عبد الله حامد-القاهرة

تزاحم آثار الدهشة بلغ حد الاشتباك للحجز في وحدات سكنية يتجاوز سعر الواحدة منها ملايين الجنيهات ضمن مشروع آي سيتي لشركة ماونتن في آخر مايو/أيار الماضي، ويقع المشروع في منطقة القاهرة الجديدة غربي العاصمة المصرية.

ويفسر الصحفي المتخصص في الشأن العقاري بدوي السيد مثل تلك الظواهر بالقول إن العقار هو المقصد الاستثماري الأكثر أمنا بمصر، ملمحا إلى ارتفاع الطلب وانخفاض العرض، رغم ما يبدو ظاهريا من أن المعروض كثير.

وتابع السيد للجزيرة نت "الطلب الحالي على العقار هو بغرض السكن أو الاستثمار، وهو ما يحفظ قيمة الأموال أكثر من أي قطاع آخر، ولا يتطلب الأمر أكثر من الشراء من شركة موثوق فيها".

ويرى الصحفي المصري أن الاستثمار في العقار لا يحتاج لخبرة استثمارية تتطلبها قطاعات أخرى، وفضلا عن أن العقار يعد مخزنا للقيمة، فإن قيمته لا تقل أبدا بسبب الارتفاع المستمر للطلب عليه، ورغبة المصريين في الشراء لغرض الاستخدام أو الاستثمار.

ويشير بدوي إلى أن مصر هي أكبر سوق استثمار عقاري في المنطقة، وهي مربح أكثر من أي بلد، وتنوع العقارات ومستوياتها أحد أسباب هذا التميز، فالسكن الفاخر هو المطلوب أكثر من غيره من لدن الراغبين في اقتناء العقار بغرض الاستثمار، ويأتي بعده السكن فوق المتوسط، ثم السكن المتوسط.

الإسكان المتوسط وفوق المتوسط تنتعش فيه عمليات البيع والشراء (الجزيرة)

ويعزو المتحدث نفسه ازدياد الطلب إلى انخفاض قيمة الجنيه "بسبب نزوع المصريين بالخارج لتحويل أموالهم إلى عقارات، أما الدولار فهو حالة طارئة مؤقتة لتخزين قيمة العملة المحلية".

حركة جيدة
ويقول مدير معهد التدريب والدراسات الحضرية رأفت شميس إن هناك حركة جيدة لسوق العقارات، بدليل ما تشهده المعارض من نجاح، مشيرا إلى أن الأسعار المرتفعة حاليا لا تعكس التكلفة الحقيقية للوحدة، فالعقارات تباع ثلاثا وأربع مرات أعلى من قيمة تكلفتها، لأنها انعكاس لسوق يخضع لمنطق العرض والطلب.

ويلاحظ شميس أن "ازدهار البيع والشراء من حيث العدد هو في السكن المتوسط والفاخر، متوقعا حدوث "تخمة للسوق، وعودة الأسعار لطبيعتها مما يستتبع ركودا".

وتابع المتحدث في تصريح للجزيرة نت أن من كان يشتري الشقة بغرض الاستثمار ليحفظ قيمة أمواله لم يتضاعف سعر شقته بالوتيرة نفسها لارتفاع سعر الدولار، فلا توجد وحدة سكنية تضاعف سعرها في غضون عام واحد بالنسبة نفسها لارتفاع قيمة الدولار".

فقاعة ستنفجر
ويشدد الكاتب الصحفي الاقتصادي محمد علي على أن للعقارات دورا في الحفاظ على قيمة الأموال، وأضاف أن أسعارها تزايدت في الفترة الماضية، قبل أن تبرز ظاهرة الدولرة، أي تحويل المدخرات بالجنيه إلى الدولار، "بينما ظل الاتجاه العام للعقار ثابتا لأنه ابن بار"، لأن المستهلك الحقيقي للعقار غير موجود، بدليل وجود آلاف الوحدات السكنية غير المأهولة بأعداد مضاعفة مقارنة بالوحدات المأهول منها في المدن الجديدة.

آلاف العقارات اشتراها ملاكها للاستثمار لا للسكن حفظا لقيمة مدخراتهم فظلت خاوية (الجزيرة)

ويرى علي أن "الاتجاه بشكل ثابت للاستثمار في العقارات هو اتجاه أوجد فقاعة ستنفجر لو تمكنت الحكومة من السيطرة على سوق الصرف، كما ستنفجر تحت وطأة العوز السريع للسيولة لدى حائزي الوحدات حتى يصل للسعر الحقيقي وليس المتضخم".

ورغم ما يبدو من الازدهار الظاهري في السكن الفاخر والمتوسط إلا أنه يعاني من ركود تضخمي، إذ الأسعار مرتفعة ولا بيع ولا شراء فيها عكس السكن الاجتماعي الذي يسجل عمليات بيع وشراء.
ويشير محمد علي إلى أن من يشتري الآن وحدات سكنية فاخرة بغرض الاستثمار هو من سيدفع فاتورة التضخم وانفجار الفقاعة، والذي ربما يقع في غضون سنتين.

وقال الكاتب الصحفي إن البلاد بحاجة إلى ما بين ستمئة وسبعمئة ألف وحدة سنويا، وهو ما يشي بوجود عجز، لأن الوحدات لا تباع للمستهلك الحقيقي ولكن للمستثمر، موضحا أن بيع العقارات ليس أمراً سهلا، فالكل الآن متردد ويخشى أن تنفجر الفقاعة في وجهه إذا استقر الجنيه أمام الدولار.

المصدر : الجزيرة