الجويني يحذر من مواصلة المساس بالطبقة المتوسطة
آخر تحديث: 2018/2/8 الساعة 13:33 (مكة المكرمة) الموافق 1439/5/22 هـ
اغلاق
خبر عاجل :إن بي سي: الاستخبارات الأميركية تستبعد أن لا يكون لمحمد بن سلمان علاقة بوفاة خاشقجي
آخر تحديث: 2018/2/8 الساعة 13:33 (مكة المكرمة) الموافق 1439/5/22 هـ

الجويني يحذر من مواصلة المساس بالطبقة المتوسطة

الجويني يعرض أسباب ارتفاع الأسعار والحلول بالعالم العربي(الجزيرة نت)
الجويني يعرض أسباب ارتفاع الأسعار والحلول بالعالم العربي(الجزيرة نت)

حاوره محمد أفزاز

أكد رئيس قسم السياسات العامة بمعهد الدوحة للدراسات العليا نزار الجويني أن ارتفاع الأسعار في البلدان العربية يعود إلى أربعة عوامل أساسية، ويتعلق الأمر بوجود عوائق أمام الحكومات في التحكم بالأسواق ومسالك التوزيع، وتدهور العملات المحلية، وفرض ضرائب جديدة، والكلفة الكبيرة لتمويل عجز الموازنات، بالإضافة إلى ضعف سياسة البنوك المركزية باستهداف معدلات التضخم.

طالب بضرورة توجيه الدعم الحكومي لمستحقيه وليس لكل الطبقات حتى لا يكون هناك هدر للمال العام، في حين يتم توجيه النفقات الأخرى للاستثمار وتطوير الخدمات.

وحذر الجويني من مواصلة الضغط على الطبقة المتوسطة في المنطقة العربية تجنبا لأي مخاطر سياسية.

ودعا  في حوار مع الجزيرة نت الحكومات إلى أن تكون جاهزة بمقترحات واضحة ومدروسة ومعلومة الأثر لمواجهة خيارات صندوق النقد الدولي إذا رغبت في الحصول على تمويلات منه.

وحث على ضرورة إنشاء مؤسسات لتقويم نجاعة السياسات الحكومية لتجنب تكرار تجارب لم تكن ذات جدوى، وقال "من دون التقييم سنذهب للمجهول ومن دون بوصلة، وهذا في الحقيقة يضر بالوضع الاقتصادي".

وشدد على أولوية الاستثمار في قطاع التعليم ومواجهة ظاهرة الانقطاع المدرسي، واعتبر أن هذا المسعى كفيل بخلق طبقة عاملة ذات أجور قوية تسهم في تنشيط الاستهلاك ودعم مستوى تحصيل الضرائب وجذب الاستثمارات.

نص الحوار:

ما هي الأسباب التي تقف وراء القرارات الحكومية في عدد من البلدان بشأن زيادة الأسعار؟

أريد في هذا الحوار أن أطلق بعض الأفكار التي يحتاجها المواطن وصاحب القرار بالمنطقة العربية.

إن الارتفاع في الأسعار يمس جل البلدان العربية خاصة تلك التي تأثرت بفعل تداعيات ثورات الربيع العربي، ولا بد من أن نعرف الأسباب التي تقف وراء ذلك حتى يسهل علينا الإجابة على عدد من الإشكالات، ونقرر ما إذا كان هذا الارتفاع بسبب القرارات الحكومية أم لا، وإلى أيّ مدى تسطيع هذه الحكومات التحكم في وتيرة هذه الأسعار؟

في الحقيقة هناك أربعة عوامل على الأقل تقف وراء الزيادة في الأسعار بالمنطقة العربية.

أول هذه الأسباب هو أن عملية تحرير الأسعار بصفة عامة شكلت عائقا أمام الحكومات على صعيد التحكم بكل الأسعار والمسالك التوزيعية، وهذا يعني أن هناك أسعارا تخضع لآليات العرض والطلب وسلطة المضاربين بالأسواق في ظل اقتصادات غير مهيكلة في أغلب البلدان العربية، حيث أصبحت المضاربة بمثابة الخبز اليومي بأسواقنا.

