أية آفاق للتعاون الاقتصادي بين العراق والسعودية؟
آخر تحديث: 2018/4/16 الساعة 20:12 (مكة المكرمة) الموافق 1439/7/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/4/16 الساعة 20:12 (مكة المكرمة) الموافق 1439/7/30 هـ

أية آفاق للتعاون الاقتصادي بين العراق والسعودية؟

شهدت الأشهر الأخيرة حضورا سعوديا مكثفا في الفعاليات الاقتصادية بالعراق (الجزيرة)
شهدت الأشهر الأخيرة حضورا سعوديا مكثفا في الفعاليات الاقتصادية بالعراق (الجزيرة)

مروان الجبوري-بغداد

بعد قطيعة دامت نحو ثلاثة عقود شابتها حروب وحصار اقتصادي خانق وتوترات متبادلة، بدأ جبل الجليد يذوب بين بغداد والرياض وازدادت وتيرة الزيارات المتبادلة والاتفاقات المعلنة بين الطرفين تحت عناوين اقتصادية تداعب مخيلة العراقيين.

وأكد الناطق باسم الخارجية العراقية أحمد محجوب أن السعودية قدمت دعما مهما لبغداد في مؤتمر إعادة إعمار العراق الذي عقد في الكويت مؤخرا، ووعدت باستثمارات واسعة بجانب المشاركة في عمليات إعادة الإعمار.

وقد أعلنت الحكومة السعودية على لسان عدد من وزرائها وسفيرها في بغداد عن قرب انطلاق عدة مشاريع استثمارية في العراق، من بينها مشروع لاستصلاح مليوني هكتار في كل من محافظتي الأنبار والمثنى، قد يوفر ستين ألف فرصة عمل.

كما بدأت شركات سعودية تتحرك نحو الاستثمار في حقل عكاز للغاز بمحافظة الأنبار غربي البلاد، وجرى الحديث حول افتتاح عدة مصانع في مدن مختلفة.

وشاركت في معرض بغداد الدولي العام الماضي ستون شركة سعودية، وتوج هذا التقارب الاقتصادي بإنشاء مجلس للتنسيق المشترك بين البلدين في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي يتوقع أن يسهم في تقوية العلاقات بين الطرفين.

ويرى محللون سياسيون أن هذا التقارب بين البلدين من شأنه أن يثير حفيظة طهران التي تحتفظ بعلاقات واسعة مع أحزاب عراقية متنفذة تدير دفة العملية السياسية في البلاد.

اعتراضات محلية
يقول عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار البرلمانية حارث الحارثي إن التقارب مع السعودية ترجمة لسياسة رئيس الوزراء حيدر العبادي المهتمة بالانفتاح على دول الجوار والعالم.

ويضيف الحارثي للجزيرة نت أنه يمكن الاستفادة من هذا التقارب الاقتصادي بإعادة إعمار المدن التي دمرتها الحرب.

وحول الموقف الإيراني من هذا الحراك بين البلدين، يرى الحارثي أن إيران لا تستطيع التأثير على قرار العراق بالانفتاح على أي دولة في العالم، فالسوق العراقية مفتوحة لمن يأتي ببضاعة تنافس من حيث الجودة والأسعار، على حد قوله.

وقد أثار هذا التقارب بين البلدين ردود أفعال لدى أحزاب وقوى معارضة لهذا الانفتاح، سبق أن أطلقت حملات لمقاطعة البضائع السعودية، متهمة الرياض بدعم "الإرهاب".

وشهدت مدن عراقية مظاهرات شعبية احتجاجا على زيارة قيل إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يزمع القيام بها إلى بغداد. ورفع المتظاهرون لافتات اتهموا فيها السعودية بالسعي لتصفية خلافاتها مع إيران على الساحة العراقية.

ولا تبدو الصورة واضحة حتى الآن حول حجم هذه الاستثمارات المرتقبة، لا سيما مع "الحرج" الذي يشعر به بعض رموز الطبقة السياسية الشيعية جماهيريا تجاه الانفتاح على الرياض، بسبب وجود اتجاه قوي يتهم السعودية بالوقوف وراء الكثير من الأزمات في العراق خلال السنوات الماضية.

