عبد الرحمن محمد-القاهرة

بعد أن وافق البرلمان المصري أول أمس الاثنين على قانون ضريبة القيمة المضافة، ينشغل المصريون بتقدير الأعباء المعيشية الجديدة التي ستضيفها هذه الضريبة، في ظل الوضع الاقتصادي المتردي في البلاد.

ولم تنتظر هذه الأعباء حتى الموعد المزمع لبدء فرض الضريبة -وهو مطلع أكتوبر/تشرين الأول المقبل- إذ ارتفعت أسعار بعض السلع فور إقرار مجلس النواب القانون، وكان أبرزها السكر وبعض أنواع الفاكهة والخضروات. ويحدد القانون سعر الضريبة بنسبة 13% على أن ترتفع إلى 14% في العام المالي المقبل.

أسعار بعض السلع ارتفعت حتى قبل دخول الضريبة حيز التنفيذ (أسوشيتد برس)

وحاولت الحكومة التهوين من شأن الضريبة وأثرها على المواطن، حيث دافع وزير المالية المصري عمرو الجارحي في كلمته أمام البرلمان عنها، مؤكدا أنها "مجرد تعديل لقانون ضريبة المبيعات، وتستهدف علاج التشوهات التي يعاني منها الاقتصاد المصري".

ونشرت صحف مصرية يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين جداول تشير إلى نسب الضريبة على مختلف السلع والخدمات، ودفع ذلك اقتصاديين لتقدير تفاوت الزيادات المرتقبة في الأسعار بين 5% في أسعار الحلويات والكيمياويات والأدوية، و22% في أسعار الأجهزة الكهربائية وأدوات التجميل والمشروبات الغازية.

وضريبة القيمة المضافة هي من بنود البرنامج المتفق عليه بين صندوق النقد الدولي والحكومة المصرية، لإقراضها 12 مليار دولار على ثلاث سنوات.

توقيت الضريبة
وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام أن "القانون تم إقراره في الوقت الخطأ، فالسوق تعاني من كساد كبير وشلل شبه تام في المبيعات باستثناء السلع الضرورية، وهناك ارتفاعات مستمرة في أسعار السلع والخدمات".

عبد السلام يرى أن المواطن وحده سيتحمل تكلفة الضريبة (الجزيرة)

ويضيف أن "الحكومة فرضت مؤخرا مزيدا من الأعباء على المواطنين، وبالتالي فإن الضريبة ستزيد وضع السوق سوءا، والمواطن سيتحمل وحده التكلفة، لأن التاجر والمستورد سيضيف عبء الضريبة عليه، كما ستضغط على الاقتصاد؛ لأنها ترفع تكلفة الاستثمار والإنتاج، وستؤدى لإغلاق مزيد من المصانع وتسريح عمال".

ويرى عبد السلام أن "الحكومة كان أمامها بدائل تغنيها عن اتخاذ هذه الخطوة، من بينها ترشيد الإنفاق العام، وتوجيه الوفر المحقق من مخصصات استيراد الغذاء والطاقة لدعم الموازنة، ومكافحة ظاهرة التهرب الضريبي البالغة نحو 250 مليار جنيه (28.46 مليار دولار) سنويا، وكذا مواجهة عمليات التهرب الجمركي واستيلاء رجال أعمال على أراضي الدولة".

بدوره، يرى مدرس الاقتصاد في أكاديمية أوكلاند الأميركية مصطفى شاهين، أن "المستهدف تحصيله من هذه الضريبة لا يذكر مقارنة بحجم فوائد الدين الذي فرضت الحكومة هذه الضريبة في سبيل الحصول عليه".

كساد وتضخم
ويقول شاهين "للأسف الشديد، هذه الضريبة سيكون لها أثر سيئ على الاقتصاد المصري، فأي ضريبة مهما كانت سيكون لها دور في زيادة الأسعار، وستزيد من حدة الكساد في البلد. وفي ظل ارتفاع الأسعار مع ثبات الدخول ستقل القدرة الشرائية للمواطن، مما سيؤثر بشكل عام على العملية الاقتصادية".

شاهين: الضريبة ستزيد الكساد في مصر (الجزيرة)

واعتبر شاهين أن "السياسات الاقتصادية التي تتم في مصر ستؤدي إلى الانكماش، وهو ما سيؤدي إلى قلة المبيعات وخروج كثير من رجال الأعمال، وعدم وجود مساحات لتوظيف الأموال وقلة العوائد من الدولار".

وقلل من أهمية استثناء عدد من السلع الأساسية من الضريبة، مضيفا في هذا السياق أن "القانون سيجر السلع كلها إلى الارتفاع وهو ما سيؤدي إلى التضخم، وأي فرد سيتضرر من هذه الضريبة بأي شكل سيرفع سعر ما يقدمه من سلع أو خدمات".

في المقابل، يرى رئيس تحرير صحيفة المشهد مجدي شندي أن "هذا القانون جزء من إصلاح اقتصادي تأخر كثيرا. وتأجيله زاد اﻷعباء، خاصة على الطبقات الفقيرة. فمن يدفع ثمن الإصلاح وفقا لروشتات صندوق النقد الدولي هم الكادحون وبسطاء الحال".

شندي يدعو الحكومة إلى ضبط الأسواق مع بدء تطبيق الضريبة (الجزيرة)

وطالب شندي أن "يتزامن القانون مع سلسلة إجراءات تخفف من وطأة معاناة الفقراء، مثل زيادة مظلة الضمان الاجتماعي وتوفير التأمين الصحي ومكافحة الفساد والممارسات الاحتكارية وفرض رقابة ضريبية حازمة تمنع التهرب، وكذلك فرض إجراءات تقشف حكومية حتى يشعر البسطاء أنهم لا يدفعون ثمن الإصلاح وحدهم".

وأضاف "بالتأكيد ستصحب تطبيق القانون موجة ارتفاع للأسعار، لذلك لا بد من ضبط الأسواق وتطبيق برامج اجتماعية عاجلة لتخفيف معاناة الطبقات الكادحة".

المصدر : الجزيرة