حملة الاعتقالات السعودية ترعب المستثمرين
آخر تحديث: 2017/11/8 الساعة 18:26 (مكة المكرمة) الموافق 1439/2/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/11/8 الساعة 18:26 (مكة المكرمة) الموافق 1439/2/19 هـ

حملة الاعتقالات السعودية ترعب المستثمرين

بورصة الرياض هوت الثلاثاء بنسبة 3.1% مسجلة أدنى هبوط منذ بداية العام (رويترز)
بورصة الرياض هوت الثلاثاء بنسبة 3.1% مسجلة أدنى هبوط منذ بداية العام (رويترز)
 
بعد ثلاثة أيام من حملة اعتقالات شنتها السعودية، وطالت أمراء ووزراء سابقين ورجال أعمال، استمر تدخل الصناديق الحكومية في البورصة السعودية لتلافي هبوط حاد لمؤشرها، وهي محاولة من الرياض لبعث رسائل طمأنة إلى المستثمرين المحليين والأجانب بأن حملة الاعتقالات وتجميد الحسابات البنكية للمعتقلين لن تضر الاقتصاد، الذي يعاني أصلا من ركود في الفترة الأخيرة، إلا أن الرعب لا يزال سيد الموقف. 
فقد جمدت البنوك السعودية أكثر من 1200 حساب لأفراد وشركات في المملكة، والرقم مرشح للزيادة، ورغم ذلك يقول البنك المركزيالسعودي إن التحقيقات التي تطول أمراء ووزراء سابقين ورجال أعمال "لن تلحق ضررا بالاقتصاد"، ويضيف البنك المركزي أن الشركات والبنوك يمكنها العمل بشكل عادي.

وأشار البنك المركزي في بيان له إلى أنه جمّد -بناء على طلب من النائب العام- الحسابات المصرفية الشخصية للأفراد المشتبه بهم، إلى أن تفصل المحاكم في قضاياهم، لكنه لا يعلق عمليات شركاتهم. 

وذكر بيان منفصل أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أصدر تعليمات إلى الوزراء المعنيين أمس الثلاثاء باتخاذ الإجراءات التي تكفل للشركات الوطنية ومتعددة الجنسيات، بما في ذلك تلك المملوكة كليا أو جزئيا لأفراد قيد تحقيق شامل لمكافحة الفساد، بأن تواصل كافة أنشطتها.

رغم ذلك، فقد أثارت الحملة وما رافقها من إجراءات مخاوف رجال الأعمال بأن تتعثر الشركات المعنية بهذه الحملة في سداد ديونها، وتتعطل أنشطتها، ويقع ارتباك في سداد أجور موظفيها.

 

هبوط البورصة
ورغم تدخل صناديق مرتبطة بالحكومة أكثر من مرة لشراء أسهم في آخر تداولات بورصة السعودية في الأيام التي تلت حملة الاعتقالات السبت الماضي، فإن ذلك لم يحل دون حدوث فزع في أوساط المتداولين.

إذ سجلت البورصة السعودية هبوطا في بداية جلسات التداول يومي الأحد والاثنين قبل أن تغلق على صعود طفيف تحت تأثير مشتريات مستثمرين حكوميين، غير أن بورصة الرياض -وهي الأكبر عربيا- هوت أمس الثلاثاء بنسبة 3.1%، مسجلة أدنى هبوط لها.

وطال تأثيرات حملة الاعتقالات وما تلاها العائد على السندات الحكومية المقومة بالدولار، وهي الكلفة التي تقترض بها الرياض من الخارج، إذ ارتفعت نسبة العائد على السندات الحكومية السعودية إلى 3.56%، وهي أعلى نسبة منذ مايو/أيار الماضي.

