قطر.. اقتصاد أكثر انفتاحا رغم الحصار

قطر.. اقتصاد أكثر انفتاحا رغم الحصار

قطر اتخذت خطوات كثيرة لجذب رؤوس الأموال الأجنبية وتعزيز الثقة باقتصادها (غيتي)
قطر اتخذت خطوات كثيرة لجذب رؤوس الأموال الأجنبية وتعزيز الثقة باقتصادها (غيتي)

محمد أفزاز

أضافت دولة قطر تشريعا جديدا إلى سلسلة القوانين التي تسمح بجذب مزيد من الاستثمارات الخارجية نحو البلاد لتجعل منها وجهة مفضلة للمستثمرين الأجانب رغم ظروف الحصار المفروض على الدوحة منذ الخامس من يونيو/حزيران الماضي، في وقت يعتقد مسؤولون ومحللون أن القانون الجديد يعكس ثقة قطر بقدرتها على إدارة اقتصاد البلاد بطريقة منفتحة دونما خوف.

ووافق مجلس الوزراء القطري قبل أيام على اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستصدار مشروع قانون بشأن تنظيم استثمار رأس المال غير القطري في النشاط الاقتصادي تنفيذا لتوجيهات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بضرورة الانتهاء من التشريعات والمراسيم اللازمة لتسهيل الاستثمار.

ويؤكد وزير الاقتصاد والتجارة الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني أن موافقة مجلس الوزراء على اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستصدار مشروع قانون بشأن تنظيم استثمار رأس المال غير القطري في النشاط الاقتصادي ستفتح المجال للاستثمار الأجنبي بنسبة تملك 100% في جميع القطاعات.

ويقول إن الخطوة الجديدة ستدعم دخول المستثمرين الأجانب إلى السوق القطري من خلال توفير العديد من الحوافز، ومن أهمها تخصيص أراض للمستثمرين غير القطريين لإقامة مشاريعهم الاستثمارية، وإمكانية الإعفاء من الضرائب والرسوم الجمركية، وإتاحة حرية تحويل الاستثمارات داخل الدولة وخارجها.

ويصف الوزير القطري مشروع القانون الجديد بكونه خطوة مهمة في مسار تسهيل إجراءات تسجيل الشركات، وفق ما أوردت وكالة الأنباء القطرية الرسمية.

وزير الاقتصاد القطري أكد أن قطر تعد اليوم وجهة جاذبة للاستثمار الأجنبي بفضل السياسات الاقتصادية المدروسة التي انتهجتها، مما أسهم في توفير بيئة استثمارية واعدة ترفدها منظومة تشريعية وإدارية مشجعة لممارسة الأعمال.

ويهدف القانون إلى دفع عجلة التنمية الاقتصادية، وجذب استثمارات أجنبية في جميع الأنشطة والقطاعات الاقتصادية والتجارية، واستقطاب وتدفق رؤوس الأموال الأجنبية بنسبة 100%، وتحقيق التنوع الاقتصادي ورفع مؤشر الثقة والأمان الاستثماري في الدولة.

ويتيح القانون الاستثمار في مجالات البنوك وشركات ويقدم حوافز استثمارية جاذبة، ويحمي المستثمر الأجنبي والمحلي ويقدم حوافز لهما.

وقبل هذا التشريع الجديد كانت النسبة التي تسمح قطر للأجانب سابقا بتملكها في المشاريع لا تزيد على 49%.

وزير الاقتصاد القطري: قطر تعد اليوم وجهة جاذبة للاستثمار الأجنبي (الجزيرة)

ثقة كبيرة
ويقول الخبير المالي والمصرفي قاسم محمد قاسم إن "استصدار مثل هذه القوانين يعكس ثقة دولة قطر وحكومتها بقدرتهما على إدارة اقتصاد البلاد بطريقة منفتحة دونما خوف من تملك الأجانب لنسب عالية من المشاريع، سواء بقطاعات الزراعة أو التجارة أو العقارات".

ويضيف في حديث للجزيرة نت "إن قطر تريد بمثل هذه القوانين أن تقول نحن ماضون قدما ونرحب بكم للاستثمار في قطر دون خوف من أي قيود".

