عبد الرحمن محمد-القاهرة

ما إن دعا رئيس مجلس النواب المصري علي عبد العال الثلاثاء الماضي أعضاء مجلسه إلى إعداد قانون يقضي بإلغاء شركات الصرافة حتى أعقبه تصريح من مسؤول في البنك المركزي في اليوم التالي بارتفاع عدد الشركات التي تم إغلاقها منذ بداية العام إلى 48 شركة من مجموع 115 شركة مرخصة، أي بنسبة 42% تقريبا.

ويرى مصرفيون ومحللون اقتصاديون أن توجه النظام المصري لاستهداف شركات الصرافة -الذي بدأ منذ شهور في إطار سعيه إلى الحد من تدهور قيمة الجنيه المصري ووقف تصاعد أسعار العملة الأجنبية- ليس سبيلا صحيحا لمعالجة أزمة العملة، بل يذهب بعضهم إلى أنه سيفاقمها ويساعد على تدهور قيمة الجنيه.

ورغم إقرار مجلس النواب الثلاثاء الماضي قانونا جديدا يضاعف عقوبات تجارة العملة "خارج القنوات الرسمية" فإن الجنيه المصري واصل تراجعه مقابل الدولار في تعاملات السوق السوداء (الموازية)، حيث بلغ سعر صرف الدولار نحو 12.65 جنيها أمس الخميس مقابل نحو 12.10 جنيها في تعاملات الثلاثاء الماضي قبل إقرار القانون الجديد.

وفي هذا السياق، يقول كمال لطفي -وهو مدير أحد منافذ الصرافة- إن "الإجراءات التعسفية بحق شركات الصرافة هي في حقيقة الأمر استمرار لعسكرة الاقتصاد المصري، حيث إن الهدف في النهاية هو تحويلها لشركات تابعة للجيش الذي بات يطمع في أي مصدر ربح حقيقي".

أبواب خلفية
ويتابع لطفي قائلا إن "المشكلة أن ما يقومون به سيزيد من سوء حال سعر صرف الجنيه في السوق الموازية، فتجار العملة لن يختفوا بعد هذه الإجراءات وإنما سيتجهون في عملهم إلى مسارات أخرى وأبواب خلفية ستؤدي في النهاية إلى ارتفاع سعر الدولار متجاوزا قيمته الحقيقية بسبب هذه الأوضاع".

دوابة: المشكلة في الأساس هي نقص الموارد الدولارية (الجزيرة)

ومتفقا مع وجهة النظر تلك يرى أستاذ التمويل والصيرفة الإسلامية أشرف دوابة أن الاتجاه إلى إغلاق شركات الصرافة هو "توجه سلطوي بوليسي ينسجم مع سياسات الحكومة المتبعة منذ الانقلاب العسكري وليس غريبا عليها"، لافتا إلى أنه تم بالفعل حتى الآن إيقاف أكثر من 50% من شركات الصرافة.

شركات الجيش
وأضاف أن "الوقف الكلي لهذه الشركات في سبيله للنفاد، ومن المتوقع أن يسند للجيش عمل شركات تابعة له"، معتبرا أن ذلك سيزيد تغول السوق الموازية، "وبدل أن يكون هناك قرابة مئة شركة مرخصة من الممكن فرض رقابة عليها ستكون هناك مئات المنافذ غير المرخصة التي تعمل كسوق موازية سيزيد نشاطها بشكل واضح".

وشدد على أن إغلاق شركات الصرافة "لن يحل المشكلة لأنها في الأساس كما يعلم الجميع مشكلة نقص موارد دولارية وليست مشكلة شركات صرافة".

شهابي: الإغلاق قد يلجم المضاربين بشكل مؤقت (الجزيرة)

من جهة أخرى، يرى رئيس حزب الجيل الديمقراطي ناجي شهابي أن "إغلاق شركات الصرافة قد يلجم بشكل مؤقت المضاربين في سوق العملة ويترك أثرا إيجابيا على المدى القريب، إلا أنه في النهاية لن يحل المشكلة، وستزيد الأزمة على المدى البعيد".

وأضاف "المشكلة اقتصادية وتحتاج إلى رؤية اقتصادية للحل، وبالتالي فأي حلول أمنية لن تساعد في حل المشكلة بل ستزيدها، وما قام به رئيس مجلس النواب من تحريض النواب لتبني قانون يعمل على إغلاق شركات الصرف يخالف الأعراف البرلمانية المعمول بها".

شماعة مضللة
ويرى الصحفي الاقتصادي علاء البحار أن ما يقوم به النظام المصري من استهداف لشركات الصرافة "ليس إلا شماعة لتضليل وإيهام الرأي العام بأن المشكلة من الممكن حلها بهذه الطريقة، وهو الأمر الذي لا علاقة له بحقيقة الأمر".

البحار: إغلاق شركات الصرافة ستكون له عواقب كارثية (الجزيرة)

واعتبر أن "الحكومة ليست لديها سياسات نقدية حقيقية"، وأن "إغلاق شركات الصرافة ستكون له عواقب كارثية في سوق العملة كونها توفر جزءا كبيرا من احتياجات السوق، وهو ما ستقوم السوق السوداء بسده بعد إغلاقها، الأمر الذي سيضاعف سعر الصرف".

وقال البحار إن إغلاق هذه الشركات المرخصة سيجعل كبار المضاربين ممن لهم علاقة وطيدة بالنظام يتحكمون بسوق العملة ويسيطرون عليه، وهو ما سيزيد من تدهور الوضع الاقتصادي في البلاد، حسب رأيه.

المصدر : الجزيرة