الحملة السعودية على الفساد.. نهاية وشيكة ومخاوف مستمرة

الحملة السعودية على الفساد.. نهاية وشيكة ومخاوف مستمرة

الوليد بن طلال في قصر الإليزيه للقاء الرئيس الفرنسي عام 2016 (رويترز-أرشيف)
الوليد بن طلال في قصر الإليزيه للقاء الرئيس الفرنسي عام 2016 (رويترز-أرشيف)

ويشير الإفراج عنهم إلى قرب انتهاء الحملة الضخمة على الفساد، التي احتجزت السلطات في إطارها مئات الأشخاص -بينهم أمراء ومسؤولون ورجال أعمال- وقالت إنها تهدف إلى مصادرة نحو 100 مليار دولار في شكل أصول تم الحصول عليها بشكل غير مشروع.

ومن المنتظر أن يفتح فندق ريتز كارلتون أبوابه مجددا للجمهور منتصف فبراير/شباط المقبل.

وقد قفزت أسهم المملكة القابضة بالحد الأقصى اليومي 10% أمس الأحد لتضيف نحو 850 مليون دولار إلى ثروة الأمير الوليد الذي تكبد خسائر بلغت نحو 2.2 مليار دولار جراء هبوط تلك الأسهم في الأيام الأولى بعد احتجازه.

وقفزت أسهم فواز عبد العزيز الحكير لمتاجر الأزياء 6.8% بعد إطلاق سراح بعض المساهمين الرئيسيين في الشركة.

لكن الأسئلة المثيرة للقلق حول حملة التطهير لم تحظ بإجابات. ورغم شكوك البعض في أن السعودية ستستفيد من انحسار الفساد، فإن اتساع نطاق الحملة وضراوتها يقلقان رجال الأعمال داخل المملكة وخارجها.

 دهشة
ولم يتم الكشف بعد عن تفاصيل التسويات المالية بين السلطات والمحتجزين، وهو ما يثير دهشة الناس بشأن العقوبات على مثل هذا الفساد الواسع النطاق، والمزاعم التي واجهها المحتجزون بالفعل.

وكانت أول تسوية رئيسية تتعلق بالأمير متعب بن عبد الله الذي كان ينظر إليه في الماضي باعتباره من الطامحين للوصول إلى العرش، وقد أطلق سراحه بعدما وافق على دفع ما يزيد عن مليار دولار، حسب ما قاله مسؤولون سعوديون.

وأذكى ذلك شكوكا بين الدبلوماسيين الأجانب حول وجود دوافع سياسية وراء الحملة.

وبينما تقول الحكومة إن القضاء على الفساد سيعطي فرصا متساوية لجميع المستثمرين، يشعر بعض رجال الأعمال المحليين والأجانب بتزايد المخاطر نظرا لعدم تأكدهم من عدم استهداف شركائهم المحليين ضمن حملة أخرى.

وقال الباحث في الشأن السعودي لدى كلية الاقتصاد بلندن ستيفن هيرتوغ "ما حدث غير مسبوق على الإطلاق، ليس فقط في السعودية، وإنما في أنظمة الحكم الملكية العربية بأكملها".

وأضاف "سيقل كثيرا بالتأكيد الآن الاستعداد لارتكاب فساد واسع النطاق بين النخبة السعودية. لكن كثيرين يعتقدون أيضا -على الأقل في الوقت الحاضر- أن القطاع الخاص سيصبح أقل قدرة على التنبؤ بالأحداث، وهو ما يصعّب عليه القيام باستثمارات طويلة الأجل".

وستصبح طمأنة المستثمرين الأجانب أكثر أهمية في النصف الثاني من 2018، حيث تخطط الحكومة لجمع نحو 100 مليار دولار عبر بيع حصة تبلغ 5% من أرامكو السعودية النفطية الحكومية العملاقة، فيما سيكون أكبر طرح عام أولي في العالم.

وأثبتت الحملة بشكل ما أنها أقل حدة مما كان يخشاه الناس حينما بدأت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. ففي ذلك الوقت، قال ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي قاد الحملة، إن 95% من المحتجزين وافقوا على تسويات مالية، بينما تبينت براءة 1% منهم، ومن المرجح أن يحاكم الباقون.

تسويات
وفي أوائل الأسبوع الماضي، قال النائب العام السعودي إن "معظم" المحتجزين وافقوا على تسويات. وأطلق سراح 90 شخصا منهم بعد إسقاط التهم ضدهم، بينما لا يزال هناك 95 قيد الاحتجاز.

وعلى الرغم من أنه كانت هناك تكهنات في الأيام الأولى للحملة بمصادرة شركات بأكملها وتصفيات ضخمة لأصول لدفع الأموال للدولة، لم تحدث هذه الأمور على ما يبدو.

وقال مسؤولون إنه بعدما وافق الأمير الوليد بن طلال ورجال أعمال بارزون آخرون على تسويات مالية بعدما أقروا "بانتهاكات" غير محددة، يمكنهم استئناف أنشطة أعمالهم بشكل كبير كما كان الحال من قبل.

وسيحتفظ الأمير الوليد بسيطرته على المملكة القابضة، بينما لن يتخلى وليد الإبراهيم مالك شبكة قنوات "أم.بي.سي" التلفزيونية عن سهم واحد فيها، بحسب المسؤولين.

ويمكن أن تكون السلطات اتفقت مع بعض المحتجزين على تمكينهم من السيطرة على أصولهم من وراء الستار.

لكن بعض المحللين قالوا إن السلطات ربما تكون وجدت أنه يصعب بشكل أكبر مما كان متوقعا إقامة دعاوى قانونية محكمة ضد المحتجزين، وهو ما قد يصب في صالح أشخاص ذوي إرادة قوية مثل الأمير الوليد الذي استمر يصر علانية على أنه بريء تماما.

ونظرا لذلك، هناك شكوك بين كثير من المصرفيين والمحللين حول ما إذا كانت الحملة ستدر بالفعل 100 مليار دولار التي تستهدفها الحكومة، وهو ما يقدر بمثلي العجز المتوقع في ميزانية هذا العام.

وقال النائب العام إن المحتجزين سلموا أموالا سائلة وعقارات وأصولا أخرى في التسويات. لكن نظرا لأسباب من بينها ضعف الاقتصاد وشح السيولة في سوق الأراضي، فيصعب تسييل العقارات.

المصدر : رويترز