تأجيل إدراج أرامكو وتخبط القيادة السعودية
آخر تحديث: 2018/3/13 الساعة 18:10 (مكة المكرمة) الموافق 1439/6/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/3/13 الساعة 18:10 (مكة المكرمة) الموافق 1439/6/26 هـ

تأجيل إدراج أرامكو وتخبط القيادة السعودية

السعودية تسعى لجمع 100 مليار دولار من إدراج 5% من أسهم أرامكو (رويترز)
السعودية تسعى لجمع 100 مليار دولار من إدراج 5% من أسهم أرامكو (رويترز)

محمد أفزاز-الجزيرة نت

يبدو أن صناع القرار بالسعودية يعيشون وضعا لا يحسدون عليه بشأن مسار الطرح العام الأولي لشركة النفط العملاقة أرامكو، وهو الإدراج الذي يعده ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أحد الركائز الأساسية لخطته "الإصلاحية" لتنويع موارد الاقتصاد وتقليص الاعتماد على الخام.

لا موعد محدد حتى الآن لإدراج 5% من أسهم أرامكو في الرياض إلى جانب بورصة أو أكثر في الخارج، والعنوان الأبرز في الوقت الحالي هو تأجيل الطرح بالخارج حتى العام المقبل بدلا من العام الحالي كما كان متوقعا، في وقت يرى فيه خبراء أن هذا التأجيل مؤشر على التخبط، محذرين من أن بيع أسهم شركة عملاقة مثل أرامكو يمثل تهديدا للأمن الاقتصادي والقومي السعودي.

فقد كشف تقرير لصحيفة فايننشال تايمز أن سعوديين قالوا لنظرائهم البريطانيين إن من المرجح تأجيل الطرح العام الأولي لأرامكو حتى 2019.

الصحيفة نقلت عن مصادر أن الحكومة السعودية كانت تستهدف إدراج أرامكو بحلول النصف الثاني من 2018، لكن الاستعداد للطرح محليا وأيضا الاستعداد للإدراج في بورصة أجنبية بشكل متزامن أو لاحق كانا محل نقاش.

وعقب تقرير الصحيفة الأميركية أعلنت إدارة أرامكو أنها تواصل مراجعة خيارات الإدراج، وذكرت أنه بالإضافة إلى إدراج أسهمها في السوق المالية السعودية (تداول)، هناك مجموعة من الخيارات الدولية التي تخضع للمراجعة الدؤوب.

ابن سلمان سيلتقي ترمب أثناء زيارته المرتقبة لأميركا بعد أيام (رويترز-أرشيف)

اندفاع سريع
يقول المتخصص في السياسة النقدية وعلم الاقتصاد السياسي خالد الخاطر إن هناك نوعا من التخبط لدى المسؤولين السعوديين بشأن إدراج حصص من أسهم أرامكو بالأسواق العالمية، وإن هناك عدم وضوح في السياسات السعودية على هذا المستوى.

ويشير الخاطر في حديث للجزيرة نت إلى أن هناك أصواتا تنادي بعدم المضي قدما في سياسة الإدراج، لكن واقع الاندفاع السريع الذي يسم توجهات القيادة السعودية يهمش مثل هذه الأصوات.

ويضيف "أستغرب من أن قرار بيع حصص من أرامكو ما يزال قائما رغم نصائح الكثير من الاقتصاديين بالعدول عن هذا القرار".

الخاطر أكد أن "بيع أسهم من أرامكو العملاقة من شأنه أن يهدد الأمن الاقتصادي والقومي السعودي ويكشف للمستثمر أو الشريك الأجنبي معلومات مهمة عن خطط الاستثمار والإنتاج والاحتياطات والأسعار".

ويعتقد الخاطر أن بيع حصص من أرامكو للأجنبي خطأ إستراتيجي، بخلاف ما لو بيعت للمواطنين السعوديين، ويقول "إن أرامكو مثل الدجاجة التي تبيض ذهبا، فإذا بعت أرامكو فكأنك تبيع السعودية".

ويقول الرئيس التنفيذي لإدارة الأصول في شركة فورترس للاستثمار مصطفى فهمي "حتى الآن لا يوجد موعد محدد ومؤكد للطرح، وإذا كان الانتظار والتأجيل هو بغرض حدوث مزيد من تحسن أسعار النفط فإن هذا الانتظار سيكون طويلا".

وفي الوقت الذي أشار فيه إلى أن هناك تضاربا في الاختيارات بين بورصات نيويورك أو لندن أو غيرهما، فقد أكد مصطفى للجزيرة نت أنه "يتوجب إعلام العامة بإيجابيات الإدراج في نيويورك أو لندن، وهذا مهم جدا".

