تتباين التفسيرات بشأن قرارات الحظر الدولية المتتابعة للواردات الزراعية المصرية، وآخرها القرار الروسي، إذ يراها البعض "مؤامرة دولية" ضد مصر، ويعدها آخرون مماحكات سياسية معها، بينما يرى فريق آخر أنها حق للدول المستوردة لأن المنتج الزراعي غير مطابق للمواصفات.

عبد الله حامد-القاهرة

تتوالى قرارات الحظر الخارجي للصادرات المصرية الزراعية بدعوى عدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي، بدءا بالولايات المتحدة ثم السعودية وأخيرا روسيا التي حظرت استيراد الفواكه والخضراوات المصرية مع تصاعد التوترات التجارية بين البلدين.

وفي تصريحات لوكالة إنترفاكس الروسية للأنباء، بررت نائبة رئيس هيئة الرقابة البيطرية والصحة النباتية الروسية يوليا شفاباوسكيني الحظر "بعدم كفاءة عمل نظام الصحة النباتية المصري".

وعلى عكس التصريحات الروسية، يتردد في أروقة حكومية بالقاهرة تفسيران سياسيان للموقف الروسي، أولهما أنه رد على تشديد مصر، أكبر مستورد للقمح في العالم، لشروط استيراده.

الفراولة المصرية
وأضرت الشروط الجديدة -وفق هذا التفسير- بالعديد من مصدري القمح الكبار مثل روسيا وكذلك الولايات المتحدة التي حظرت الفراولة المصرية مؤخرا بعد أن قيل إنها تسببت في إصابة أميركيين بالالتهاب الكبدي. ولما تأثرت روسيا أيضا بالشروط المشددة الجديدة للقمح، حظرت الواردات الزراعية المصرية.

video

ثاني التفسيرات هو أن الشروط المصرية المتشددة الأخيرة كان يمكن أن تستثني القمح الروسي الذي اعتادت مصر استيراده بنسبة طفيفة من فطر الإرغوت، لكن الشروط جاءت للضغط على روسيا تحديدا التي تتشدد في شروط تأمين المطارات لعودة السياحة الروسية لمصر.

وعلمت الجزيرة نت من مصادر قريبة من الهيئة المصرية لسلامة الغذاء بأن هناك اتجاها حكوميا للتراجع عن الشروط المشددة لاستيراد القمح بضغوط المصدرين.

ورأى الكاتب المتخصص في شؤون روسيا وآسيا الوسطى علاء فاروق أن "الأمر لا يعدو كونه مماحكات سياسية وكيفية من قبل روسيا للتلاعب بالنظام المصري الحالي استغلالا لضعفه دوليا حيث تعتبر نفسها متبنية له، ومن ثم تمارس عليه كل الضغوط بمختلف أنواعها سياسية واقتصادية وعسكرية".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن "الهدف من التوجه الروسي الأخير هو الضغط علي النظام المصري لقبول طلبات القمح الروسي الفاسد والذي تمتلئ به صوامع رجال أعمال روس لهم دور في إدارة الدولة".

الخسائر المحتملة
وفيما يتعلق بتداعيات القرار، يقول رئيس المجلس التصديري للحاصلات الزراعية في مصر علي عيسى إن الخسائر "ربما تصل إلى 350 مليون دولار سنويا، لأن روسيا ثاني أكبر دولة مستوردة للإنتاج الزراعي المصري".

روسيا سوق كبيرة للمحاصيل الزراعية المصرية (أسوشيتد برس)

وأضاف في تصريحات صحفية أن "الموقف الروسي جاء ردا على قرار وزير الزراعة الشهر الماضي بمنع استيراد أي أقماح تحتوى على أي نسبة من فطر الإرغوت، وهو ما يخالف قواعد الكوديكس الدولية التى تسمح بوجود نسبة فطر على ألا تتجاوز 0.05%".

من ناحيته قلل رئيس الهيئة المصرية العامة للرقابة على الصادرات علاء عبد الكريم من أهمية الحظر الروسي، مشيرا إلى أن "الموالح المصرية صدرت بالفعل إلى السوق الروسي وانتهى الموسم".

وأكد عبد الكريم في تصريحات صحفية أن "الرقابة على صادرات المحاصيل الزراعية تكون من خلال وزارة الزراعة ممثلة في الحجر الزراعي التي تتولى، طبقا للقانون، فحص خمسة محاصيل زراعية فقط بشكل إجباري هي "الثوم والبصل والموالح والبطاطس والفول السوداني".

المصدر : الجزيرة