وفي تونس على سبيل المثال يوجد هامش ضئيل لدى وزارة التجارة لضبط ومراقبة بعض الأسعار. وعندما تريد الدولة أن تمارس مراقبة على الأسعار فإنها تبذل مجهودا كبيرا ومضنيا، لكن النتيجة تكون ضعيفة في ظل ضعف التنسيق واقتصاد غير منظم. يضاف إلى ما سبق التأثير الذي ألحقته ضريبة القيمة المضافة وضرائب أخرى على السعر النهائي الموجه للمستهلك، لكن تأثيره يبقى في رأيي هامشيا.

العامل الثاني هو تدهور قيمة العملة الذي يعكس أننا أمة نستهلك أكثر مما ننتج، لذلك فنحن نعيش في عجز هيكلي يضر باحتياطاتنا من العملات الصعبة.

ويعمق من حدة هذه الأزمة أن مستويات الإنتاجية في الوطن العربي تراجعت خاصة في البلدان التي شهدت ثورات، بحسب بعض التقارير، وهو ما أدى إلى هروب المستثمرين الذين يشكلون مصدرا من مصادر تمويل احتياطي العملة.

يجب على المواطن العربي أن يفهم بأن استقرار الأسعار مرتبط بإنتاجيته، ونحن بحاجة إلى بناء ثقافة العمل في أوطاننا حتى نجذب الاستثمارات.

دون أن ننسى معطى آخر يتعلق بتأثر عدد من القطاعات الإستراتيجية كقطاع السياحة بسبب تداعيات الإرهاب أو غياب رؤية واضحة لتطوير هذا القطاع، في وقت يقدم فيه المغرب نموذجا جيدا لبناء رؤية للسياحة.

تدهور قيمة العملات في الوطن العربي يعكس أننا أمة نستهلك أكثر مما ننتج، لذلك نحن نعيش في عجز هيكلي يضر باحتياطاتنا من العملات الصعبة

ماذا عن باقي العوامل الأخرى التي أدت إلى ارتفاع الأسعار؟

العامل الآخر هو الكلفة الكبيرة لتمويل عجز الموازنات، حيث أصبح هناك جهد مضني في البحث عن مصادر التمويل وصعوبة في مواجهة الكلفة المرتفعة لهذا التمويل، مما انعكس سلبا على القروض الاستهلاكية حيث أصبحت مكلفة للمواطن ورفعت من كلفة الإنتاج ومن ثم ارتفاع الأسعار بالأسواق.

يضاف إلى ذلك شحّ السيولة الذي تشهده الأسواق الدولية بسبب تداعيات الأزمة العالمية وتراجع التصنيفات الائتمانية للبلدان العربية، مما جعل كلفة التمويل أعلى وهامش المخاطرة أقل.

العامل الرابع يتعلق بسياسة البنوك المركزية في استهداف التضخم، وهذا أثّر على الأسعار أيضا. نحن في بلداننا حقيقة لا نستهدف التضخم لأنه عملية صعبة بسبب ضعف هيكلة الاقتصاد وغياب الشفافية في الأسواق، وإنما نستهدف سعر الصرف.

هل هناك مبررات للحكومات لرفع الأسعار وفرض الضرائب؟ وهل يمكن أن يكون ذلك بمثابة إذعان لشروط صندوق النقد الدولي للحصول على التمويلات؟

نعم الحكومات وجدت نفسها أمام عجز هيكلي في الموازنات، وهو عجز تفاقم وأصبح مكلفا للاقتصاد. فبلدان الخليج، وهي مختلفة إلى حد ما عن البلدان العربية الأخرى، وجدت نفسها مضطرة لتنويع اقتصادات ومصادر التمويل بسبب تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، لذلك لجأت إلى الضرائب ورفع أسعار المحروقات.

أما البلدان التي كانت عرضة لثورات الربيع العربي فكان وضعها مختلفا، إذ إن مسألة العجز لم تكن جديدة حقيقة، بل كان الجديد هو ارتفاع مستوى المطالب الاقتصادية والاجتماعية بعد الثورات، وهو ما مارس ضغوطا كبيرة على الحكومات التي تفتقد إلى هامش جبائي يوفر لها التمويل اللازم للاستجابة لهذه المطالب.

