نورة النعيمي-الخبر
 
كثيرة هي قصص المستثمرين الذين جاؤوا إلى السعودية وشرعوا في تنفيذ مشاريعهم في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة السعودية تحفيز الاقتصاد من خلال حزمة من الإصلاحات الاقتصادية والتنظيمية.
 
الجزيرة نت رافقت في أحد الصباحات هاني كردزلي، وهو كندي من أصل سوري يسهر على استثماراته في السعودية التي اختارها بسبب موقعها الجغرافي واتساعها ووجود خطة طموحة لديه للتوسع.

وقد وقع اختياره تحديدا على شرق السعودية كونها المنطقة الرئيسية لإنتاج النفط عصب الاقتصاد الوطني، ولحاجة هذا القطاع الضخم إلى الخدمات المساندة والخبرات، وهو ما عزز فرصته الاستثمارية بشكل كبير.

ويروي كردزلي بداية تأسيس مؤسسته منذ عام ٢٠٠٥ وهي متخصصة في المقاولات الصناعية، إذ كان هدفه نقل الخبرات الأجنبية والتقنيات المتقدمة من العالم الأول للعالم الثالث.

صعوبات الاستثمار
ولكن هذا الاستثمار لم يحقق الأهداف الربحية المتوقعة، حيث إن أكبر الصعوبات والمعوقات التي واجهته هي عدم توافر كوادر وطنية تغطي الاحتياجات من القوى العاملة في هذا القطاع.

السعودية تسعى حاليا لاستقطاب مزيد من الاستثمارات الأجنبية (الجزيرة)

ولا يخفي كردزلي نيته التوسع بمخططه الاستثماري إلا أن ذلك مرهون -حسب قوله- بعدم تقلب الأنظمة الاستثمارية في السعودية، ويشير مثلا إلى أن نسبة الضرائب كانت ٢٠٪ من الأرباح، ولكن تمت زيادتها مؤخرا.

ويستذكر أيضا المستثمر السوري أحمد حجازي الصعوبات التي اعترضت مشواره الاستثماري منذ 15 عاما، حيث يملك شركة للبناء والتشييد تدعم الاستثمارات السياحية وبناء الفنادق.

ويشير إلى المتطلبات العديدة لبدء الاستثمار مثل الوثائق المختلفة والخبرة السابقة ورأس المال الكبير. ويرى حجازي أن قوانين الاستثمار بالسعودية لا تزال تحتاج للتطوير والتيسير فضلا عن الاستقرار.

ويقول إن من الضروري الاهتمام بتطوير قانون استثمار رأس المال الأجنبي وتخفيف القيود على تجديد التراخيص والوقت الطويل الذي تستغرقه في أروقة هيئة الاستثمار، وأن يكون وضع المستثمر مختلفا عن المقيم في تسهيل الخروج والعودة للسعودية.

الشرقية منطقة إستراتيجية للمستثمرين في السعودية (الجزيرة)

الاستثمار المستتر
ويقول الباحث الاقتصادي عبد الخالق بن علي إن هناك العديد من المشاكل التي يجب علاجها في مجال الاستثمار مثل التستر والاحتكار، ويدعو لضبط حركة الأموال ونقل الذمم المالية بين السعودي والوافد.

ويوضح أن ظاهرة التستر تمثل إشكالية معقدة لأن كلا الطرفين -السعودي والوافد- يستفيد من ذلك الوضع.

ويذكر بن علي أن معظم مدخرات العمالة الوافدة مستثمرة فعليا في الاقتصاد السعودي، خاصة في قطاعي التشييد والصيانة، حيث لم تعد سوق الأسهم السعودية مغرية لهم بعد الخسائر الكبيرة في عام ٢٠٠٦.

ويقول المستشار القانوني أحمد الغامدي إنه لا يوجد في السعودية وعاء قانوني قائم حاليا لنقل الذمم المالية والأصول والمنقولات من تحت مظلة المواطن السعودي إلى مالكها الحقيقي الوافد في حالة التستر.

المصدر : الجزيرة