بورصة قطر.. توسع لا تشتهيه دول الحصار
آخر تحديث: 2018/3/7 الساعة 18:52 (مكة المكرمة) الموافق 1439/6/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/3/7 الساعة 18:52 (مكة المكرمة) الموافق 1439/6/20 هـ

بورصة قطر.. توسع لا تشتهيه دول الحصار

بورصة قطر أعلنت عن بدء التداول على أول صندوق للمؤشرات هو الأكبر بمنطقة الخليج (موقع البورصة)
بورصة قطر أعلنت عن بدء التداول على أول صندوق للمؤشرات هو الأكبر بمنطقة الخليج (موقع البورصة)

محمد أفزاز

تمضي بورصة قطر في إستراتيجيتها لجذب مزيد من المستثمرين المحليين والأجانب دونما التفات لظروف الحصار المفروض على البلاد منذ الخامس من يونيو/حزيران الماضي.

فقد أعلنت البورصة القطرية الاثنين الماضي عن بدء التداول على أول صندوق للمؤشرات هو الأكبر بمنطقة الخليج، في خطوة لإتاحة أدوات استثمارية جديدة بأقل المخاطر.

تحرك جاء عكس ما تشتهيه دول الحصار التي أطلقت حربا اقتصادية لزعزعة استقرار العملة الوطنية (الريال) والنظام المالي وضرب الاقتصاد القطري دون أن تحقق أهدافها من هذه الحرب، ليأتي صندوق النقد الدولي ويصدر شهادة قوية مفادها أن تأثيرات الحصار بدأت تتلاشى.

إضافة جديدة
يقول الرئيس التنفيذي لبورصة قطر راشد المنصوري إن إدراج صندوق المؤشرات يمثل إضافة جديدة من شأنها أن تعمل على زيادة عمق البورصة وتوفر للمستثمرين فرصة جديدة وخيارا إضافيا لما هو متاح في السوق من أدوات استثمارية.

ويضيف بمناسبة إطلاق الصندوق "نحن متحمسون لفرص التداول الجديدة التي توفرها مثل هذه الصناديق لمستثمرينا المحليين والدوليين".

ويؤكد أنه بالنظر إلى متانة الاقتصاد القطري وأداء الشركات المدرجة، فإننا "ننظر إلى هذا الصندوق الذي يتتبع أداء أسهم مؤشر البورصة كإحدى الأدوات الاستثمارية التي ستشهد إقبالا ونجاحا كبيرين".

وينتظر أن يشكل هذا الصندوق باكورة للعديد من المنتجات المستقبلية التي تستفيد من مزايا السوق القطري، بتعبير سيثارامان الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة المؤسس لهذا الصندوق.

وتشير المعطيات إلى أن صناديق أخرى من هذا النوع قد ترى النور خلال المدة المقبلة، في وقت تؤكد فيه هيئة قطر للأسواق المالية أن إدراج مثل هذه الصناديق يأتي استمرارا لجهود تطوير سوق رأس المال القطري والحفاظ على مكتسباته الإقليمية والدولية.

وتلعب صناديق الاستثمار دورا مهما في أسواق رأس المال كونها وسيلة تتيح فرص الاستثمار لصغار المستثمرين تحت إشراف جهات متخصصة، مما قد يقلل تعرضهم للمخاطر بشكل عام.

 البورصة أكدت أن الصندوق يوفر فرصة جديدة للمستثمرين (موقع بورصة قطر)

جاذبية أكبر
ويعتقد محللون ماليون أن إستراتيجية بورصة قطر لطرح منتجات وصناديق جديدة بهدف جذب مزيد من المستثمرين سبقت ظروف الحصار، لكن الأزمة الخليجية ربما سرّعت من وتيرة تنفيذها.

ويقول المحلل المالي نضال الخولي إن تأسيس الصندوق الجديد هو جزء من إستراتيجية طويلة الأجل من جانب البورصة لتطوير أدوات السوق ورفع جاذبيته خاصة بعد إدراجها ضمن عدد من المؤشرات العالمية.

