هل يتحول المغرب إلى بلد نفطي؟
آخر تحديث: 2018/5/17 الساعة 13:53 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/5/17 الساعة 13:53 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/1 هـ

هل يتحول المغرب إلى بلد نفطي؟

خبراء يعتقدون بأن تحول المغرب إلى منتج للغاز والنفط سيخفض عجز الموازنة (الجزيرة)
خبراء يعتقدون بأن تحول المغرب إلى منتج للغاز والنفط سيخفض عجز الموازنة (الجزيرة)

يبدو أن حلم المغرب بتحوله إلى بلد نفطي أو منتج للطاقة بات يقترب من التحقيق، في ظل توالي إعلانات الشركات العالمية عن اكتشافات عدة لحقول الغاز الطبيعي.

وتُواصل كبرى الشركات العالمية محاولات العثور على النفط والغاز بالمغرب، وتُبدي تفاؤلها بأن تُصبح المملكة بلدا نفطيا، في وقت يقدر فيه حجم الاستثمارات المتراكمة في هذا المجال بنحو 25 مليار درهم (2.65 مليار دولار) منذ عام 2000.

التباشير النفطية والغازية الجديدة جاءت مع إعلان "إس دي إكس إينرجي" البريطانية قبل أسابيع عن اكتشاف الغاز الطبيعي على عمق يبلغ 1158 مترا، في حقل يقع في منطقة للاميمونة بإقليم العرائش (شمال المملكة).

وقبلها بأيام أعلنت شركة "ساوند إنرجي" البريطانية عن اكتشافات ضخمة من الغاز في منطقة تندرارة القريبة من مدينة فكيك (شرقا) على مساحة تتجاوز 14500 كيلومتر مربع، وقدّرت المخزون المكتشف بنحو عشرين مليار متر مكعب.

لكن المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن (حكومي) لم يصدر أي بيانات أو موقفا رسميا بخصوص ما أعلنته الشركتان البريطانيتان.

أما الوزير الناطق باسم الحكومة المغربية مصطفى الخلفي فقال في مؤتمر صحفي مؤخرا إن الأمور الرسمية المرتبطة باستكشاف الغاز يعلن عنها المكتب الوطني للهيدروكاربورات.

الخلفي أضاف أن الأمور التي تعلن عنها الشركات الأجنبية لا تمثل الرأي الرسمي للحكومة.

ويتجنب المسؤولون الحكوميون التعليق مخافة تكرار "كذبة تالسينت"، عندما كشفت الدولة عام 2000 عن اكتشاف احتياطي مهم من البترول، سيحول المغرب إلى بلد غني، قبل أن يتبين أن الأمر يتعلق بمعلومات خاطئة.

تسريع الاستكشافات
خبراء اقتصاديون ومسؤولون قالوا للأناضول إن نجاح المغرب في التحول إلى بلد نفطي سيسهم في خفض عجز الميزانية، لا سيما أنها تعتمد على استيراد 90% من حاجتها من الطاقة من الخارج.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن قيمة واردات المغرب من المحروقات والمشتقات النفطية نمت بنسبة 5.8% خلال الربع الأول من 2018 إلى 17.3 مليار درهم (1.9 مليار دولار)، وهو ما يضع مزيدا من الضغوط على موازنة البلاد.

وتقول الحكومة المغربية إن حجم الاستثمارات في مجال التنقيب عن النفط والغاز بلغ ما قدره 1.242 مليار درهم (132 مليون دولار) للشركاء في العام الماضي.

وغطت عمليات البحث عن الهيدروكابورات مساحة إجمالية تُناهز 170 ألف كيلومتر مربع، شملت 22 رخصة برية، و77 رخصة في عرض البحر، وثلاثة تراخيص استطلاع، وتسعة عقود امتياز للاستغلال.

قطاع النقل بالمغرب أول مستهلك للطاقة بـ40% (رويترز-أرشيف)

عضو بلجنة البنى الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة في مجلس النواب (البرلمان) -رفض الكشف عن اسمه لأنه غير مخول له بالحديث لوسائل الإعلام- قال إنه من الصعب تأكيد الاكتشافات المعلن عنها من قبل الحكومة لاعتبارات عديدة، لم يحددها.

ولفت عضو البرلمان إلى أن المغرب أصبح يسرع وتيرة استكشاف الغاز منذ 2014، بطرح طلبات عروض (مناقصة) كثيرة وتقديم تسهيلات عديدة للشركات المتخصصة في التنقيب عن النفط والغاز.

تقليص عجز الموازنة
وقال الأستاذ بالجامعة الدولية بالرباط (غير حكومية) أبو العرب عبد النبي إن المغرب يستورد كل ما يستهلكه من المحروقات التي تشكل أكبر حصة من قيمة الواردات مما يثقل كاهل الميزانية.

وأضاف أبو العرب "تحول المغرب إلى منتج للغاز والنفط، سيخفض عجز الميزانية، ويمكن الدولة من مداخيل مهمة لاستغلالها في القطاعات الاجتماعية".

وشدد أبو العرب على أن الاكتشافات المعلنة أوليا ستكون عاملا مضاعفا لكل المجهودات، وستزيد الدولة قوة ومصداقية في كل المشاريع التي يتم إطلاقها.

وفي يناير/كانون الثاني 2017 دعا المجلس الأعلى للحسابات (حكومي) إلى إنشاء مخزون احتياطي يتلاءم مع متطلبات الوكالة الدولية للطاقة.

ويقول المجلس إن المخزون الاحتياطي من المنتجات البترولية يعاني نقصاً كبيرا (لا يتجاوز استهلاك شهر في بعض المنتجات)، مقارنة مع المستوى القانوني البالغ ستين يوما من الاستهلاك بالنسبة للمنتجات المكررة لدى الموزعين.

ويشير المجلس إلى أن المخزون القانوني من النفط الخام يجب أن يكفي حاجة أي دولة مدة ثلاثين يوما، إلا أن المخزون الاحتياطي لا يغطي سوى 15 يوما.

وبحسب وزارة الطاقة المغربية، يعد قطاع النقل أول مستهلك للطاقة بـ40% من إجمالي الطاقة المستهلكة، وتعد المحروقات أهم طاقة مستعملة من قبل الاقتصاد المغربي.

المصدر : وكالة الأناضول