يضاف إلى ذلك الخيارات الخاطئة لمختلف الحكومات التي رفعت من مستوى الإنفاق وبطريقة عشوائية وغير مدروسة في ظل غياب رؤية سياسية واقتصادية واضحة تجنب البلاد الإضرار باقتصادها، وهذا يكمن -على سبيل المثال- في التوظيفات العشوائية التي سترهن ميزانية البلاد لسنوات طويلة، بينما كان يفترض -على سبيل المثال- البحث عن صيغ توظيف متجددة وليس دائمة.

أيضا في تونس مثلا زاد الإنفاق الاجتماعي بـ50% مما خفض نسبة الفقر في البلاد بعد الثورة بــ4% نتيجة هذا الإنفاق. لذلك ليس صحيحا أن الثورات أضرت بالفقراء، بل المتضرر كان هو الطبقة المتوسطة.

هل هناك علاقة بين توجهات الحكومات العربية في الوقت الحالي وسياسات صندوق النقد الدولي الذي يوصي دائما بإلغاء الدعم والخفض من الإنفاق الاجتماعي؟

أريد أن ألفت انتباه المواطن وصانع القرار بالوطن العربي حاليا إلى أنه نحن من ذهب إلى صندوق النقد الدولي وليس هو من جاءنا.

نحن ذهبنا إلى الصندوق لأن تمويله أقل كلفة من التمويلات بالأسواق الخارجية، وثانيا هو أن بعض الحكومات لجأت إلى الصندوق لأنها ترى في ذلك فرصة لهيكلة الاقتصاد وتمرير بعض الإصلاحات التي يصعب تمريرها في الأوضاع الطبيعية لما لها من وقع على مختلف الطبقات الاجتماعية.

هنا أيضا أريد أن أشرح تدخل صندوق النقد.. هناك في الحقيقة شقان لهذا التدخل، تدخل لوقف نزيف الموازنة سواء لجهة المرتبات أو الدعم، وهو ما يجعل هامش الاستثمار ضعيفا، أي مواجهة العجز بخفض الإنفاق العام وتجنب الاقتراض قصد صرفه في النفقات الجارية واستخلاص الرواتب.

الشق الثاني هيكلي وهو الأصعب لأنه يفرض إدخال الإصلاحات ربما تكون مكلفة للمجتمعات، وهنا نحتاج إلى رؤية إصلاحية.

أود أيضا أن أنبه صانع القرار بلداننا العربية إلى أنه على الحكومات أن تكون جاهزة بمقترحات واضحة ومدروسة ومعلومة الأثر لمقابلة خيارات صندوق النقد، وهذا ما حدث مع الحالة التونسية بعد الثورة. لكن إذا جاء الصندوق ولم يجد شيئا، فإنه سيقترح على الحكومات وصفات جاهزة وحلولا قد لا تراعي ظروف البلد وقد تكون أكثر كلفة.

الصندوق عندما يجد مقترحات مدروسة وذات خلفية واضحة، فإنه يقبل بها، وإذا لم يجد سيقترح هو، وإذا رفضت فستكون مضطرا للبحث عن تمويلات من أسواق أخرى قد تكون أكثر كلفة وتدخل البلاد في أزمات.

هل من رؤية لربح رهان الإصلاحات؟

الحقيقة لا بد من العناية بموضوع تقييم السياسات العمومية في البلدان العربية. في وطننا العربي ليست هناك مؤسسات للتقييم للسياسات بشكل علمي سواء القبلي أو البعدي.

نحن نحتاج إلى تقييم جماعي وجهد جماعي يحضر فيه السياسي والاقتصادي وعالم الاجتماع حتى نستطيع أن نبني ذاكرة وطنية في مجال التقييم. نحن بحاجة إلى بناء كوادر في هذا المجال. وفي ظل غياب هذه المؤسسات فإن كل حكومة تأتي تخوض في تجربة ربما خاضتها الحكومة السابقة ولم تكن لها جدوى.. التقييم يجنبنا المغامرة في مجال السياسات العمومية.

