تحذيرات من آثار أزمة الخليج على اقتصادات المنطقة
آخر تحديث: 2017/11/14 الساعة 19:37 (مكة المكرمة) الموافق 1439/2/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/11/14 الساعة 19:37 (مكة المكرمة) الموافق 1439/2/25 هـ

تحذيرات من آثار أزمة الخليج على اقتصادات المنطقة

بعض الاقتصاديين يتوقعون أن تزيد أزمة الخليج من مصاعب الاقتصاد الخليجي (أسوشيتد برس)
بعض الاقتصاديين يتوقعون أن تزيد أزمة الخليج من مصاعب الاقتصاد الخليجي (أسوشيتد برس)

محمد أزوين-الدوحة

حذر خبراء مشاركون في مؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط المنعقد في قطر من تداعيات الأزمة الخليجية على الاقتصاد الخليجي بشكل عام والسعودي بشكل خاص، وأشار الخبراء إلى أن الدول الكبرى بدأت تدرك مخاطر الدخول في أزمات خارجية.

وانتقد البعض غياب ترابط اقتصادي في منطقة الشرق الأوسط كما يوجد في التكتلات الاقتصادية الأخرى، مؤكدين أن اقتصاد المنطقة عموما -بما فيه دول الخليج- لن يكتب له النجاح ما لم يوجد ترابط اقتصادي حقيقي يحل محل الاقتصاد الأحادي الذي تنتهجه كل دولة.

وينظر آخرون بتفاؤل مشوب بالحذر إلى مستقبل الاقتصادات الخليجية، مشيرين إلى أنه يسير وفق الخطط المرسومة له، لكن المتابعين ربطوا هذا التفاؤل بحل الأزمة الخليجية، والابتعاد عن كل ما من شأنه تأزيم العلاقات الاقتصادية البينية.

وتساءلوا عن مستقبل المشاريع الخليجية الموحدة التي كادت أن تصل إلى التكامل في بعض القطاعات لولا الأزمة الحالية التي جعلت مستقبل هذه المشاريع في مهب الرياح.

بيكب: إطالة أمد الأزمة الخليجية قد يفقد المنطقة ثقة الكثير من المستثمرين (الجزيرة)

ظلال قاتمة
وقال جيمس بيكب من مبادرة الاستثمار في الشرق الأوسط إن أزمة الخليج ألقت بظلال قاتمة على مستقبل اقتصادات دول الخليج الذي لعب الاستقرار السياسي دورا بارزا فيه، مشيرا إلى أن دول الشرق الأوسط تحتاج إلى مزيد من الترابط الاقتصادي وليس التنافر.

وأوضح أن التكتلات الاقتصادية الكبرى في العالم أدركت أهمية الترابط الاقتصادي، وبدأت ترسخ مفهوم الشراكة مثل الاتحاد الأوروبي ورابطة آسيان ودول أميركا اللاتينية، وذلك لأن مثل هذا التعاون هو الأقدر على البقاء في عالم اليوم.

وحذر بيكب -في تصريح للجزيرة نت- من أن إطالة أمد الأزمة الخليجية يمكن أن تفقد دول الخليج ثقة الكثير من المستثمرين الذين كانوا ينظرون إلى هذا الجزء من العالم على أنه بيئة آمنة للاستثمار، وهذا ما يجب على صناع القرار أن يأخذوه بعين الاعتبار حتى لا تتفاقم الأمور الاقتصادية لدول المجلس، والتي تصدر 45% من احتياجات العالم من الطاقة.

وبشأن تأثير الأزمة الخليجية على الاقتصاد السعودي، أوضح بيكب أن مشكلة السعودية تكمن في إنفاقها الكبير على النزاعات خارج حدودها، وهذا بالضبط ما تسبب للولايات المتحدة في الكثير من المصاعب الاقتصادية، خصوصا تردي مشاريع البنية التحتية، وغياب صيانة الخدمات.

فهي -أي الولايات المتحدة- تنفق جزءا كبيرا من ميزانيتها على النزاعات الخارجية، مما تسبب لها في مصاعب اقتصادية كبيرة، وهذا بالضبط ما يمكن أن يحدث للسعودية.

وفي السياق ذاته، يرى الاقتصادي هلال الخلوصي (ممثل شركة نفط عُمان) أن اقتصادات دول الخليج ما زالت قوية رغم الأزمة الخليجية، مطالبا دول مجلس التعاون الخليجي بنبذ الخلافات، والتركيز على الخطط التنموية التي وضعتها للتقليل من الاعتماد على النفط والغاز.

وأكد الخلوصي -في تصريح للجزيرة نت- أن نجاح رؤية قطر 2030 وسلطنة عمان 2040 -وغيرها من الخطط الخليجية الأخرى- يحتاج إلى جو من الاستقرار السياسي، وليس مزيدا من المشاكل والخلافات التي ستؤثر على سير هذه الخطط الاقتصادية التي تنتظرها شعوب المنطقة.

الخلوصي: نجاحات اقتصادات الخليج العربي مرتبطة بالاستقرار السياسي لدوله (الجزيرة)

مستقبل ضبابي
وتساءل الخلوصي عن مستقبل المشاريع الخليجية الموحدة كمشروع الربط الكهربائي الموحد، والسكة الحديدية الموحدة، والتطلع للعملة الموحدة، لافتا إلى أنها مشاريع بات مستقبلها ضبابيا بسبب الأزمة الراهنة، وشدد على أن نجاح الاقتصادات الخليجية يرتبط بالاستقرار السياسي للمنطقة.

وتبدو هذه المخاوف في محلها نظرا لحجم المخاطر التي تهدد الاقتصاد الخليجي الذي يشكل 45% من اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ يتجاوز الناتج المحلي الخليجي 1.5 تريليون دولار، وتراوح معدل النمو الاقتصادي لمنطقة الخليج بين 2.5% و3% وفق تقرير البنك الدولي للعام 2015.

وسيشكل استمرار الأزمة الخليجية تداعيات على معدلات النمو والحد من البطالة التي أظهرت التقارير وصولها إلى نسب مرتفعة في بعض دول الخليج، خصوصا في السعودية، والتي تفيد إحصائيات حديثة بوجود مليون مواطن عاطل فيها.

وأعرب المشاركون في مؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط عن قلقهم من تراجع الاستثمارات الأجنبية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خصوصا الدول العربية التي استقطبت العام الماضي استثمارات تجاوزت ثلاثين مليار دولار، أي 1.8% من الاستثمارات العالمية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات