صدمة بالشارع الأردني والسبب ضريبة الدخل الجديدة

صدمة بالشارع الأردني والسبب ضريبة الدخل الجديدة

قانون ضريبة الدخل الجديد يقضي بفرض اقتطاعات على الأسر التي يتجاوز دخلها ألفي دولار شهريا (الجزيرة)
قانون ضريبة الدخل الجديد يقضي بفرض اقتطاعات على الأسر التي يتجاوز دخلها ألفي دولار شهريا (الجزيرة)
رائد عواد-عمّان

إضرابات عن الطعام يسعى رجال أعمال أردنيين لتنفيذها، ومغريات حكومية قادمة للنواب من أجل إقرار المشروع المعدل لقانون ضريبة الدخل الجديد.

هذا المشهد المثير للجدل في الشارع الأردني تفاعل على وقع تقديم الحكومة مشروع ضريبة دخل جديد، قوبل بالاستنكار والاستهجان، واتهمت الحكومة بالتغول على جيب المواطن بحجة عزمها "الاعتماد على الذات" لمواجهة أزماتها المالية المتلاحقة، وعلى رأسها عجز الموازنة وسد الدين العام.

ويقضي مشروع الضريبة الجديد بفرض اقتطاعات مالية على الأفراد الذين تتجاوز دخولهم الشهرية ألف دولار، وعلى الأسر التي يتجاوز دخلها ألفي دولار شهريا، إلى جانب فرض اقتطاعات أخرى على القطاع التجاري وغيره من المفاصل الحيوية في البلاد.

وأثار المشروع لغطا أكثر عقب كشف الحكومة عن الضريبة الجديدة التي تشمل اقتطاعات بنسبة 30% من دخول الأردنيين من مجموع الضرائب والرسوم، مع إلغاء إعفاءات التعليم والصحة، من أجل تحصيل إيرادات حكومية بـ140 مليون دولار -وربما أكثر- من خلال الضرائب على القطاع التجاري والصناعي والزراعي.

ضريبة غير عادلة
وكردود فعل شعبية ونيابية على مشروع القانون الذي أحالته الحكومة إلى مجلس النواب من أجل إقراره بصيغته الدستورية النهائية، توقع النائب صداح الحباشنة أن تلجأ الحكومة -وكعادتها عند مناقشة قوانين مهمة كما حصل أثناء مداولات حجب الثقة عنها- إلى منح تنفيعات وتعيينات لنواب، من أجل إقرار مشروع القانون الجديد.

وأكد أن مجلس النواب على مفترق طرق من أجل ردّ مشروع الضريبة "غير العادلة"، والتي تلغي برأيه من حوافز إبداعية موظفي القطاع العام والخاص، عبر زيادات مالية ستذهب في نهاية المطاف لصالح اقتطاعات الضريبة سنويا.

ويتوقع  النائب أن تشهد جلسات مناقشة مشروع القانون في مجلس النواب جدلا محتدما، في ظل رفض رئيس مجلس النواب إقرار الحكومة للمشروع دون الرجوع إلى المجلس، أو الاستئناس برأيهم حيال مفاصل القانون الجديد، وهو ما يفتح الباب -بحسب محللين- أمام مغريات الحكومة لدفع النواب من أجل إقرار القانون، أو الدفع بتعديلات ضرورية تعيد الاعتبار لهم أمام الشارع الأردني.

الحكومة الأردنية أحالت مشروع قانون الضريبة الجديد إلى مجلس النواب لإقراره (الجزيرة)

ويؤكد المحلل الاقتصادي سلامة الدرعاوي أن الحكومة مطالبة اليوم بإجراء حوار اقتصادي بعيدا عن لغة الأرقام الصماء، وأن تناقش -في إطار شمولي وبتناسق تام- تشريعات الدولة الاقتصادية من جهة، والعبء الضريبي الذي يتحمله المواطن والقطاع الخاص من جهة أخرى.

وأكد أن الحكومة تهدف من وراء إجراءاتها الاقتصادية إلى تحفيز الاقتصاد الذي يعاني من تباطؤ حاد في النمو في جميع المجالات الصناعي والزراعي وغيرهما، لذلك من المفترض أن تكون التعديلات المقترحة في القانون الجديد تساهم إيجابيا في النمو وليس العكس، كما يعتقد البعض أنه سيؤثر سلبا في هذا الشأن.

مطالب
وكانت ثلاثون نقابة مهنية من مختلف القطاعات التجارية والزراعية والصناعية، وجهت مذكرة إلى رئاسة الحكومة الأردنية طالبتها بالتراجع فورا عن إقرار الضريبة لأثرها السلبي عليها، بل إن بعض القطاعات دخلت في اجتماعات طارئة من أجل بحث سبل الرد على مشروع القانون المثير للجدل.

من جانبها تصر الحكومة الأردنية على أنها تتعرض لضغوط عديدة على صعيد الإصلاح الاقتصادي بعد تأخر وصول المساعدات الأميركية السنوية وغياب المنح المالية القادمة من دول الخليج، وهو ما فرض عليها اتباع خطوات صعبة من أجل تحقيق فكرة واحدة وهي "الاعتماد على الذات"، من أجل رفد خزينة الدولة وتقديم الخدمات المثلى للمواطنين.

وفي محاولة منها لتحفيز الاقتصاد من الضريبة وتقليص الدين العام، تؤكد الحكومة أن 90% من الأردنيين لن يتأثروا بالضريبة رغم صعوبتها عليهم.

ويقول محللون إن الحكومة وفي سعيها لمحاربة التهرب الضريبي المقدّر بـ750 مليون دولار، لن تنجح في سعيها لتحفيز الاقتصاد لكون معظم قطاعات الدولة تعاني خسائر مالية متراكمة، فضلا عن تأثر الطبقات الفقيرة والمتوسطة بشكل كبير بمتوالية ضرائب لن تنتهي برفع الدعم عن الخبز والسلع الأساسية والكهرباء والمحروقات، الأمر الذي قلّل من مقدرتهم الشرائية وجعلهم رهنا للبنوك والديون.

المصدر : الجزيرة