ويضيف في حديث للجزيرة أنه "مع ظروف الحصار أصبح هناك حافز أكبر لتنويع الأدوات الاستثمارية لزيادة الجاذبية".

وأكد الخولي أن الصناديق الأجنبية شرعت في تسييل محافظها عقب بدء الحصار، لكن "الآن بدأنا نشهد عودتها والمرجح أن إطلاق أدوات استثمار جديدة ستشكل داعما أساسيا لجذب المستثمرين الأجانب والمحليين على حد سواء خاصة المستثمرين الصغار".

ويرى أن نجاح إدراج الصندوق الجديد يمثل مؤشرا على أن البورصة تمضي في طريقها للتوسع بغض النظر عن ظروف الحصار.

ويؤكد أن الاستثمار في صناديق المؤشرات يحمي صغار المستثمرين من مخاطر تقلبات أداء الأسهم، وهو ما سيساعد المؤشر العام للبورصة على التعافي في المستقبل.

وتوقع الخولي أن تشهد السوق طرح مزيد من الصناديق الأخرى ربما ارتبطت بأسعار البترول أو مجموعة المعادن.

وتضم بورصة قطر حاليا 45 شركة مدرجة بقيمة سوقية تقترب من 468 مليار ريال (129 مليار دولار).

صندوق النقد أكد أن آثار الحصار على قطر بدأت تتلاشى (غيتي) 

صعود متوقع
ولئن كانت البورصة القطرية قد نجحت في استيعاب التأثيرات السلبية للحصار، فإن إستراتيجيتها للتطوير كانت سابقة لهذه الأزمة، كما يؤكد المدير العام لشركة نماء للاستشارات المالية طه عبد الغني الذي اعتبر أن الحصار ربما عجّل من عملية إطلاق منتجات وصناديق استثمارية جديدة.

ويؤكد طه عبد الغني في حديث للجزيرة نت أن السوق القطري يحتاج إلى محفزات تجذب المستثمرين وتنشط التداول، رغم أن أغلب الشركات حققت نتائج إيجابية رغم ظروف الحصار.

ويعتقد المحلل المالي أن الأدوات الاستثمارية الجديدة التي تطرحها البورصة القطرية ستساعد عددا من الصناديق الأجنبية على الدخول إلى السوق بعدما غادرتها بعد الحصار.

ويتوقع أن يشهد مؤشر البورصة صعودا في الأيام المقبلة بعدما استوعبت السوق آثار الحصار، لكنه لفت إلى أن هذا الصعود قد يكون أكبر إذا انتهت هذه الأزمة.

وتشير أحدث معطيات بورصة قطر إلى أن البنوك والمؤسسات المالية المدرجة بالسوق حققت أرباحا تفوق 21 مليار ريال (5.8 مليارات دولار) في 2017 بارتفاع 6.5% عن العام 2016، في حين صعدت أرباح 40 شركة مدرجة إلى 38.7 مليار ريال (10.6 مليارات دولار) بنمو قريب من 2%.

وفي آخر بيانات رسمية ارتفعت الاحتياطات الدولية والسيولة بالعملة الأجنبية لدى مصرف قطر -وهي مقياس لقدرة البنك على دعم الريال- إلى 37.7 مليار دولار في يناير/كانون الثاني الماضي مقارنة مع 37.6 مليارا في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

كما أظهرت البيانات ارتفاع حجم أصول البنوك التجارية القطرية 9.1% عند 375.2 مليار دولار في يناير/كانون الثاني الماضي، مقابل 344 مليارا بنهاية الشهر المماثل من 2017.

هذه المؤشرات الإيجابية ومؤشرات أخرى على الأداء الاقتصادي، جعلت صندوق النقد الدولي يؤكد أن التداعيات الاقتصادية والمالية المباشرة للأزمة بين قطر ودول الحصار بدأت تتلاشى، وتوقع الصندوق أن يحقق الاقتصاد القطري نموا بنسبة 2.6% خلال العام الجاري.

المصدر : وكالات,الجزيرة,مواقع إلكترونية