الخاطر: بيع حصص من أرامكو للأجنبي خطأ إستراتيجي (الجزيرة)

وتنقل رويترز عن مصادر مقربة من عملية الطرح العام الأولي لأرامكو أن المملكة تتطلع بشكل متزايد إلى طرح الشركة محليا في الوقت الذي تسود فيه حالة من عدم اليقين خطط هذا الطرح العام الأولي في بورصة عالمية مثل لندن أو نيويورك.

ويقول مصدر رفيع المستوى مطلع على التحضيرات "أعتقد أن احتمال حدوث الطرح العام الأولي الدولي وعدم حدوثه متساويان".

تقييم مبالغ فيه
وفي وقت يؤكد فيه ولي العهد السعودي أن قيمة أرامكو تبلغ تريليوني دولار أو أكثر، بما يعني أن إدراج نحو 5% من أسهم الشركة قد يجمع 100 مليار دولار، فإن مختصين يشككون في هذا التقييم.

ويرى المسؤول بشركة فورترس للاستثمار مصطفى فهمي أن تقييم شركة أرامكو بتريليوني دولار مبالغ فيه، استنادا إلى العديد من التقارير الدولية.

أما الخبير النقدي خالد الخاطر فيعتقد أن القيمة المرجحة لأرامكو هي تريليون دولار فقط، لذلك لن تحصل السعودية إلا على 50 مليار دولار، بدلا من 100 مليار دولار يسعى محمد بن سلمان لجنيها.

ويقول "تقييم أرامكو مبالغ فيه، و50 مليار دولار أو 100 مليار دولار ماذا ستكفي لبلد مثقل بالصعوبات الاقتصادية ويخوض حروبا في مقابل مغامرة الرياض بإدراج أسهم من شركتها النفطية العملاقة ".

وزير الطاقة السعودي عبر عن مخاوف من إدراج أرامكو ببورصة نيويورك (رويترز)

وتتصدر نيويورك ولندن قائمة البورصات التي تتنافس على استضافة الشق الدولي من الطرح العام الأولى لأرامكو، إلى جانب الإدراج في البورصة السعودية.

لكن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح بدا متحمسا للإدراج بلندن بسبب المخاوف التي قد يطرحها الإدراج فيما لو تم ببورصة نيويورك.

مخاطر
الفالح قال في مقابلة مع شبكة (سي.إن.إن) الإخبارية الأسبوع الماضي "يمكنني القول إن التقاضي والمسؤولية القانونية مصدر قلق كبير في الولايات المتحدة...بمنتهى الصراحة أرامكو السعودية كبيرة جدا ومهمة جدا بحيث لا يجب أن تكون المملكة عرضة لذلك النوع من المخاطر".

في المقابل، أضاف الفالح أن "بورصة لندن واحدة من أفضل أسواق الأسهم في العالم، إنها محكومة بقواعد تنظيمية جيدة ونحن نحترمها.. لديها عدد كبير جدا من الشركات، بما في ذلك في قطاعي النفط والغاز".

هنا يؤكد الخبير النقدي خالد الخاطر أن بيع ولو 1% من أسهم أرامكو من خلال طرحها في بورصات عالمية سوف يفتح المجال أمام احتمالات إدخال السعودية في تعقيدات قانونية وجيوسياسية هي في غنى عنها، وربما جعلها عرضة لاحتمالات رفع دعاوى قانونية أو سن تشريعات من الكونغرس الأميركي في حال الإدراج ببورصة نيويورك.

ويحذر الخاطر في حديث للجزيرة نت من أنه إذا كانت العلاقات السعودية الأميركية في الوقت الحالي جيدة فقد لا تظل كذلك في المستقبل.

لكن مصادر أكدت أن محمد بن سلمان يفضل أن تكون نيويورك السوق الرئيسية للإدراج الخارجي لأرامكو لأسباب سياسية، بحسب ما أوردت رويترز.

فهمي: بيع أسهم من أرامكو يرتبط بتحقيق مصالح سياسية أولا (الجزيرة)

وإلى هذا يشير مصطفى فهمي الذي عبر عن اعتقاده بأن قرار بيع أسهم من أرامكو يرتبط بتحقيق مصالح سياسية أولا ثم اقتصادية في المقام الثاني.

ويقول للجزيرة نت "موضوع إدراج أرامكو بالخارج سيتم الاستفادة منه بالتأكيد استفادة سياسية واقتصادية، وهذا من أبجديات الطروحات الكبرى بالعالم".

وأنهى ابن سلمان الجمعة الماضي زيارة لبريطانيا اصطحب فيها مسؤولين سعوديين كبارا معنيين بطرح أرامكو، في حين سيزور الولايات المتحدة الأميركية بعد أيام ويلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يأمل بإدراج أرامكو في بلاده.

فهل ينجح ولي العهد السعودي في مساعيه لإدراج دولي لأرامكو لإنقاذ واحدة من الركائز الأساسية التي تستند إليها رؤية 2030 التي يقودها؟

المصدر : وكالات,الجزيرة,مواقع إلكترونية