها الزمنية المحددة بل وبوتيرة أسرع.

فقد رأينا كيف تم إنجاز بعض المشاريع قبل موعدها، ومراحل تم الانتهاء منها قبل الموعد المحدد.

لقد تم تامين الاحتياجات الضرورية لهذه المشاريع من خلال زيادة الإنتاج المحلي لبعض السلع، وإيجاد وجهات استيراد بديلة عن دول الحصار للسلع الأخرى والتي تم استيرادها من أسواق بعض الدول الشقيقة والصديقة.

ما حجم الخسائر التي منيت بها الشركات القطرية جراء الحصار؟ وما أهم القطاعات الأكثر تضررا؟

لقد تأثرت بعض الشركات القطرية التي كانت لها فروع في دول الحصار والتي تم التعامل معها بطريقة غير لائقة من خلال غلق حساباتها البنكية وإيقاف أعمالها ومشاريعها، إلى جانب الصعوبات والعراقيل التي وُضعت أمامها في تصفية استثماراتها أو استلام أرباحها.

أما أكثر القطاعات تضررا فهما قطاعا المقاولات وتجارة المواد الغذائية، إذ تعرضت شركات الإنشاءات والمقاولات في قطر لخسائر كبيرة بسبب إغلاق المنفذ الوحيد بين قطر والسعودية، والذي كان يتم من خلاله نقل المواد اللازمة للبناء والتعمير ولوازم التمديدات الكهربائية وغيرها، مثلما تأثرت شركات تجارة المواد الغذائية التي كانت تعتمد أيضا على المنفذ البري في إيصال المواد الغذائية إلى جهات متعاقدة معها في السوق القطري.

هل من أرقام بشأن عدد الشركات القطرية التي تضررت من الحصار؟

هنالك المئات من الشركات القطرية التي تقدمت بشكاوى حول تضررها جراء الحصار، ونحن في غرفة قطر نقوم بتحويل شكاوى الشركات التي تصلنا إلى لجنة المطالبة بالتعويضات، حيث تقوم هذه اللجنة بدراسة هذه الشكاوى وحصر الأضرار واتخاذ اللازم فيما يتعلق بالمطالبة بالتعويضات.

أين وصلت الإجراءات التي اتخذتها الغرفة بالتنسيق مع الحكومة لحصر الأضرار وآليات التعويض؟

الغرفة ما زالت مستمرة في تلقي الشكاوى من الشركات المتضررة، وتقوم بتحويل هذه الشكاوى للجنة المختصة التي تستكمل إجراءات توثيق الأضرار واتخاذ اللازم في المطالبة بالتعويضات وفقا للطريقة التي تراها مناسبة.

ماذا عن الأرقام بشأن عدد الشركات التي تم تأسيسها خلال فترة الحصار؟ وما حجم النمو الذي شهدته وأهم القطاعات التي شملتها؟

شهدت فترة الحصار إنشاء عدد كبير من الشركات في السوق القطري، حيث تم تأسيس أكثر من 18 ألف شركة جديدة منذ شهر يونيو/حزيران 2017 حتى الآن، مما يؤكد أن مناخ الأعمال في قطر ما زال مشجعا ويجذب كافة المستثمرين.

وقد شهدت كافة القطاعات نموا كبيرا خاصة المواد الغذائية والإنتاج الزراعي والتصنيع.

وفيما يتعلق بالشق الغذائي، فقد تم خلال عام الحصار تأسيس أكثر من 25 مصنعا للإنتاج الحيواني من لحوم وحليب وألبان ومشتقاتها، من بينها مصنعان باستثمارات قطرية أجنبية مشتركة، وبقية المصانع باستثمارات قطرية 100%، كما تم تأسيس ثلاثة مصانع لإنتاج حليب الأطفال المجفف (بودرة)، وثلاث مصانع لإنتاج العصائر على اختلاف أنواعها.

وتم تأسيس ست شركات لتعبئة منتجات اللحوم، كما تم تأسيس 130 شركة لتجارة اللحوم، و300 شركة لتجارة الخضار والفواكه الطازجة والمحفوظة.

شهدت الصادرات القطرية نحو الخارج ارتفاعا مهما رغم ظروف الحصار، كيف حدث ذلك؟

حققت الصادرات القطرية نموا كبيرا، حيث استمرت المنتجات القطرية في الانتشار في أسواق أجنبية كثيرة متغلبة على الحصار، مؤكدة أن الحصار لم ينل من اقتصاد قطر.

