عبد الرحمن محمد-القاهرة

بعد مرور أكثر من عام على مقترح وزير العدل المصري السابق أحمد الزند بفتح المجال للتصالح مع رموز الفساد السابقين مقابل رد بعض الأموال المهربة، تمت تسوية قضية رجل الأعمال الهارب الملياردير حسين سالم، أحد أقرب المقربين للرئيس المخلوع حسني مبارك.

وترى شخصيات معارضة لنظام الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي ونظام مبارك أن التصالح مع سالم وغيره من رجال مبارك يهدف إلى إغلاق ملف فساد العهد السابق بأي ثمن.

وبعد إتمام التصالح مع حسين سالم، قررت الحكومة المصرية مؤخرا مخاطبة السلطات القضائية في إسبانيا وسويسرا وهونغ كونغ، لرفع اسمه وأفراد أسرته من قائمة تجميد الأموال في الخارج، كما خاطبت الشرطة الدولية (إنتربول) لرفع اسمه من قائمة المطلوبين.

وصرح رئيس جهاز الكسب غير المشروع في مصر عادل السعيد يوم الأربعاء بأن الجهاز تلقى 26 طلبا للتصالح، قدمها رجال أعمال وموظفون عموميون مقابل إسقاط الدعاوى المقامة ضدهم، وأضاف أن عشرة من هذه الطلبات تم قبولها، وهي تخص عددا من رموز نظام مبارك، مثل زكريا عزمي، وبطرس غالي، وأنس الفقي، ورشيد محمد رشيد، وزهير جرانة.

ثمن التصالح
وقال السعيد إن التصالح في هذه الملفات جاء مقابل نحو 302 مليون جنيه (34 مليون دولار). وأضاف أن الجهاز حفظ خمسة طلبات لعدم جدية أصحابها، وما زال يفحص 11 طلبا.

محسوب يتساءل كيف يتم التصالح على جزء من ثروة لا يعلم أحد قيمتها (الجزيرة)

ويقول محمد محسوب وزير الدولة للشؤون القانونية في حكومة الرئيس محمد مرسي إن "التصالح مع الفاسدين من رموز النظام السابق أو الحاليين يتعارض مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي انضمت لها مصر منذ 2005".

ويضيف محسوب -الذي كان عضوا في اللجنة الشعبية التي شكلت عقب ثورة 25 يناير للعمل على استرداد الأموال المهربة- في حديث للجزيرة نت أن "الدولة المصرية بكل أجهزتها المالية والرقابية لا تملك تقديرا للأموال التي جرى تهريبها، فكيف يتم تصالح على نسبة من ثروة لا يعلم أحد قيمتها؟"

ورأى أن "التسوية مع أي من المتهمين بالفساد برد جزء من ثروته، يعني وجوب تطبيق المبدأ نفسه على كل قضايا الفساد، ولن يؤدي ذلك إلا إلى تضخم الفساد أكثر؛ لأن كل فاسد سيصبح همه هو زيادة المال الذي يستولي عليه".

ورأى محسوب أن الهدف من تشكيل لجنة قضائية لاسترداد الأموال في أبريل/نيسان 2014، التي لا تزال تهيمن على الملف حتى الآن، هو "منع البحث عن الأموال وتتبعها، والوصول إلى تسويات شكلية تؤدي إلى غلق ملف الفساد كاملا في عصر مبارك".

خداع للشعب
ولفت الوزير السابق إلى أن "الأموال المهربة -وفقا لكثير من التقارير الدولية- لا تقل عن 134 مليار دولار، بينما التسويات المعلن عنها لا تتجاوز عدة مليارات من الجنيهات"، مضيفا "نحن أمام إجراءات لخداع الشعب وإسقاط مطلبه باسترداد أمواله المهربة".

أما الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب، فبالرغم من عدم موافقته على منهج التصالح، فإنه يرى "أن الإعلان عن مثل هذه التسويات يقدم رسالة إيجابية للاستثمار الأجنبي ولرجال الأعمال في الداخل".

عبد المطلب يرى أن هذه التسويات قد تقدم رسالة إيجابية للمستثمرين (الجزيرة)

وأضاف أن "سياسة التصالح مقترنة بسياسة مصادرة الأراضي، ومن ثم تحمل رسالة بأنه لا مكان لسياسة "تسقيع" الأراضى (امتلاكها فترات طويلة دون تعمير لحين ارتفاع سعرها) أو الاستيلاء على أملاك الدولة، لكن يجب تقنين ذلك وعدم إخضاعه للأهواء الشخصية، بإحداث تشريع ينظم هذه العملية".

ويقول مدرس الاقتصاد بأكاديمية أوكلاند الأميركية مصطفى شاهين إن السياسة الحالية "تشجع على نهب الأموال، ثم التصالح، وللأسف حاجة النظام الآن لأي مصدر أموال تدفعه للقبول بأي أمر".

وتابع قائلا "أراض كثيرة من التي نهبت تباع الآن بالمزاد العلني، وهذا يحدث إرباكا شديدا للاقتصاد الذي أصبح ريعيا قائما على العقارات والمضاربات".

ويرى شاهين أن مبدأ التصالح قد يمكن قبوله إذا كان هناك حصر واضح بالأموال المهربة، ومن ثم يكون التصالح على ردها بما يحقق المصلحة المرجوة ولا يشجع على استمرار الفساد.

المصدر : الجزيرة