لافتة تدعو لمقاطعة البضائع السعودية في العراق (الجزيرة)

تضارب الأرقام
وكانت تقارير اقتصادية رجحت أن تبلغ الأموال السعودية التي ستستثمر في العراق خلال المرحلة المقبلة 30 مليار دولار ستوظف في 157 مشروعا استثماريا، بحسب وزارة التخطيط العراقية.

ووفقا لرئيس المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية واثق الهاشمي فإن هذه الاستثمارات ستتركز في مجالات الصناعة والزراعة والقطاع النفطي، وما زالت الصورة النهائية لم تكتمل، ولم يعلن سقف زمني لتنفيذ هذه المشاريع.

ويضيف "ليس هناك شيء على أرض الواقع حتى الآن، لكن هناك رغبة من الطرفين في تطوير هذه العلاقات وفتح آفاق أوسع لها".

ويوضح الهاشمي أن حجم التبادل التجاري بين العراق والسعودية بلغ خلال العشر سنوات الماضية ستة مليارات دولار، وربما يزيد بسبب تدفق الشركات السعودية على العراق بشكل متسارع.

ويرى أن المشكلة التي تعيق استقرار العراق وانفتاحه على دول الجوار هي وجود حكومة شراكة وطنية فيها "شركاء متشاكسون"، وهو ما يمنع اتخاذ قرارات تستثمر العلاقة مع دول الجوار بشكل جيد.

ووفقا للهاشمي فلن تكون الأمور واضحة إلا مع تشكيل الحكومة الجديدة بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة، ويمكن أن تتعزز هذه العلاقات بوصول العبادي إلى سدة رئاسة الوزراء مرة أخرى.

أما عن حجم التبادل التجاري مع إيران فيبلغ نحو 13 مليار دولار سنويا، ورغم أن طهران لا تريد منافسين لها في السوق العراقية فإنها قد تعيد النظر في الموقف من التقارب العراقي السعودي بسبب حاجتها لأن يلعب العراق دورا في تخفيف التوتر بين الرياض وطهران، كما يرى الهاشمي.

ومنذ عام 2003 غزت المنتجات الإيرانية السوق العراقية، ولم تواجه منافسة إلا من البضائع التركية والسورية التي تراجعت كثيرا بعد اندلاع الأزمة السورية.

البضائع المستوردة تغرق السوق العراقية منذ عام 2003 مع غياب شبه كامل للمنتجات المحلية (الجزيرة)

فرص استثمارية
ويرى الخبير الاقتصادي عباس الغالبي أن العراق زاخر بالفرص الاستثمارية، وقد زالت كثير من العوائق التي كانت تحول دون دخول الشركات الخليجية والعالمية إلى سوق الاستثمار فيه، لكن لا توجد أرقام دقيقة حتى الآن عن حجم الأموال السعودية التي ستدخل البلاد.

ووصل التبادل التجاري بين العراق والسعودية إلى أربعة مليارات دولار بين عامي 2010 و2012، لكن توتر العلاقات السياسية بين البلدين أدى إلى تراجع هذه الأرقام بعد ذلك.

وكانت أولى المبادرات السعودية مؤخرا هي التبرع ببناء ملعب لكرة القدم في بغداد، بالإضافة إلى المساهمة السعودية في مؤتمر الكويت، والبدء بتأهيل وتطوير منفذيْ عرعر وجميمة الحدوديين، وتوقيع مذكرة تفاهم لتطوير التعاون الجمركي.

ويقول الغالبي للجزيرة نت إن القرار السياسي يلعب دورا في التحكم بحجم الانفتاح والتعاون الاقتصادي، لذلك لا بد من عدم فسح المجال لأي دولة في التأثير على علاقات العراق الخارجية، في إشارة إلى الدور الإيراني المعارض.

لكن الغالبي يعتبر أن إغراق السوق العراقية بالبضائع المستوردة سينعكس سلبا على الإنتاج المحلي، وهو ما حاول البرلمان وضع حلول له عام 2010 بإصداره حزمة من القوانين بغرض حماية المنتجات العراقية.

وتمثلت الضوابط التي وضعها القانون في مكافحة إغراق السوق العراقية بالبضائع المستوردة ووضع قانون للتعريفة الجمركية ومنع استيراد بضائع مماثلة للمنتج المحلي، إلا أن الكثيرين يعتبرون هذه القوانين ليست أكثر من حبر على ورق.

المصدر : الجزيرة