أمير فندي-السليمانية

خلال العام الماضي لم يستلم موظفو ومتقاعدو إقليم كردستان العراق سوى ثمانية رواتب، فيما انتهجت الحكومة في أربيل خلال العام الحالي سياسة الادخار الإجباري للرواتب لمواجهة أزمة مالية تفاقمت بعد امتناع بغداد عن دفع حصة الإقليم من الموازنة العامة بسبب رفض أربيل إعادة إيرادات النفط المبيع من قبلها إلى خزينة الدولة.

عبد الحميد سويلي -الذي يعمل مدرسا- قال للجزيرة نت إن الحديث عن صرف الرواتب صار أشبه بالخيال، مضيفا "نحن -المعلمين والموظفين عموما- نعيش وضعا اقتصاديا حرجا للغاية بسبب تأخر صرف رواتبنا، نحمل الحكومة في أربيل كامل المسؤولية ونحذرها من هبة الشعب الذي قد يعاقبها بشدة".

ويبلغ عدد موظفي إقليم كردستان العراق نحو 1.4 مليون موظف تصل إجمالي مستحقاتهم إلى نحو ستمئة مليون دولار.
 
وقد قررت هيئة المعارضة الشعبية تنظيم مظاهرة بالتزامن مع اليوم الذي قررته حكومة الإقليم موعدا لانطلاق العام الدراسي الجديد قبل ثلاثة أيام ودعت إليها جموع الموظفين والمتقاعدين في عموم الإقليم، لكن لم يشارك فيها سوى ألف شخص.

عبد الحميد سويلي: الحديث عن صرف الرواتب صار أشبه بالخيال (الجزيرة)

استهجان
وكانت ترتسم على محيا معظم المشاركين علامات الاستغراب والاستهجان من عدم تلبية النسبة العظمى من زملائهم هذه الدعوة وامتناعهم عن الانضمام إلى المظاهرة التي كانوا يعولون عليها كثيرا للحشد ضد الحكومة.

وكانت الحكومة قررت قبيل موعد المظاهرة بساعات تأجيل العام الدراسي الجديد إلى غد السبت، فيما كثفت الأحزاب الكبرى في كردستان العراق تحركها للحث على عدم المشاركة بالمظاهرات وانتظار حلول قالت إن الحكومة تعمل عليها.
 
الحزب الديمقراطي الكردستاني -وهو الحزب الأكثر نفوذا في الإقليم- كان المتخوف الأكثر من هذه المظاهرة، فوجوده الضعيف في مدينة السليمانية وتصدره للحكم في الإقليم جعلاه أكثر من مرة مرمى لحجارة وغضب المتظاهرين الذين حذرهم رئيس قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني في السليمانية أدهم بارزاني هذه المرة، مضيفا في تصريحات للجزيرة "نحن متخوفون ونشك في هذه المظاهرات، وإذا كنا سابقا قد سكتنا فلن نسكت هذه المرة".

سردار قادر: ندعم المتظاهرين لكننا نحرص على أمن المواطنين (الجزيرة)

ولدى وصول المتظاهرين صباحا وجدوا شوارع مدينة السليمانية محاطة بقوات مدربة للتعامل مع المتظاهرين، معززة بقوات تحمل أسلحة رشاشة ومتوسطة محمولة على عربات عسكرية، وذلك عقب تهديدات أطلقها محافظ السليمانية بالوكالة سردار قادر.

واستهل قادر كلامه بالقول إن حكومته المحلية تدعم مطالب المواطنين، مضيفا "لكننا نؤكد أيضا حرصنا الشديد على أمن وسلامة واستقرار هذه المدينة بمواطنيها ومبانيها ومقراتها الحزبية والحكومية".

مجرد بدعة
وقال متظاهرون للجزيرة نت إن الادخار الإجباري الذي تنتهجه حكومة الإقليم لرواتبهم هو مجرد بدعة لا تستند إلى قانون خاص في هكذا إجراء تقشفي، فيما اعتبر عثمان عبد الله -وهو إمام جامع كان في طليعة المتظاهرين- أن الشعب بدأ يجوع بالفعل، مضيفا للجزيرة نت "جئنا لنقول للمسؤولين توبوا إلى الله وأعيدوا ما سرقتموه وإلا فإن الناس سيقومون عليكم وعندها لن ينفعكم شيء".

عثمان عبد الله: نقول للمسؤولين توبوا إلى الله وأعيدوا ما سرقتموه (الجزيرة)

وحسب مراقبين، تمثل مثل هذه المظاهرات فرصة للسياسيين يستغلونها لصالح توسيع قاعدتهم الجماهيرية. بعض النواب في البرلمان حاولوا استغلال ذلك بالفعل، لكن عددا من المتظاهرين رفعوا الأحذية في وجوههم فانسحبوا بسرعة.

وحاول متظاهرون آخرون فك طوق القوات الأمنية والتوجه إلى قلب المدينة لكنهم فشلوا، لأن تلك القوات تصدت لهم واعتقلت عددا منهم، لكنها سرعان ما أفرجت عنهم خوفا من تفاقم الوضع الذي استمر حتى الظهيرة.

المصدر : الجزيرة