ووصل إجمالي قيمة الصادرات غير النفطية لدولة قطر خلال الربع الأول من العام 2018 الجاري نحو 5.64 مليارات ريال (1.54 مليار دولار) مقابل 4.9 مليارات ريال في الفترة المماثلة من العام 2017 الماضي، محققا نموا بنسبة 15.1%.

ووفقا للبيانات التي تصدرها الغرفة شهريا من واقع شهادات المنشأ، فقد بلغت قيمة الصادرات غير النفطية خلال النصف الأول من العام 2017 -أي قبل وقوع الحصار- حوالي 8.4 مليارات ريال (2.3 مليار دولار)، في حين بلغت قيمتها خلال النصف الثاني من العام نفسه، وهي فترة ما بعد الحصار، حوالي 9.6 مليارات ريال (2.6 مليار دولار)، محققة زيادة خلال الحصار نسبتها 14%.

واعتقد أن السبب في ذلك هو التطور الكبير الذي طرأ على الصناعة القطرية، والتوجه نحو أسواق جديدة في كافة دول العالم.

 بلغت قيمة الصادرات غير النفطية خلال النصف الأول من العام 2017 -أي قبل وقوع الحصار- 8.4 مليارات ريال (2.3 مليار دولار)، في حين بلغت قيمتها خلال النصف الثاني من العام نفسه -وهي فترة ما بعد الحصار- 9.6 مليارات ريال (2.6 ميار دولار)، محققة زيادة خلال الحصار نسبتها 14%.

هل تغلب القطاع الخاص القطري ومعه دولة قطر على الحصار وجعلاه وراء الظهور؟

بكل تأكيد، لقد انتصرت دولة قطر على الحصار وأصبح الآن وراء ظهورنا، وبكل تأكيد خرجت قطر أقوى اقتصاديا وفتحت مجالات تعاون وشراكات اقتصادية جديدة.

واستطاع القطاع الخاص أن يحقق دورا كبيرا في الاقتصاد الوطني وأن يعزز من مكانته كشريك حقيقي في التنمية.

ماذا عن عدد الاتفاقات والتفاهمات التي وقعتها الغرفة خلال فترة الحصار؟ وما هي الأسواق التي تم اختراقها خلال هذه الأزمة؟

وقعت الغرفة خلال سنة الحصار أكثر من 15 اتفاقية تعاون مع عدد من الغرف المماثلة لتعزيز أواصر التعاون وتشجيع أصحاب الأعمال القطريين على التعاون والتواصل مع نظرائهم في تلك الدول.. وبما يمهد لإقامة مشروعات إنتاجية في قطر.

وقد نجحت غرفة قطر من خلال الزيارات التي قامت بتنظيمها لوفود من رجال الأعمال القطريين إلى عدد من الدول في المنطقة وخارجها، في فتح آفاق جديدة للشركات القطرية مع جهات تصديرية في دول بديلة لدول الحصار من أجل تزويد السوق القطري باحتياجاته من السلع.

فقد قامت الغرفة بالتوسع في إيجاد وجهات جديدة للاستيراد، ونفذت زيارات إلى سلطنة عمان والكويت وتركيا وباكستان والأردن وغيرها من الدول، وقد مهدت هذه الزيارات لعقد صفقات وشراكات بين أصحاب الأعمال القطريين ونظرائهم في تلك الدول.

وساهمت السلع والمنتجات من تلك الدول في تحقيق استقرار السوق منذ الأسابيع الأولى للحصار.. كما تم التباحث في إقامة تحالفات بين شركات قطرية وأخرى من تلك الدول لإقامة مشروعات شراكة على المدى الطويل.

ما الذي خسرته دول الحصار من حصارها لقطر؟

بكل تأكيد خسرت دول الحصار سوق قطر وكثيرا من العقود والمشاريع التي كانت ستدخل فيها.

كما خسرت استثمارات قطرية كبيرة في هذه الدول تتمثل في مشاريع وشركات وعقارات واستثمارات متنوعة.

كيف تنظرون إلى مستقبل أداء القطاع الخاص والاقتصاد القطري في المستقبل؟

أعتقد أن الاقتصاد القطري والقطاع الخاص سوف يواصلان نموهما بنفس الوتيرة أو بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة خصوصا مع النمو المتسارع للقطاعات غير النفطية.

كما أن مؤسسات مالية عالمية، مثل البنك الدولي، توقعت أن يحقق الاقتصاد القطري معدل نمو يبلغ 2.6% خلال العام 2018، على أن ترتفع هذه النسبة إلى مستوى يبلغ 3% خلال عامي 2019 و2020، وذلك رغم استمرار الحصار المفروض على قطر منذ الخامس من يونيو/حزيران 2017، وهو ما يعكس قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود.

المصدر : الجزيرة