سيتي غروب
وذكر تقرير لوكالة بلومبرغ الاقتصادية الأميركية أن بنك سيتي غروب الأميركي قد يواجه عقبات لإعادة هيكلة أنشطته بالسعودية عقب اعتقال أحد أكبر المساهمين فيه، وهو الأمير الوليد بن طلال ضمن الحملة الأخيرة، ويقول عماد مشتاق كبير المحللين في صندوق "كابريكون" الاستثماري إن اعتقال الوليد سيجعل الأمور أكثر صعوبة لسيتي غروب، لأن الأفراد والشركات سيكونون حذرين من التعامل مع البنك".

وما يزيد من مخاوف المستثمرين السعوديين والأجانب تجاه تداعيات حملة الاعتقالات أن الأخيرة لم تصل بعد إلى أقصى مداها، فقد نقلت بلومبرغ عن ثلاثة مصادر مطلعة أن البنك المركزي السعودي أمر البنوك المحلية بتجميد الحسابات البنكية لأشخاص لم تطلهم الاعتقالات.

وتضيف الوكالة أنه حتى الآن فإن ثروة تناهز قيمتها 33 مليار دولار توجد حاليا في وضع تعتريه مخاطر نتيجة اعتقال شخصيات تمتلك تلك الثروة، وإلى حدود أمس الثلاثاء فقد الملياردير الوليد بن طلال أكثر من مليار دولار في غضون 48 ساعة، وهو الذي تقدر ثروته بـ 17.8 مليار دولار، وهوى سهم شركته المدرجة ببورصة الرياض إلى أدنى مستوياته منذ ديسمبر/كانون الأول 2011.

ويقول نبيل الرنتيسي مدير مينا كورب ومقرها أبو ظبي لوكالة بلومبرغ إن المستثمرين في المنطقة تلقوا أخبارا سيئة على صعيد الوضع الجيوسياسي، موضحا أنه ليس من السهل توقع ما سيحدث في الأيام المقبلة.

المقر الرئيسي لشركة المملكة القابضة في الرياض التي يملكها الملياردير المعتقل الوليد بن طلال (رويترز)

إرباك للمستثمرين
ويرى كريستوفر جونسون، وهو رئيس مؤسسة "أميركن بيزنيس غروب" -التي تمثل مصالح الشركات الأميركية بالسعودية- أن ما يربك المستثمرين الغربيين هو أن "حملة الاعتقالات تدشن مرحلة تحديث على النمط الغربي، ولكن بطرق عدوانية جدا".

وخلص جاسون توفي محلل شؤون الشرق الأوسط لدى كابيتلا إيكونومكس ومقرها لندن في مذكرة أرسلها لعملائه إلى أن سرعة ونطاق الحملة التي تقودها السلطات قد تضر الاقتصاد السعودي، موضحا أن شركات قد تؤجل خططها الاستثمارية إلى أن تتأكد من أن الاتهامات بالفساد لن تطولها.

ويشير جاسون تروجيلو، وهو مدير محفظة في شركة إنفيسكو الأميركية، إلى أن ثمة "تغييرات سريعة تقع في هذه المنطقة غير المعتادة على التغييرات السريعة، وهو ما يلقي بظلال كثيفة من الشكوك"، ويضيف تروجيلو أن رؤية شركته لمنطقة الشرق الأوسط أصبحت متشائمة منذ اندلاع الأزمة الخليجية.

وذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أنه إلى وقت قريب كان المستثمرون مطمئنين إلى أنه مهما تضرر الاقتصاد السعودي جراء الهبوط الكبير لأسعار النفط في السنوات الأخيرة فإنه لا مجال للقلق بشأن الاستقرار السياسي للبلاد، إلا أن حملة الاعتقالات الأخيرة دفعت المستثمرين لتقييم الوضع لمعرفة إذا كانت هذه التطورات غير المسبوقة علامة على عزم ولي العهد على تنفيذ إصلاحات، أم أنها تحذير من دخول البلاد في مرحلة اضطرابات.

وتشير فايننشال تايمز إلى أن مؤشر "جي بي مورغان" للأسواق الناشئة أظهر أن العائد على سندات الشركات السعودية قفز الاثنين إلى أعلى مستوياته منذ سبع سنوات.

المصدر : وكالات,الجزيرة,فايننشال تايمز