في غياب التقييم ماذا سيحصل؟

من دون التقييم سنذهب للمجهول ومن دون بوصلة، وهذا في الحقيقة يضر بالوضع الاقتصادي. يجب أن تكون لدينا مؤسسات تقييم وصياغة الرؤى والتوجهات الكبرى تكتسي الصفة الإلزامية أمام الحكومات التي قد يقتصر عملها على الإبداع في جانب التنفيذ بجرعات سياسية أقوى.

 أولا نحن ذهبنا إلى صندوق النقد لأن تمويله أقل كلفة من التمويلات في الأسواق الخارجية، وثانيا هو أن بعض الحكومات لجأت إلى الصندوق لأنها ترى في ذلك فرصة لهيكلة الاقتصاد وتمرير بعض الإصلاحات التي يصعب تمريرها في الأوضاع الطبيعية لما لها من وقع على مختلف الطبقات الاجتماعية

ما هي التداعيات السياسية التي قد تنجم عن إلغاء سياسات الدعم الحكومي؟
موضوع الدعم يجب أن نفكر فيه بطريقة مختلفة. مسألة الدعم بأوطاننا يجب أن تتغير. الحكومات تعطي الدعم بنسب كبيرة.

وفي مصر على سبيل المثال، الشعب المصري تقريبا ينتفع من الدعم الحكومي بمختلف طبقاته، وهذا لا يجب أن يتواصل، وهذا من الناحية الاقتصادية هو إهدار للمال العام.

يجب التفكير في توجيه الدعم المباشر لمستحقيه فقط بينما يجري توجيه الجزء الآخر نحو الاستثمار ليعود بالنفع على الاقتصادات العربية. في تونس 50% من الدعم المباشر (التحويلات المباشرة) تذهب لغير الفقراء، والنصف الآخر مهدر إما بسبب الرشوة وإما عدم الهيكلة وغياب التنظيم وعوامل أخرى في تحديد ماهية الفقير.

الموضوع الآخر الأكثر أهمية هو المحروقات وما لها من تداعيات حتى على الجانب البيئي.

خفض الدعم في هذا الجانب واجب وطني. لماذا؟ هل من المعقول أن ندعم من له سيارة ونغض الطرف عن الاستثمار في تطوير النقل العمومي؟

لا بد أن نتوقف عن المضي في منوال التنمية (خيار تنموي) السابق فهو لم يعد صالحا ويجب التفكير في منوال جديد.

ما هي معالم هذا الخيار التنموي الجديد؟

من الأشياء التي استقيتها من أبحاثي أن الانقطاع المدرسي -وهو أمر يعد ظاهرة عادية في بلداننا-  مسألة مكلفة تنمويا مع مرور الزمن.

يكفي أن أشير إلى أن 1.8 مليون عامل في تونس (حسب إحصائيات 2014) منقطعون عن الدراسة، فكيف سنجلب الاستثمارات بهذه الهيكلة؟

العمال المنقطعون عن الدراسة يعني رواتب أقل واستهلاكا أقل بالمقابل كلفة اجتماعية أكبر من جانب الحكومة، وضعف على مستوى تحصيل الضرائب، مما يعمق مسألة العجوزات في بلداننا.

ولتغيير منوال التنمية يجب أن تبدأ من إصلاح التعليم والاستثمار في هذا القطاع على المدى البعيد. وإذا كنت تريد أن تستغني عن صندوق النقد الدولي، وأن تستغني عن الديون، يجب أن تبدأ من هنا، أن تبدأ في التفكير بزيادة مستوى التعليم للذين سيدخلون سوق العمل في المستقبل، وبهذا سنجلب الاستثمارات ونزيد الرواتب وتحويلات الضرائب وتقليص الإنفاق الاجتماعي.

أعود لأؤكد أن الحلول القصيرة المدى هي أن نوجه الدعم لمستحقيه والدخول في إصلاح اقتصادي عميق، أما الحلول البعيدة المدى فترتبط بتطوير مستوى تعليم القوى العاملة. لا بد من التفكير في معضلة العجز الحكومي منذ الآن.