ويؤكد أن الاقتصاد المنفتح يسمح بتدفق رؤوس الأموال من الخارج وتعزيز ثقة المستثمرين الأجانب ببيئة الأعمال والتجارة في قطر.

ويرى قاسم محمد قاسم أن فتح باب التملك في وجه الأجانب يعزز إنتاجية البلد ويقوي شوكة اقتصاده ويزيد منسوب تنوعه.

ويعتبر أن السماح للمقيمين بتملك العقار يرفع ارتباطهم بقطر ويدفعهم إلى توجيه مدخراتهم نحو الإنفاق بالداخل، مما يسهم في اتساع السوق الداخلي ويزيد مناعة الاقتصاد حيال الظروف الخارجية.

ويقول إن قطر استطاعت خلال الفترة الماضية التأقلم مع أوضاع الحصار وتعزيز قوة الاقتصاد وأدائه الواعد.

وفي أبريل/نيسان الماضي وافق مجلس الوزراء القطري على مشروع قانون لتنظيم تملك غير القطريين للعقارات والانتفاع بها، وأحاله إلى مجلس الشورى.

ويشمل مشروع القانون الأراضي الفضاء والمباني والمنشآت والوحدات السكنية، ويهدف إلى اجتذاب الاستثمارات الأجنبية وتنويع مصادر الدخل القومي.

 إدارة بورصة قطر دعت الشركات المدرجة بها إلى رفع نسبة ملكية الأجانب فيها إلى 49% (غيتي)

 رؤية جديدة
من جهته، يقول الرئيس التنفيذي لإدارة الأصول في شركة فورترس للاستثمار مصطفى فهمي إن مثل هذا القانون سيساعد عند صدوره في جذب رؤوس الأموال الخارجية للاستثمار بمختلف القطاعات في قطر وليس فقط القطاعات الإستراتيجية.

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن هذا القانون -وقوانين أخرى لدعم الاستثمار- يعكس رؤية جديدة لدولة قطر وتوجها مختلفا في مجال الاستثمار للفترة المقبلة، خاصة في ظل ظروف الحصار، حيث أعادت البلاد رسم إستراتيجية جديدة، وهذا أمر طبيعي، وفق تعبيره.

ويشير إلى أنه رغم ظروف الحصار المفروض على البلاد منذ الخامس من يونيو/حزيران الماضي فإن تدفق الاستثمارات الخارجية لم يتوقف بالمطلق.

 ويضيف "الحصار لم يمنع تدفق رؤوس الأموال، سواء من قبل الشركات الكبرى نحو القطاعات الإستراتيجية كالنفط والغاز أو من جهة الصناديق الأجنبية نحو سوق المال المحلي، بالإضافة إلى قطاعات استثمارية أخرى".

وحثت إدارة بورصة قطر في وقت سابق الشركات القطرية المدرجة بالبورصة على رفع نسبة ملكية الأجانب فيها إلى 49% مما يشجع الاستثمارات الأجنبية، وقد ترتب على ذلك إعلان شركات وبنوك كبرى عن زيادة حجم التملك في أسهمها لغير القطريين.

 ويوضح مصطفى فهمي أنه رغم الحصار فإن مؤسسات التصنيف الائتماني ظلت تحتفظ لدولة قطر واقتصادها بنظرة إيجابية، مما عزز ثقة المستثمرين بالبلاد.

وعبر عن اعتقاده بأن الحصار أفاد دولة قطر من جهة تطوير صناعاتها الداخلية دونما ارتهان بمنظومة دول الخليج، مشيرا إلى أن الانفكاك عن التزامات هذه المنظومة سيسرع وتيرة استصدار قانون تنظيم استثمار المال غير القطري.

وفي وقت سابق، قال وزير المالية القطري علي العمادي إن اقتصاد بلاده سيحقق معدل نمو بنسبة 2.6% هذا العام، وهي نسبة مطابقة لتوقعات صندوق النقد الدولي بحيث يقترب أكثر من مستوى 3% خلال العام المقبل، مؤكدا أن بلاده ستعمل على تحقيق نمو هو الأعلى بالمنطقة.

المصدر : الجزيرة + وكالات