مدن المغرب المنجمية.. غنى تحت الأرض وفقر فوقها
آخر تحديث: 2018/2/13 الساعة 14:35 (مكة المكرمة) الموافق 1439/5/28 هـ
اغلاق
خبر عاجل :لافروف: ترمب يدعو بوتين لزيارة واشنطن
آخر تحديث: 2018/2/13 الساعة 14:35 (مكة المكرمة) الموافق 1439/5/28 هـ

مدن المغرب المنجمية.. غنى تحت الأرض وفقر فوقها

أحد أجزاء منجم الفضة بمنطقة إميضر بالجنوب الشرقي للمغرب ويمتد على مساحة ستة كيلومترات (الجزيرة نت)
أحد أجزاء منجم الفضة بمنطقة إميضر بالجنوب الشرقي للمغرب ويمتد على مساحة ستة كيلومترات (الجزيرة نت)
سناء القويطي-الرباط

يزخر المغرب بثروات معدنية هامة، وفضلا عن الفوسفات الذي تتوفر المملكة على 75% من الاحتياطي العالمي منه، توجد بالبلاد مناجم معدنية أخرى كالحديد والرصاص والفضة والزنك والنحاس وغيرها في مختلف الجهات يوجه إنتاجها بصفة أساسية للتصدير.

وحسب تقرير الثروة الإجمالية الذي أعده المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (هيئة استشارية) نهاية 2016، فقد ساهم قطاع المعادن بنسبة 8.3% في متوسط قيمة الصادرات الوطنية بين عامي 1999 و2013، إلا أنه لم يساهم إلا بأقل من 1% من فرص العمل.

وبلغت الثروة المعدنية بالأسعار الثابتة عام 2013 نحو 163 مليار درهم (17.7 مليار دولار).

خارج التنمية
وتتوزع الثروات المعدنية بالمغرب فيما يسمى بالهامش المغربي، وهي مناطق رغم توفرها على ثروات هائلة فإنها تعيش خارج التنمية وتتقاسم ثنائية متناقضة وهي الثروة والهشاشة، ومن هذه المدن خريبكة (الفوسفاط) وميسور (الغاسول) وإميضر (الفضة) والناظور (الحديد) وميدلت (الرصاص والزنك) وورزازات (الكوبالت) وزاكورة (النحاس) وغيرها.

ويعاني سكان البلدات القريبة من المناجم من الأمراض الناتجة عن التلوث، وقد يموت بعضهم وهم يستخرجون المعادن بطريقة عشوائية، مثلما يحدث في ضواحي مدينة ميدلت (وسط) حيث يعرض مواطنون أرواحهم للخطر وهم ينقبون في مناجم مهجورة منذ الثمانينيات، ومثلما حدث في مدينة جرادة (شرق) التي تعيش على صفيح ساخن منذ أزيد من شهر بعد وفاة ثلاثة عمال في منجم عشوائي.

ودفعت الاحتجاجات في جرادة رئيس الحكومة سعد الدين العثماني لزيارة المنطقة نهاية الأسبوع المنصرم، وإعلان حزمة من القرارات لتهدئة الأوضاع من بينها السحب الفوري لجميع رخص استغلال المعادن المخالفة للقانون وفتح المجال لاستغلال واستثمار قانوني.

وتشتهر جرادة بالفحم الحجري رغم إغلاق شركة مفاحم المغرب منذ نحو عشرين سنة، وحسب الناشط الحقوقي والفاعل الجمعوي بالمدينة ياسين بويركل فإن الدولة منحت رخص استغلال الفحم الحجري لعدد من الشركات تقوم بموجبها بعمليات التنقيب والاستخراج والبيع.

ويقول بويركل إن هذه الشركات تخالف القانون وتكتفي بشراء الفحم من عمال عشوائيين يستخرجونه من الآبار دون حماية أو تأمين بمبلغ يتراوح بين ثلاثين درهما (ثلاثة دولارات) وستين درهما (ستة دولارات) للقنطار، في حين تبيعه بمبلغ يتراوح ما بين ستمئة درهم (65.2 دولار) وألف درهم (108.7 دولارات) للقنطار.

ويشير الناشط الحقوقي إلى أن هذا الاستخراج العشوائي وغير القانوني للفحم أسفر عن مقتل حوالي 44 شخصا خلال العقدين الأخيرين، إضافة إلى وفاة آخرين بسبب مرض السيليكوز الناجم عن استنشاق غبار الفحم.

سكان مدينة جرادة بالمغرب يواصلون احتجاجاتهم بعد وفاة ثلاثة شبان في منجم عشوائي للفحم الحجري (الجزيرة)

إرث استعماري
وشهدت إميضر -وهي جماعة قروية تقع أقصى الجنوب الشرقي- احتجاجات عديدة منذ العام 2011 للمطالبة بتنمية المنطقة.

ففي هذا التجمع القروي يقع واحد من أكبر مناجم الفضة في أفريقيا حيث يستخرج حوالي ثلاثمئة طن من الفضة سنويا، إلا أن الساكنة تعيش وضعا مأساويا حسب رئيس جماعتها إبراهيم العمراني.

ويوضح العمراني في حديث للجزيرة نت أن نسبة الفقر والهشاشة في هذه القرى تبلغ نحو 44%، كما أنها تعرف نزيفا سكانيا، إذ غادرتها نحو 104 أسر ما بين 2011 و 2014 بسبب ضعف البنية التحتية.

ويقول إن أرباح المنجم تذهب للشركة، والضرائب لخزينة الدولة، ولا تحصل الجماعة القروية إلا على 35 ألف درهم (3805 دولارا).

ويضيف أن السكان سئموا من مشاهدة الثروة الباطنية تغادر المنجم عبر الشاحنات ولا يصلهم منها إلا الأمراض والتلوث والفقر واستنزاف الفرشة المائية.

ويرى الخبير الاقتصادي المهدي لحلو أن جذور هذه المفارقة تعود إلى المرحلة الاستعمارية حين كان المغرب مقسما إلى مغرب نافع وآخر غير نافع ، ويوضح أن الاستغلال "المتوحش" لهذه الموارد الطبيعية أدى إلى القضاء على الأراضي الفلاحية وتلويث البيئة وظهور أمراض سرطانية في صفوف المواطنين.

وبعد أن أشار إلى أن الدولة تركز تدخلاتها الاجتماعية والاقتصادية في المدن الكبرى خصوصا محور الدار البيضاء الرباط، قال لحلو إن الجماعات الترابية لا تقوم بدورها فيما يتعلق بالتنمية المحلية والجهوية لأسباب عدة منها عدم الاعتراف بدورها أو افتقارها للموارد الضرورية أو بسبب المسؤولين المحليين الذين لا تهمهم قضايا التنمية، وفق تعبيره.

ويشير إلى أن مشروع "الجهوية المتقدمة" الذي أطلقه المغرب عام 2010 من شأنه تحقيق التوزيع العادل للثروات، إلا أن هذا المشروع لم يطبق إداريا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

المصدر : الجزيرة