رفع العقوبات عن الخرطوم ينعش الجنيه السوداني
آخر تحديث: 2017/10/9 الساعة 18:14 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/10/9 الساعة 18:14 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/19 هـ

رفع العقوبات عن الخرطوم ينعش الجنيه السوداني

عماد عبد الهادي-الخرطوم

بعد ساعات قليلة من قرار الإدارة الأميركية رفع العقوبات الاقتصادية على السودان ارتفع سعر الجنيه السوداني مقابل عدد من العملات الأجنبية، بسوق العملات بالعاصمة الخرطوم، بيد أن مراقبين يتوقعون عودة الدولار إلى الارتفاع من جديد في حال لم يتم اتخاذ قرارات حكومية تدعم العملة المحلية.

وتراجع سعر الدولار الأميركي بنحو لم يكن متوقعا -حسب متعاملين في سوق الخرطوم الموازي- مسجلا انخفاضا بلغ أربعة جنيهات في أقل من يومين، حيث تراجع من 21.5 جنيها للدولار الواحد إلى 18 جنيها.

وانخفض سعر اليورو إلى 19 جنيها بدلا من 23.2، كما انخفض سعر الريال السعودي من 5.8 إلى 4.5 جنيهات.

وشمل الهبوط الجنيه المصري الذي كان يساوي 1.3 إلى جنيه واحد فقط، بينما انخفض سعر الدرهم الإماراتي من 6.2 إلى 5 فقط، ليسجل ذلك أسرع حالة انخفاض في الفترة القليلة الماضية، وفق ما يقول مشتغلون في السوق الموازي.

المهل: صعود الجنيه أمام الدولار غير طبيعي (الجزيرة)

قرارات اقتصادية
ولم يجد خبراء اقتصاد تفسيرا علميا -كما يقولون- لتراجع الدولار دون أن تكون هناك أي قرارات اقتصادية متكاملة تبرر ذلك.

لكن -ووفق متعاملين في السوق الموازية- فإن العملات الأجنبية -ومن بينها الدولار الأميركي- ستشهد تراجعا خلال الفترة القريبة المقبلة، قبل عودة الأسعار إلى الصعود خلال شهر واحد من الآن.

وألغت الحكومة الأميركية مساء الجمعة العقوبات الاقتصادية التي بدأ فرضها على السودان عام 1997، استجابة لما اتخذته الخرطوم من خطوات إيجابية في خمسة شروط فرضتها واشنطن قبل رفع العقوبات بتسعة أشهر.

وكان بنك السودان المركزي قال إن قرار رفع الحظر يعني تسهيل المعاملات المصرفية مع العالم الخارجي، وتسهيل انسياب وزيادة موارد النقد الأجنبي والاستثمارات الأجنبية بالبلاد ، وتخفيض تكلفة التمويل والمعاملات الخارجية؛ الأمر الذي سينعكس إيجابا على الاقتصاد السوداني.

وأعلن محافظ بنك السودان ضخ ملايين الدولارات للبنوك والصرافات المختلفة للإسهام في إحداث توازن بين السوق الرسمية والسوق الموازي الذي يوصف بالسوق السوداء.

وبدا الخبير الاقتصادي محمد سر الختم مستغربا لما أسماها "الظاهرة"، حينما قال "إن مجموعة معينة تتحكم في السوق الموازي لمصلحتها فقط، كما أنها تتحكم أيضا في صعود أو هبوط الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية الحرة".

بنك السودان المركزي قال إن قرار رفع الحظر يعني تسهيل المعاملات المصرفية مع العالم الخارجي (الجزيرة)

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن "صعود الجنيه بعد القرار الأميركي لا علاقة له بمقاييس أو نظريات الاقتصاد المعروفة لأنه غير طبيعي"، لافتا إلى عدم قدرة الاقتصاديين على التنبؤ بما يحصل في مثل هذه الحالة.

احتكار
وأكد أستاذ الاقتصاد في جامعة السودان عبد العظيم المهل هو الآخر أن ما يحدث يوضح بجلاء أن أسعار العملات تتحدد بطريقة غير علمية.

وأشار إلى أن حالة هبوط العملة تتم بنفس حالة صعودها، "وذلك لوجود مافيا تحتكر التعامل في الدولار وكافة العملات الحرة"، وفق تعبيره.

 الناير: استمرار انخفاض الدولار يتوقف على اتخاذ قرارات تدعم ذلك (الجزيرة)

ويرى في حديثه للجزيرة نت أن الحكومة هي من أكثر الجهات التي ظلت تشتري الدولار من السوق الموازي لتوفير كثير من حاجاتها دون اللجوء للمصارف، "مما يدفع تجار العملة للسيطرة والتحكم في أسعارها".

ولم يجد المهل ما يشفع للحكومة "بالسماح للمضاربين في العملات من أجل تدمير ما تبقى من اقتصاد سوداني يفتقد للرؤية الحقيقية".

وتتحرك رساميل ضخمة -غير معروف رقمها حتى الآن- في هذه التجارة التي عرفها السودان في الوقت القريب لتبدأ في التوسع لتصبح هي المتحكم الأبرز في حركة تجارة السلع الحيوية في البلاد.

ويقول المحلل الاقتصادي محمد الناير إن الانخفاض الحالي في العملة الأميركية "هو حالة نفسية تدفع إلى شيء من الركود من أجل تقصي الحقائق قبل أن يعود الدولار إلى ارتفاعه من جديد".

وفي رأي الناير، فإن استمرار انخفاض الدولار يتوقف على الاستفادة من هذا المناخ بإصدار قرارات تسهم في ذلك. 

المصدر : الجزيرة