حل أزمة تدهور العملة السودانية بين المؤقت والدائم
آخر تحديث: 2017/7/25 الساعة 01:59 (مكة المكرمة) الموافق 1438/11/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/7/25 الساعة 01:59 (مكة المكرمة) الموافق 1438/11/2 هـ

حل أزمة تدهور العملة السودانية بين المؤقت والدائم

تأجيل واشنطن رفع العقوبات عن الخرطوم فاق مشاكل العملة السودانية المتدهورة (رويترز)
تأجيل واشنطن رفع العقوبات عن الخرطوم فاق مشاكل العملة السودانية المتدهورة (رويترز)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

لم يتحمل الجنيه السوداني أولى تبعات قرار الإدارة الأميركية تأجيل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على الخرطوم، قبل أن تساهم الأزمة الخليجية في زيادة معاناة الجنيه الذي ظل يسير بخطوات متسارعة نحو التدهور، وحذر اقتصاديون من مغبة غياب سياسات تعالج مسببات أزمة تدهور العملة.

ولم يحالف العملة السودانية الحظ في الاستقرار أمام الدولار الأميركي أكثر من أشهر محدودة، حتى انحنى مؤشره مسجلا انخفاضا بلغ نحو 22 جنيها للدولار الواحد في السوق الموازية التي ظلت هي المتحكمة بحالة عدم استقرار العملة.

وتراجعت العملة بشكل غير مسبوق أمام كافة العملات الأجنبية، مع توقعات وإرهاصات بالمزيد من التراجع، وذلك لغياب سياسات حقيقية تسيطر على السوق الموازية أي السوق السوداء.

تعويم العملة
ورغم قرار البنك المركزي السوداني الذي اتخذه في الفترة الماضية بتعويم الجنيه في محاولة للسيطرة على انفلات أسعار النقد الأجنبي، وتقليص الفارق بين السعر الرسمي والسعر في السوق الموازية، فإن ذلك لم ينجح، فقد ارتفع سعر الصرف من 16 جنيها للدولار إلى 22 جنيها.

ومع توالي حالة التدهور التي تعانيها العملة السودانية، حذر اقتصاديون من غياب سياسات حقيقية تحول دون الانهيار التام للجنيه، قبل أن يدعو إلى خفض الإنفاق الحكومي ومعالجة الترهل الوزاري، من أجل إحداث استقرار نسبي في سعر الصرف.

ويقول البنك المركزي إنه لم يجر أي تغيير في سياساته النقدية والمصرفية، وأرجع ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه إلى ما أسماها مضاربات في سوق الذهب، وقال محافظ البنك حازم عبد القادر إن موارد البنك والبنوك التجارية من النقد الأجنبي "مستمرة ومستقرة لتغطية كافة الالتزامات"، مشيرا إلى أن البنك المركزي وبالتنسيق مع البنوك المحلية اتخذ بعض الإجراءات لإعادة الوضع لحالة الاستقرار.

العجز التجاري
بالمقابل، يرجع رئيس اللجنة الاقتصادية بالبرلمان علي محمود تدهور العملة إلى العجز المستمر في الميزان التجاري الذي قدره بنحو 40% في ظل المضاربات التي تحدث بالسوق الموازية.

محمود: الحل الدائم لتدهور الجنيه يكمن بتقليل الواردات وزيادة الصادرات (الجزيرة)

ويرى محمود في حديث للجزيرة نت أن وضع معالجات عاجلة مثل خفض استيراد السلع غير الضرورية، وزيادة الرسوم الجمركية، وتقليل الطلب على النقد الأجنبي، ووقف تمويل الطرق الفرعية سيحدث استقرارا ولو وقتيا في سعر الصرف".

غير أن رئيس اللجنة النيابية يعتقد أن الحل الدائم لمشكلة تدهور سعر صرف الجنيه يكمن في زيادة الإنتاج وتقليل الواردات وزيادة الصادرات، إلا أن محمود يشير إلى أن من أهم أسباب تراجع قيمة العملة هو زيادة الإنفاق الحكومي، وغياب السياسات الحقيقية لمعالجة المشكلة الاقتصادية، إضافة إلى تأجيل واشنطن النظر في رفع عقوباتها على الخرطوم.

ويرهن الخبير الاقتصادي علي إبراهيم معالجة أزمة العملة بتنفيذ خطوات أولها خفض الإنفاق الحكومي، ووقف الصرف غير المبرر، قبل أن يحذر الحكومة من التمادي بتبني معالجات وقتية تظهر آثارها في المستقبل. ولا يستبعد إبراهيم في تعليقه للجزيرة نت مزيدا من تراجع الجنيه في حال استمرار الوضع الحالي، كما أن عودة آلاف المغتربين المبعدين من السعودية ستكون له تداعيات سلبية على سعر الصرف.

تأجيل العقوبات
ويعزو أستاذ الاقتصاد بجامعة أفريقيا العالمية يوسف خميس تدهور قيمة الجنيه إلى تأجيل النظر برفع العقوبات الأميركية "حيث كان الجميع يترقب رفعها في يوليو"، لافتا إلى أن ذلك انعكس سلبا على سوق النقد الأجنبي بالسودان التي "تقوم على عناصر التوقعات والإشاعة والمضاربات".

ويضيف خميس أن ارتفاع أسعار العملات الأجنبية مقابل الجنيه غير مبني على أسس حقيقية أو موضوعية يمكن أن يبني عليها الاقتصاديون تحليلهم، فمجرد إشاعة أو خبر إيجابي يمكن أن يؤدي لتراجع أسعار الدولار.

ورغم اعتباره أزمة الخليج أحد مسببات تراجع العملة السودانية لما للخرطوم من علاقات بدول الأزمة، فإنه يرى أن إغراق السوق بالعملات الأجنبية سينهي المضاربات ويوقف نزيف العملة.

المصدر : الجزيرة