بيع الأصول.. هل ينقذ الاقتصاد المصري المتداعي؟
آخر تحديث: 2016/7/27 الساعة 18:31 (مكة المكرمة) الموافق 1437/10/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/7/27 الساعة 18:31 (مكة المكرمة) الموافق 1437/10/23 هـ

بيع الأصول.. هل ينقذ الاقتصاد المصري المتداعي؟

"المصرف المتحد" ضمن البنوك التي تشير شواهد على نية الحكومة المصرية بيعه (الجزيرة)
"المصرف المتحد" ضمن البنوك التي تشير شواهد على نية الحكومة المصرية بيعه (الجزيرة)

عبد الله حامد-القاهرة

أثارت تصريحات محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر باتجاه الحكومة إلى بيع بعض أصول الدولة في البورصة المصرية -بجانب إجراءات أخرى- للنهوض بالاقتصاد، انتقادات سياسيين وتباينا في آراء الاقتصاديين.

وخلال الاجتماع الذي عقدته اللجنة الاقتصادية في البرلمان المصري، شرح عامر رؤيته للنهوض باقتصاد البلاد وتحفيزه، كاشفا عن بيع أصول للدولة. وفي السياق نفسه قالت وزيرة الاستثمار داليا خورشيد إنه سيتم طرح حصص في شركات عامة، منها شركات بترول.

ويعلق الخبير الاقتصادي ممدوح الولي بالقول إن الخصخصة لها أشكال عديدة، ولم تتوقف عمليا لكي يتم استئنافها، ملمحا إلى أن صندوق النقد الدولي يطلب الاستمرار في برنامج الخصخصة كأحد شروط منح مصر قروضه، في نفس الوقت تحقق الخصخصة إيرادات للحكومة في ظل عجز الموازنة، ولهذا أدرجت موازنة العام المالي الجديد إيرادات متوقعة من الخصخصة.

ويضيف الولي -الذي رأس أيضا مجلس إدارة مؤسسة الأهرام- أن "تصريح محافظ المركزي يأتي في هذا السياق، وبالطبع لو كان المشترى عربيا أو أجنبيا سيحقق ذلك دخلا بالعملات الأجنبية، والمسألة لن تتم قبل الربع الأخير من العام الحالي أو الربع الأول من العام القادم، وسيتم بيع نسبة من أسهم بنك القاهرة وبيع المصرف المتحد".

فندق النيل عرضته الدولة للبيع من قبل وظل في حوزتها فأجّرته (الجزيرة)

تأثيرات مختلفة
وتابع الولي أن "الشركات الحكومية لا تقتصر على الـ125 شركة التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام، ولكن هناك شركات حكومية تابعة لوزارات أخرى مثل البترول والكهرباء. أما قيمة البيع فهناك عدة طرق لتقييم الأسهم، وبالطبع تؤثر كافة المؤشرات الاقتصادية للبلاد في سعر الأسهم لأي شركة يتم بيع جزء من أسهمها، كما تتأثر بحالة عدم الاستقرار الأمني والسياسي والاجتماعي، وأيضا ضعف إقبال المستثمرين الأجانب على الاستثمار في مصر خلال الشهور الأخيرة".

بدوره يقول الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن الاقتصادي محمد علي إنه ليس بجديد على الحكومة المصرية الاتجاه إلى بيع أصول مملوكة للدولة خروجا من أزمة الموازنة.

ويستدرك مؤكدا أن "المسألة الآن لم تعد مغرية كذي قبل، خاصة للمستثمر الأجنبي الذي أدرك أن أية أرباح سيحققها في أي مشروعات داخل مصر ستتآكل نظير تراجع قيمة العملة المصرية (الجنيه) مقابل الدولار".

ورأى علي أن "شراء الأصول المصرية الآن فرصة للمستثمر الأجنبي الذي ينظر إلى المسألة من ناحية تدني قيمة العملة المصرية أمام الدولار، مع احتمالية استقرارها مستقبلا، مما قد يجعله يحقق ربحية حال تخارجه بعد عشر سنوات على الأقل".

ويمضي قائلا إن "أي ربحية سيحققها المستثمر في المدى القصير ستتآكل مع تدني قيمة الجنيه طوال فترة تذبذبه قبل استقراره، والمتوقع ألا تنتهي قبل عشرة أعوام".

الشركة الشرقية للدخان إحدى أكبر مصادر الموارد المالية لخزينة الدولة (الجزيرة)

اتجاه إيجابي
في المقابل يرى خبير أسواق المال حمد مبروك أن الاتجاه الحكومي إلى بيع الأصول "إيجابي لسوق المال والاقتصاد المصري، عبر إعادة هيكلة الشركات التي تحقق خسائر"، مؤكدا أنها ليست امتدادا للسياسة القديمة للخصخصة، فالأصول المطروحة لن تتجاوز الـ50% من الشركات، لإعادة تشغيل المتوقف والمتعثر".

وقال مبروك إن شرط نجاح البيع "ألا يقتصر الطرح على الاستثمارات المحلية، لنقص السيولة، وطرح بنوك قوية وشركات بترول، وهي المجالات القادرة على جذب سيولة دولارية وخصوصا من الدول الخليجية، مع شرط تحسين عوامل الاستثمار، وأن يعكس التقييم القيمة الحقيقية للشركات المطروحة، وليس لمجرد الطرح وتجميع الأموال، حتى لا تتكرر سلبيات التجارب السابقة"، متوقعا أن يكون "المصرف المتحد" أول ما سيطرح للبيع.

وانتقد رئيس حزب "الجيل" ناجي الشهابي السياسة التي تزمع الحكومة الأخذ بها، حيث "لا تعدو أكثر من تنفيذ حرفي لإملاءات صندوق النقد الدولي وتوجيهاته، وهى لن تنقذ الاقتصاد المصري من المصير المندفع إليه".

وأوضح الشهابي أن الرؤية التي أعلنها محافظ المركزي "تكريس لتلك السياسات الفاشلة التي حكمت الاقتصاد المصري في العقود الثلاثة الأخيرة واستمرت حتى عصر الرئيس عبد الفتاح السيسي".

المصدر : الجزيرة

التعليقات