رائد عواد-عمّان

إنها المرة الأولى التي تقوم فيها الحكومة الأردنية بإصدار سندات ادخار للأفراد بعدما كانت مقتصرة على قطاع البنوك، في خطوة اعتبرها اقتصاديون ومراقبون مؤشرا على محاولات سد عجز الموازنة العامة الحالية.

ورغم تأكيدات البنك المركزي الأردني على أن هذه السندات وسيلة لتوفير أداة استثمارية للأفراد، وليست حلا سريعا لتأمين سيولة مطلوبة لخزينة الدولة؛ فإن المفاوضات الشاقة التي تجريها الحكومة مع صندوق النقد الدولي تكشف عن الصعاب الاقتصادية التي يواجهها الأردن في التعاطي مع الدين العام وتحريك الوضع الاقتصادي الداخلي.

ويضغط صندوق النقد على الحكومة الأردنية لرفع أسعار الكهرباء ومياه الري إضافة إلى 36 سلعة وخدمة، وهو ما يعني لمراقبين -على رأسهم وزير الاقتصاد السابق وعضو مجلس الأعيان الحالي محمد الحلايقة- أن العملية ستكون على حساب المواطن العادي.

عبء الديون
ويشكك الحلايقة -لاعتبارات مالية واقتصادية داخلية عديدة- في قدرة الحكومة على تنفيذ الخطة الدولية التي تقضي بتخفيض الدين العام للبلاد، والذي ناهز 35 مليار دولار تعادل 93% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى 77% من الناتج خلال ثلاث سنوات فقط.

بيانات البنك المركزي تؤكد أن البطالة تجاوزت 13% (الجزيرة)

وبينما تشير مصادر للجزيرة إلى أن صاحب القرار يحجم عن رفع أسعار الكهرباء في الوقت الراهن، فإن الصندوق الدولي يتجه للبحث عن مخارج من خلال سلع وخدمات أخرى من شأنها أن تؤثر على حياة المواطن الأردني.

ويتمثل شكل آخر للأزمة الاقتصادية الداخلية هذه المرة في دخول اعتصام عاطلين عن العمل في مدينة ذيبان جنوب البلاد يومه الـ55، للمطالبة بوظائف داخل المدينة المهمشة والتي تصنف من جيوب الفقر في الأردن.

وزارت الجزيرة خيمة الاعتصام التي أقيمت مجددا عقب إزالتها من قبل قوات الدرك الأردنية، والتقت عددا من نشطاء الاعتصام الذي يدعو إلى عدالة اجتماعية وتوفير فرص عمل لأكثر من ثلاثة آلاف شاب داخل المدينة الجنوبية.

غضب في ذيبان
وقد تدخل وزير الداخلية الأردني سلامة حماد وأعلم المعتصمين بأن ملك الأردن عبد الله الثاني أمر بتدخل فوري لحل مشكلة العاطلين عن العمل في ذيبان، غير أن المشهد الذي انعكس من الاحتجاج ولّد في المدينة حالة من الغضب على طريقة تعاطي الأجهزة الأمنية، بقمع المعتصمين داخل الخيمة وضرب ناشطين تم توقيفهم وشتمهم.

لافتة من اعتصام ذيبان عام 2011 احتجاجا على الغلاء (الجزيرة)

وعبر الناشط في الحراك الشبابي للعاطلين عن العمل معاذ حميد للجزيرة نت عن حجم "الإحباط والقهر" الذي عاناه نتيجة تعطله عن العمل لأكثر من عام، وتأخره في سداد ديون أهله التي تراكمت بسبب اقتراضهم لدفع أقساط تعليمه الجامعي، وقد اضطر والده لبيع جزء من أرضه لدفع هذه التكاليف.

وأشار حميد إلى أن مدينة ذيبان تعاني تهميشا وصفه بـ"المتعمد" من قبل الحكومة، وغياب البعد التنموي الواضح رغم كثرة المناشدات والمطالبات النيابية.

ويقول الناشط محمد المشاعلة -الذي يعيل ستة من الأبناء ويرزح تحت خط الفقر وديون متراكمة منذ أكثر من ثلاث سنوات- إن الوضع المعيشي في المدينة صعب للغاية نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة والضرائب المتزايدة عاما بعد آخر.

واستذكر ما شهدته المدينة من أحداث مبكرة قبيل الربيع العربي، حين فجرت المدينة غضب الشارع الأردني على ارتفاع الأسعار المتواصل الذي أنتجته حكومة سمير الرفاعي عام 2011.

ويشير التقرير السنوي للبنك المركزي الأردني إلى أن معدل البطالة السنوي الذي سجله الأردن عام 2015 عند 13% هو الأعلى منذ عام 2008، إذ ارتفع عدد العاطلين الأردنيين عن العمل خلال العام الماضي بنحو 36 ألفا، ليصل إجمالي عددهم إلى 209 آلاف شخص.

ودفعت هذه الأرقام في الشهر الماضي شبانا لإنشاء صفحة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أطلقوا عليها "الانتحار الجماعي"، احتجاجا على غياب الوظائف المناسبة وزيادة الغلاء. وقامت الحكومة فورا بإبلاغ فيسبوك لحظر الصفحة، وملاحقة من قام بإنشائها والدعوة إليها.

المصدر : الجزيرة