اقتصاد السيسي بين عقلية الدبابة والاحتلال الناعم
آخر تحديث: 2016/8/15 الساعة 14:00 (مكة المكرمة) الموافق 1437/11/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/8/15 الساعة 14:00 (مكة المكرمة) الموافق 1437/11/13 هـ

اقتصاد السيسي بين عقلية الدبابة والاحتلال الناعم

السيسي مع رئيس حكومته وقادة عسكريين في مدينة الإسماعيلية الجديدة (رويترز)
السيسي مع رئيس حكومته وقادة عسكريين في مدينة الإسماعيلية الجديدة (رويترز)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

على عكس خطابات سابقة له حملت وعودا برغد العيش وتعهدات بثبات الأسعار وإنكارا لما آل إليه الاقتصاد من تدهور، لوّح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في تصريحاته الأخيرة باتخاذ إجراءات "صعبة" في إطار ما سماها خطة الإصلاح الاقتصادي.

وأشار السيسي في افتتاح مجمع صناعي بمحافظة الإسكندرية شمال مصر أمس الأول السبت، إلى إجراءات اتخذها الرئيس الراحل أنور السادات قبل نحو أربعين عاما لمواجهة الأزمة الاقتصادية.

استحضار تجربة السادات
وقال إن "أول محاولة للإصلاح كانت عام 1977، ولما حصل عدم قبول من المواطنين، كل الحكومات تحسبت من محاولات الإصلاح وخافت من ردود الأفعال، لكني لن أتردد في اتخاذ كل القرارات الصعبة التي تردد كثيرون في أخذها على مدى سنوات".

المصريون يعانون بسبب ارتفاع أسعار شتى السلع (الجزيرة)

وكان السادات قد اتخذ قرارا برفع الدعم عن ثلاثين سلعة إستراتيجية كالخبز والسكر والأرز، مما أدى إلى انتفاضة شعبية لم يستطع الرئيس الراحل الصمود أمامها، فتراجع سريعا عن خطوته.

ونأى السيسي بنظامه عن مسؤولية التدهور الاقتصادي الذي تعيشه البلاد، فألقى باللوم على الحروب المتعاقبة التي شهدتها البلاد في القرن الماضي، وما وصفها "بالانتفاضة" التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك في يناير/كانون الثاني 2011، وكذلك "الهجمات الإرهابية" التي أضرت بالسياحة، وزيادة أعداد موظفي الدولة.

وتأتي تصريحات السيسي بعد يومين من موافقة صندوق النقد الدولي مبدئيا على إقراض مصر 12 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات.

ويشترط صندوق النقد لتقديم قرضه ضمانات كخفض الدعم الذي يعتمد عشرات الملايين عليه في الحصول على سلع إستراتيجية، والانتقال إلى نظام مرن لسعر صرف العملة. وتعاني مصر من نقص حاد في النقد الأجنبي جعل عملتها تخسر نحو ربع قيمتها في غضون ثلاثة أشهر.

وأعلنت الحكومة المصرية قبل أيام عن زيادة أسعار الكهرباء بنسبة 40%، في إطار خطة لإلغاء الدعم نهائيا بدأت عام 2014 وتستمر لمدة خمس سنوات. كما يناقش البرلمان مشروع قانون ضريبة القيمة المضافة الذي يُتوقع أن يبدأ تطبيقه الشهر المقبل، وهو ما سيرفع أسعار شتى السلع.

عدالة غائبة
والسبب الأساسي الذي أوصل الاقتصاد المصري إلى هذا المنحدر الخطير يكمن في تعامل السلطة بطريقة غير عادلة مع فئات الشعب الواحد، وفق رؤية الخبير الاقتصادي الدكتور أشرف دوابة.

دوابة: يظن السيسي أن عقلية الدبابة صالحة لحل أزمة الاقتصاد (الجزيرة)

ويشير دوابة إلى المنح التي يحصل عليها العسكريون ورجال الشرطة والقضاء بشكل صار شبه دوري في صور بدلات وزيادة مرتبات ومعاشات، بينما باقي المصريين مهددون بالتسريح من وظائفهم، إذا كانت لهم وظائف أصلا. وكان السيسي قد زاد معاشات العسكريين ست مرات خلال عامين.

وقال "يظن السيسي أن عقلية الدبابة صالحة لحل أزمة الاقتصاد، وهو ما يزيد الأمر سوءا"، مضيفا "لو كان جادا في الإصلاح فعليه فرض ضرائب على آلاف المؤسسات الاقتصادية التي يمتلكها الجيش في مقابل عدم تمرير ضريبة القيمة المضافة".

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تشهد الأيام المقبلة مزيدا من الخطوات التقشفية الأكثر قسوة على المصريين، كرفع الدعم كليا عن السلع، محذرا من حدوث انفجار شعبي.

الفقراء مطالبون بالتحمل
من جهته قال رئيس ما يعرف بالبرلمان المصري في الخارج جمال حشمت إن السيسي أنفق بغير حساب على الأجهزة -الجيش والشرطة والقضاء والإعلام- التي تحمي وتحافظ على استمراره في السلطة، في حين يطالب الفقراءَ بالتحمل.

حشمت: أنفق السيسي بغير حساب على الأجهزة التي تحمي بقاءه في السلطة (الجزيرة)

ورغم كل المليارات التي حصل نظام السيسي عليها في شكل منح وقروض من دول داعمة له إقليميا ودوليا على مدار ثلاثة أعوام، فإنه أساء التصرف بها وحوّلها إلى حسابات خاصة برجاله، كما أضاف حشمت في حديث للجزيرة نت.

ويرى عضو المكتب التنفيذي لحركة "قضاة من أجل مصر" المستشار عماد أبو هاشم أن السيسي يعلق فشله على شماعة غيره من رؤساء تمتعوا بصفات كان لها آثار إيجابية في فترات حكمهم.

واعتبر أبو هاشم قرض صندوق النقد "احتلالا ناعما" لمصر، حيث يشترط تسريح الموظفين ورفع الدعم الذي يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، محذرا من مواجهة مصر للإفلاس.

المصدر : الجزيرة

التعليقات