الهيمنة الاقتصادية الإيرانية على سوريا إلى أين؟
آخر تحديث: 2017/9/18 الساعة 13:50 (مكة المكرمة) الموافق 1438/12/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/9/18 الساعة 13:50 (مكة المكرمة) الموافق 1438/12/27 هـ

الهيمنة الاقتصادية الإيرانية على سوريا إلى أين؟

النظام السوري وقع اتفاقات مع إيران لتعزبز التعاون بمجالات الاقتصاد والاستثمار وإنشاء المصانع وإعادة الإعمار (الجزيرة-أرشيف)
النظام السوري وقع اتفاقات مع إيران لتعزبز التعاون بمجالات الاقتصاد والاستثمار وإنشاء المصانع وإعادة الإعمار (الجزيرة-أرشيف)

سلافة جبور-دمشق

مع استمرار الحرب في سوريا وتشعب التداخلات الإقليمية والدولية في ساحتها، تسعى إيران بشكل مضطرد لتوسيع نفوذها بمختلف القطاعات الاقتصادية السورية ليكون مترافقاً مع دعمها العسكري واللوجستي والسياسي المستمر للنظام السوري.

وعلى مدار السنوات الماضية، ومع الخسائر الكبيرة التي مني بها الاقتصاد السوري، استفاد النظام من العديد من القروض المقدمة من إيران لتمويل واردات البلاد، على أن تكون معظمها من طهران وعبر شركات إيرانية، لتكون بمثابة أحد أطواق النجاة التي لم تتردد إيران في إسعاف حليفها الإقليمي بها.

وتؤكد تقارير نشرتها وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء نمو الصادرات الإيرانية إلى سوريا -بما فيها المركبات العضوية والمكملات الدوائية وحليب الأطفال وأجهزة الرادار والتخدير- لتبلغ قيمتها 58 مليون دولار خلال النصف الأول من العام الحالي.

وتزامنا مع التحركات الدبلوماسية التي شهدها الملف السوري هذا العام انطلاقاً من أستانا وصولاً إلى جنيف، وُقعت عدة اتفاقيات اقتصادية بين سوريا وإيران، شملت قطاعات مختلفة وبلغت قيمتها ملايين الدولارات، مما سيرسخ الارتباط الاقتصادي بين البلدين.

اتفاقيات
في يناير/كانون الثاني الماضي وقعت خمس اتفاقيات في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية والصناعة والنفط والاتصالات والموانئ في طهران، الأمر الذي اعتبره رئيس مجلس الوزراء السوري عماد خميس "نواة لكتلة كبيرة من التعاون المشترك بين البلدين في مجال الاقتصاد والاستثمار وإنشاء المصانع وإعادة الإعمار"، وفق ما نقلته الوكالة السورية الرسمية للأنباء.

 يازجي: الدور الاقتصادي لإيران بسوريا يزداد بشكل مطرد (الجزيرة)

وشملت هذه الاتفاقيات تخصيص خمسة آلاف هكتار في سوريا لإنشاء ميناء نفطي، وخمسة آلاف أخرى أراض زراعية، واستغلال إيران لمناجم الفوسفات جنوب مدينة تدمر، إضافة إلى منح ترخيص لمشغل إيراني للهاتف المحمول ليكون المشغل الثالث في سوريا. 

وأشار إسحاق جهانغيري النائب الأول للرئيس الإيراني إلى "تخصيص خط ائتماني يمكن لرجال الأعمال الاستثمار من خلاله وإرسال ما يريدون من بضائع إلى سوريا، مما يتيح للقطاع الخاص والشركات التجارية الإيرانية العمل مجدداً في سوريا على كل المستويات الاقتصادية".

أما الشهر الحالي، فقد شهد توقيع مذكرة تفاهم بين سوريا وإيران للتعاون في مجال القطاع الكهربائي، تشمل إنشاء محطات توليد ومجموعات غازية في الساحل السوري، وإعادة تأهيل محطات طاقة في دمشق وحلب وحمص ودير الزور وبانياس.

تمويل
ولا يرى الخبير الاقتصادي جهاد يازجي في العقود التي أبرمت مؤخراً بين سوريا وإيران أي جديد، "فسوريا التي أنهكتها الحرب تحتاج إلى دعم كبير في مختلف القطاعات الاقتصادية".

ويضيف للجزيرة نت "نظرا لعدم قدرتها على تمويل هذه الحاجة فهي تلجأ لإيران التي تعتبر عملياً البلد الوحيد المستعد لإعطاء قروض على شكل تسهيلات ائتمانية".

لكن هذه القروض لا تعني حرية التصرف فيها، "فشرط إيران يكمن في استخدام المبالغ النقدية المقدمة في شراء بضائع وتجهيزات إيرانية بشكل حصري، وهو ما لا يرضي التقنيين والخبراء في سوريا على الدوام نظراً لانخفاض جودة المنتجات الإيرانية مقارنة بمثيلاتها الأوروبية".

وبحسب يازجي فإن الدور الاقتصادي الإيراني في سوريا، الذي ازداد بشكل مطرد منذ انطلاق الثورة السورية، سيستمر نتيجة العقوبات المفروضة على سوريا وضعف قدرات التمويل السورية والاتكال على القروض الإيرانية.

ويقول إن هذا الدور "سيزداد أهمية يوما بعد آخر رغم محاولات النظام تقليصه، فمشغل الخلوي على سبيل المثال لم يبدأ بالعمل رغم توقيع وثيقة التفاهم، مما قد يكون مؤشراً على تردد الحكومة السورية ورغبتها بالحد من النفوذ الإيراني الذي قد تكون مجبرة على تقبله رغماً عنها".

 أيمن محمد: الشعب السوري سيدفع كلفة الحرب من أمواله (الجزيرة)

ثمن باهظ
ووفق يازجي فإنه يتعين على سوريا دفع ثمن باهظ لقاء تلك المساعدات من خلال السماح للإيرانيين بالتملك داخل سوريا.

ويشير إلى أنه بعد حصول الإيرانيين من الحكومة السورية على مناجم الفوسفات وأراضي المرفأ مطلع هذا العام، تتسع رقعة الأملاك الإيرانية حول العاصمة دمشق، وهو أمر قد لا يكون موثقاً بشكل دقيق حتى الآن لكننا نملك مؤشرات قوية على حدوثه.

ويؤكد يازجي أنه لا بد من تنازلات اقتصادية لإيران مقابل دعمها العسكري والاقتصادي والمادي للنظام السوري.

من جهته يتحدث الصحفي أيمن محمد للجزيرة نت عن استفادة إيران من الاتفاقيات المذكورة، التي تمنحها قسما من أجور دفاعها عن النظام، وتسمح لها بالتوغل ضمن المؤسسات الحكومية السورية.

ولا يعني دعم إيران وغيرها من الدول لسوريا تحولها لمؤسسات خيرية تقدم مليارات الدولارات مجاناً، كما يقول أيمن محمد، "فالشعب السوري سيدفع كلفة الحرب من أمواله، وأي موارد مالية موجودة في سوريا ستعود للدول الداعمة للنظام والتي ستتحكم بها بموجب عقود مختلفة ومشاريع استثمارية طويلة الأمد يتوقع منها الحصول على مكاسب مالية وعسكرية وسياسية واقتصادية، ليس آخرها استكمال الهلال الشيعي الإيراني الذي تعتبر سوريا قلبه".

المصدر : الجزيرة

التعليقات