كيف أشعل الضغط الاقتصادي احتجاجات إيران؟
آخر تحديث: 2018/1/3 الساعة 14:22 (مكة المكرمة) الموافق 1439/4/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/1/3 الساعة 14:22 (مكة المكرمة) الموافق 1439/4/14 هـ

كيف أشعل الضغط الاقتصادي احتجاجات إيران؟

متظاهرون بالعاصمة طهران ضد الحكومة (رويترز)
متظاهرون بالعاصمة طهران ضد الحكومة (رويترز)

تعيش مدن إيرانية عديدة منذ نحو أسبوع على وقع احتجاجات تختلف حدتها من مدينة إلى أخرى، رفضا لإجراءات التقشف ورفع أسعار العديد من السلع الرئيسية في موازنة 2018.

وتطالب الاحتجاجات، التي أودت بحياة أكثر من عشرين مواطنا، بإلغاء الزيادات في أسعار الطاقة، والتراجع عن قرار رفع الدعم عن ملايين الأفراد المستحقين له.

ويواجه الرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي انتخب لولاية رئاسية ثانية العام الماضي، مستويات تضخم غير مسبوقة في البلاد.

وفاقت نسب التضخم 45%، بحسب تقديرات غير رسمية، بينما كان الناخبون يرون في روحاني المخلص من الغلاء الذي استشرى في البلاد قبل عدة سنوات في عهد سلفه أحمدي نجاد.

ونجح الرئيس الحالي تدريجيا في خفض نسب التضخم لتسجل 3.8% في 2016، قبل أن تبدأ رحلة صعود من جديد في 2017.

ويأتي ارتفاع معدلات التضخم في السنوات الماضية تزامنا مع استمرار العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، التي رفعت عنها شكليا مطلع 2016.

ظروف صعبة
حاول الرئيس روحاني منذ توليه الرئاسة كبح جماح التضخم والقضاء على البطالة، إلا أن الأخيرة كانت صعبة على الرئيس نتيجة شح الاستثمارات.

وتعرض الاقتصاد الإيراني خلال سنوات العقوبات الاقتصادية إلى تراجع حاد، وتخارجت استثمارات أجنبية عديدة، بينما لم تكف الاستثمارات المحلية لخفض نسب البطالة.

وأعلن وزير الداخلية الإيراني عبد الرضا رحماني فضلي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي أن نسبة البطالة في بعض مدن بلاده وصلت إلى 60%.

وقال فضلي في تصريحات صحفية إن معدل البطالة الحالي في إيران يفوق 12%، بينما وصلت النسبة في بعض المدن -ومنها محافظتا كرمانشاه (الكردية) والأهواز (العربية) وبلوشستان- إلى 60%.

والشهر الماضي، أعلنت إيران موازنة العام المالي 2018 بقيمة إجمالية تبلغ 341 مليار دولار، دون عجز، بحسب ما أوردته وكالة فارس.

وتتضمن الموازنة تعزيز الإيرادات عبر رفع أسعار الوقود بنسب تصل إلى 50%، ورفع الدعم عن العائلات الفقيرة بنسب متفاوتة.

وبدا واضحا أن ذلك الدافع الرئيسي وراء خروج الإيرانيين والاحتجاج في الشوارع، في وقت فشلت فيه الحكومة في احتواء نسب التضخم وخفض نسب البطالة.

وتحتاج السوق الإيرانية لخفض نسب البطالة إلى ثمانمئة ألف فرصة عمل جديدة سنويا، وهو أمر غير ممكن حاليا.

روحاني يواجه مستويات تضخم غير مسبوقة في البلاد (رويترز-أرشيف)

نقمة شعبية
وإلى جانب العقوبات، فإن من أسباب عدم نجاح الحكومة في النهوض بالواقع الاقتصادي عاملين:

العامل الأول كان في سوء الإدارة في عملية توظيف وتهيئة فرص العمل في المدن الإيرانية المختلفة، إذ صرح وزير الداخلية الإيراني عبد الرضا فضلي بداية الأزمة الاقتصادية بأن عدد العاطلين عن العمل يتجاوز النسبة المعلنة، التي هي بحدود 12%.

العامل الثاني الذي أسهم في جعله سببا رئيسيا وخفيا في تصاعد النقمة الشعبية على ممارسات النظام، هو ما صرح به الرئيس روحاني عند الحديث عن الميزانية السنوية في فبراير/شباط من العام الماضي.

تصريحاته التي لم يسبق التطرق لها من قبل، تتعلق بمقدار الأموال التي تذهب إلى المؤسسات الدينية غير الخاضعة للتدقيق والمساءلة والمراكز البحثية المرتبطة بها، إضافة إلى المؤسسات المقربة من السلطة.

في هذا الشأن، صرح الصحفي الإيراني أميد معماريان لموقع بازفيد الإيراني البحثي بأن الإيرانيين باتوا على دراية تامة الآن بأن الطبقة الدينية تستأثر وبشكل أساسي بالجزء الأكبر من الميزانية دون أي مساءلة، في الوقت الذي يمر فيه المواطن بظروف معيشية صعبة.

من ناحية أخرى، فإن مطالب المتظاهرين تجاوزت مطالب الإصلاحيين، وأصبحت تدرك أن المساحة المسموح بها لتلك الفئة لا تكفي ولا تغني ولا تلبي متطلبات المرحلة المقبلة في الازدهار الاقتصادي والاجتماعي.

ويدرك المطلعون أن الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في إيران، كانت موجهة بصورة مطلقة ضد النظام العام في البلد، وليس فقط ضد الفساد المالي والوظيفي والطبقي بصورة منعزلة.

ومدينة مشهد التي شهدت احتجاجات واسعة في الأيام الماضية، هي ثاني أكبر المدن الإيرانية، وتتمتع بمزايا لا تتوفر لغيرها من المدن، فهي مدينة تعتمد بشكل مباشر على السياحة الدينية لوجود ضريح الإمام الرضا.

وتأثرت المدينة بأحداث مهاجمة السفارة السعودية في طهران، وقطع السعودية علاقاتها مع إيران إثر الهجوم، حيث توقفت الرحلات والزيارات الدينية التي كانت تقوم بها أفواج الزائرين من بلدان الخليج العربي والجزيرة العربية.

ويمكن إضافة سببين آخرين: أولهما أن البنوك التي أعلنت إفلاسها في إيران مؤخرا جلها من مدينة مشهد، ففقد كثير من أهالي المحافظة أموالهم، في حين لم تقم الحكومة الإيرانية بتعويض المتضررين.

والسبب الثاني قد يكون في خسارة 160 ألف عائلة مشهدية أموالها في مشروع شانديز السكني، عبر عملية احتيال واسعة، تشير أصابع الاتهام إلى تورط مسؤولين متنفذين بالنظام فيها.

المصدر : وكالة الأناضول