موازنة 2019 تشعل الاحتجاجات بالأردن

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

موازنة 2019 تشعل الاحتجاجات بالأردن

محتجون أردنيون يتداعون إلى اعتصام حاشد مساء أمام رئاسة الوزراء (الجزيرة)
محتجون أردنيون يتداعون إلى اعتصام حاشد مساء أمام رئاسة الوزراء (الجزيرة)

أيمن فضيلات-عمان

تزامن عرض قانون الموازنة العامة للأردن والوحدات الحكومية للسنة المالية 2019 مع عودة الحراك الاحتجاجي للشارع الأردني الرافض للسياسات الحكومية الاقتصادية وخططها القائمة على فرض مزيد من الضرائب على المواطنين.

وموازنة 2019 قدّرت فيها الحكومة الأردنية زيادة الإيرادات العامة من خلال الإيرادات الضريبية وغير الضريبية بنحو 850 مليون دولار عن العام الحالي، في ظل حالة معيشية صعبة تعاني منها أسر أردنية، بحسب محللين.

التقديرات الحكومية في الموازنة العامة للدولة قدرت الإيرادات العامة بمبلغ 12.1 مليار دولار، منها 850 مليون دولار منحا خارجية، وإجمالي النفقات 13 مليارا و44 مليون دولار، وبعجز نحو 910 مليونا بعد المنح الخارجية بنسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي.

أما قبل المنح فيقدر العجز بـ1.7 مليار دولار، وبما نسبته 4% من الناتج المحلي الإجمالي.

وقال وزير المالية الأردنية عز الدين كناكرية إن الاقتصاد بخير وقادر على النمو رغم التحديات التي واجهته والضغوط التي يتعرض لها جراء ارتفاع عجز الموازنة والدين العام.

وتوقع في حديثه لمجلس النواب الثلاثاء الماضي أن يبلغ العجز في موازنة العام الحالي 2018 بعد المنح 2.7% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة مع 2.6% في العام 2017، وبلوغ إجمالي الدين العام نحو 28.4 مليار دينار أردني (ما يعادل 40 مليار دولار) وما نسبته 94.5% من الناتج المحلي الإجمالي.

وارتفعت صادرات الأردن بنسبة 3% مقابل انخفاض المستوردات بنسبة 0.3%.

وتراجع عجز الحساب الجاري لميزان المدفوعات ليصل 10.4% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين بلغت احتياطات البنك المركزي من العملات الأجنبية ما يكفي لتغطية نحو سبعة شهور من المستوردات.

وخصصت الحكومة الأردنية 916 مليون دولار من الموازنة لصندوق المعونة الوطنية للفقراء، وللدعم النقدي للأعلاف وأسطوانة الغاز والطالب الفقير والجامعات والمعالجات الطبية وتوسيع التأمين الصحي.

مجلس النواب يوافق على قبول مشروع قانون الموازنة للعام 2019 ويحيله إلى اللجنة المالية (الجزيرة)

الاحتجاجات الرافضة
ورغم تطمينات الحكومة، دعا المحتجون إلى اعتصام حاشد مساء اليوم الخميس أمام رئاسة الوزراء، لرفض الموازنة القائمة إيراداتها العامة على جيوب المواطنين.

ووصف معز أبو رمان نائب رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب الموازنة بـ"المأزومة والتقشفية والبعيدة عن خطط الانفتاح الاقتصادي"، مشيرا إلى أن الحكومة تتوقع نموا ضريبيا بعد نفاذ قانون ضريبة الدخل الجديد العام القادم بـ400 مليون دولار.

وتابع أبو رمان في تصريح للجزيرة نت أن التعديلات الضريبة والسياسات الجبائية ستنعكس بأثر سلبي على الاستثمار والحياة المعيشية للأردنيين وقدراتهم الشرائية، مما يدخل المملكة في حالة كساد اقتصادي.

وقال إن إعداد الموازنة تم بـ"الطرق التقليدية بعيدا عن الخطط الخلاقة" التي تخرج اقتصاد البلاد من حالة التباطؤ في النمو التي تأثر بها نتيجة الأحداث في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

وشدد المتحدث ذاته على ضرورة رفع نسبة النمو الاقتصادي الحقيقي من 2% لهذا العام إلى 2.3% للعام القادم.

وفي السنوات الأخيرة يواجه الأردنيون موجات متتالية من الغلاء وارتفاع الأعباء المعيشية بسبب الإجراءات الحكومية المستهدفة للحد من الأزمة المالية وتقليل عجز الموازنة، آخرها كان الموافقة على قانون ضريبة الدخل الجديد ليدخل حيز التنفيذ مطلع العام القادم 2019.

 الزيادة الواردة في قانون الموازنة على رواتب الموظفين تتراوح بين 8 و12 دولارا (رويترز)

زيادة طفيفة للرواتب
ووصف المحللون الزيادة الواردة في قانون الموازنة برواتب الموظفين الحكوميين والعسكريين بـ"الطفيفة والبسيطة"، والتي تتراوح بين 2% و3% على الراتب الأساسي، أي بين 8 و12 دولارا.

ويرى المحلل الاقتصادي حسام عايش أن الموازنة أعدت بالتنسيق والتخطيط مع صندوق النقد الدولي لزيادة الإيرادات الضريبية من جيوب الأردنيين، مما سينعكس بمزيد من الأعباء المعيشية عليهم.

وأضاف عايش للجزيرة نت أن الحكومة لن تتمكن من تحصيل ما تسعى له من ضرائب إضافية للعام القادم بنحو 400 مليون دولار، مما سيدخل الاقتصاد الأردني في مرحلة الانكماش، وسيحدّ من فرص التوسع.

وأوضح أن إدخال شرائح جديدة من المواطنين لدافعي الضرائب عبر إخضاعهم لقانون ضريبة الدخل، سيؤدي إلى ارتفاع نسبة الفقر في الأسر الأردنية بشكل كبير.

يشار إلى أن الإيرادات الضريبية في موازنة العام الحالي بلغت 7.4 مليارات دولار، توزعت بين ضريبة الدخل بمبلغ مليار و670 مليون دولار، وضريبة المبيعات بمبلغ 5 مليارات و88 مليونا، والجمارك بمبلغ 514 مليونا، وضريبة بيع العقار 155 مليونا.

كما بلغت الإيرادات غير الضريبية 3 مليارات و850 مليون دولار، وتشمل الرسوم والبدلات والفوائض المالية من الوحدات الحكومية، وحصص الحكومة من أرباح مساهمتها في الشركات.

المصدر : الجزيرة