صندوق النقد يشترط لاستئناف تمويل تونس
آخر تحديث: 2017/4/20 الساعة 20:06 (مكة المكرمة) الموافق 1438/7/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/4/20 الساعة 20:06 (مكة المكرمة) الموافق 1438/7/24 هـ

صندوق النقد يشترط لاستئناف تمويل تونس

الإصلاحات المطلوبة تؤثر على عدة جوانب في حياة التونسيين (الجزيرة)
الإصلاحات المطلوبة تؤثر على عدة جوانب في حياة التونسيين (الجزيرة)
خميس بن بريك-تونس
 
لن يرفض صندوق النقد الدولي -على الأرجح- تمويل تونس بالقسط الثاني من القرض المتفق عليه قبل نحو سنة لتمكين اقتصادها المتأزم من النهوض، لكن موافقته المبدئية على صرف هذا القسط مرتبطة بإصلاحات اقتصادية يتعين على تونس إجراؤها دون تباطؤ.

وعقب زيارة أداها في الأيام الماضية وفد من الصندوق إلى تونس، أصدر الصندوق بيانا أقر فيه بأن الحكومة التونسية أحرزت تقدما في تنفيذ "إصلاحات متأخرة" كان رفض على أساسها صرف القسط الثاني في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وحول هذا يقول المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة المكلف بالإصلاحات الكبرى توفيق الراجحي للجزيرة نت إن الاجتماع الأخير بين ممثلي الحكومة وصندوق النقد كان "إيجابيا". وتوقع أن يصرف القسط الثاني بقيمة 319 مليون دولار في مايو/أيار القادم.

رئيس الوزراء يوسف الشاهد (وسط) في اجتماعه مؤخرا مع ممثلين عن صندوق النقد (يسار) (رئاسة الحكومة التونسية)

وبالعودة إلى أسباب رفض صندوق النقد في ديسمبر/كانون الأول الماضي صرف القسط الثاني من الخط الائتماني المتفق عليه قبل نحو عام بقيمة إجمالية 2.9 مليار دولار، يقول الراجحي إن "تأخر تنفيذ بعض الإصلاحات الجارية أعاق التمويل".

إصلاحات ضرورية
وترتبط بعض تلك الإصلاحات المتأخرة ببرنامج تم الاتفاق عليه مع صندوق النقد عام 2013 حين وافق الأخير على إقراض تونس أول خط بعد الثورة بقيمة 1.7 مليار دولار، لكن تباطؤ الحكومة التونسية في إتمام التزاماتها جعل الصندوق "غير راض".

غير أن تنفيذ إصلاحات على غرار إصدار قانون جديد للاستثمار وإقرار برنامج اقتصادي جديد (2016-2020)، جعل خبراء الصندوق يوافقون مبدئيا على منح تونس القسط الثاني من القرض، بانتظار القرار النهائي من مجلس إدارة الصندوق الشهر المقبل.

الراجحي يتوقع صرف القسط الثاني الشهر المقبل (الجزيرة)

ومع ذلك، يتعين على الدولة التونسية تنفيذ بقية الإصلاحات التي تقدمت بها للصندوق، الذي يضغط لتنفيذها في أجل لا يتجاوز أربعة أعوام، علما بأنه تم الاتفاق على صرف قرض الـ 2.9 مليار دولار على ثمانية أقساط طيلة أربع سنوات.

ويقول توفيق الراجحي المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة إن ضمن تلك الإصلاحات التي تعهدت بها الحكومة تقليص المديونية لأقل من 60% وخفض عجز الموازنة إلى 3% وخفض كتلة الأجور إلى 12.5% بحلول سنة 2020.

وستنكب تونس أيضا على إصلاح القطاع البنكي وإصلاح الوظيفة العمومية وهيكلة المؤسسات العمومية وإصلاح الصناديق الاجتماعية وإصلاح المنظومة الضريبية وإقرار قانون جديد للموازنة وخفض الدعم وإرساء هيئة الحكومة الرشيدة ومكافحة الفساد.

وتهدف جملة هذه الإصلاحات إلى إنعاش الاقتصاد التونسي المتضرر ورفع معدل النمو في غضون أربع سنوات إلى 6% وخفض معدل البطالة من 15.3 إلى 11%، ورفع إيرادات الدولة من الضرائب والتحكم في التوازنات المالية.

تباطؤ واضح
ويرى الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان أن هناك "تأخرا واضحا" في إنجاز الإصلاحات، ويؤكد أن صندوق النقد رفض منح تونس القسط الثاني بسبب عدم التزامها بالإصلاحات.

سعيدان يرى أن صندوق النقد وافق مبدئيا على صرف القسط الثاني كحل وسط (الجزيرة)

ويقول سعيدان للجزيرة نت إن من أبرز النقاط المتفق عليها مع صندوق النقد ألا تقوم الحكومة التونسية برفع الأجور لخفض كتلة الأجور التي تعد الأعلى في العالم حسب صندوق النقد، لكن الحكومة قامت برفع أجور الموظفين بعد تهديد اتحاد الشغل بالإضراب.

وارتفاع كتلة الأجور هو معضلة حقيقية تواجهها الحكومة؛ إذ ارتفعت من 6.3 مليارات دينار (2.7 مليار دولار) عام 2010 لتصل إلى حدود 15 مليار دينار (6.5 مليارات دولار) عام 2016، وتسبب الرفع المتتالي للأجور في زيادة نسبة التضخم، بحسب سعيدان.

ويقول الخبير إن صندوق النقد قبل مبدئيا صرف القسط الثاني من القرض كحل وسط "لكن بنوع من الضغط"، موضحا أن الصندوق لم يعرب عن التزامه بصرف القسط الثالث الشهر المقبل حتى يرى تقدم الإصلاحات الجارية.

من جهة أخرى، حذر سعيدان من ارتفاع نسبة التداين مع تراجع قيمة الدينار وارتفاع عجز الميزان التجاري الذي بلغ نحو 3.9 مليارات دينار (1.6 مليار دولار)، وتساءل الخبير عن مدى قدرة البلاد على الالتزام بتسديد ديونها الخارجية في ظل اقتصادها المتأزم.

المصدر : الجزيرة

التعليقات