ما تطرحه يبقى مكلفا أليس كذلك؟

مواجهة الانقطاع المدرسي له تكلفة ولكن عدم معالجته يكلف الاقتصاد أضعافا وأضعافا. حسب دراسة أجريتها (مع د. فيصل الزيدي) تبلغ هذه التكلفة تقريبا 4% من الناتج المحلي دون أن نشعر به وتبقى التكلفة الحقيقية أكثر بكثير، لكن مواجهة هذا الانقطاع لن تتجاوز 1% من الناتج المحلي، وآثاره ستكون إيجابية في المستقبل.

مشكلتنا أن تفكير الحكومات في بلداننا هو قصير المدى، لأنه ليست لدينا مؤسسات تفكر على المدى الطويل.

الحكومات تتعاقب وتسييرها يومي، لذلك فإن الدولة بحاجة إلى مؤسسات تفكر لها في المستقبل. الأمر الآخر هو أن جل تفكيرنا في البطالة، بينما كان الأولى أن تفكر في الاستثمار ورفع الإنتاجية ومن ثم سنقلص من العجز وهذا سيقلص أتوماتيكيا من البطالة.

يجب أن نغادر منطق التفكير من داخل حفرة الفقر، وعندما سيزدهر الاقتصاد سندخل في مرحلة إيجابية. والاقتصاد ليس زرا تضغط عليه لتظهر الحلول، الاقتصاد هو أن تفكر في المستقبل.

هنا أود أن أنبه إلى أن الذكاء الصناعي مثلا سيفرض علينا تغييرات جذرية لسنا مستعدين حاليا لمواجهتها.. سيزيد الفقر والتهميش إذا لم نطور التعليم لمواجهة هذه التحديات.

الوضع في العالم العربي خطير لأن الطبقات الوسطى هي الأكثر تضررا في المدة الحالية، فالسياسة الضريبية تضر بهذه الطبقة أكثر من إضرارها بالطبقة الفقيرة، لذلك يجب أن نقيم الآثار المحتملة على الطبقة المتوسطة. وكلما كان الضغط أكبر على الطبقة المتوسطة كانت المخاطر السياسية أكبر

ماذا عن توقعات الأسعار في المستقبل؟
في الحقيقة هناك نظرة إيجابية للمستقبل، فعودة النمو في المنطقة الأوروبية التي ترتبط بها المنطقة العربية بشكل كبير ستشكل عاملا إيجابيا يدعم النمو ببلداننا.

وصندوق النقد يتوقع انخفاض الأسعار في المستقبل بسبب عودة الانتعاش للنمو، وهو ما سيجعل كلفة الاقتراض أقل. والتوقعات بالمجمل تشير إلى أن مستويات التضخم ستنزل في تونس إلى 4.5% وفي مصر إلى 20%.

هل يمكن أن نتوقع موجة ثورات جديدة؟
عندما
تمس الطبقة الوسطى هذا يكون عاملا لخروج الناس إلى الشارع وبروز الثورات، وهذا ما يقرره علم الاجتماع.

وفي الحقيقة الوضع في العالم العربي خطير لأن الطبقات الوسطى هي الأكثر تضررا في الفترة الحالية، فالسياسة الضريبية تضر بهذه الطبقة أكثر من إضرارها بالطبقة الفقيرة، لذلك يجب أن نقيم الآثار المحتملة على الطبقة المتوسطة. وكلما كان الضغط أكبر على الطبقة المتوسطة، كانت المخاطر السياسية أكبر. كما أن التحام الطبقة المتوسطة مع الطبقة الفقيرة يولد الثورات.

ما الحلول إذن لمواجهة هذه الأوضاع؟
نحن سندخل إلى مرحلة إيجابية لكن يجب ألا ننسى أن نفكر في المستقبل.

لا يجب أن تنسينا الطفرة الاقتصادية المتوقعة في البناء للمستقبل. يجب أن نزرع الأمل لأن جزءا من خروج الناس إلى الشارع هو بسبب فقدان هذا الأمل. نريد حكومات تبني للمستقبل في جانب التعليم والصحة والعمران والنقل. وهذا نداء استغاثة لحكوماتنا.

المصدر : الجزيرة