تشير الأرقام إلى أن الصادرات الزراعية اللبنانية تراجعت في عام 2015 عن عام 2014 بنسبة 30% بعد إغلاق الطريق البري الذي يمر عبر سوريا ويصل سوريا ولبنان بدول الخليج، ما جعل لبنان منفذ سوريا للتصدير.

ديما الشريف-بيروت

تباينت ردود الفعل بشأن قرار وزير الزراعة اللبناني أكرم شهيب وقف استيراد المنتجات الزراعية والحليب والألبان والأجبان والبيض من سوريا حتى الأول من فبراير/شباط المقبل.

فقد ووجه القرار بسلسلة اعتراضات، رغم الارتياح الذي لاقاه في أوساط المزارعين الذين يعانون من منافسة المنتجات السورية، خصوصا المهربة منها الأرخص سعرا من البضاعة المحلية.

إذ اعتبر بعض العاملين في مجال استيراد وتجارة الخضار والفاكهة أن القرار لا يميّز بين المنتجات التي يكتفي منها لبنان ويجب منعها وتلك التي لا تنتج بما يكفي ويجب تنظيم دخولها إلى البلاد، بينما اعترض آخرون على عدم مشاورة النقابات والاتحادات المعنية بالاستيراد والتصدير الزراعي قبل اتخاذ هذا القرار الذي وصفوه بـ"السياسي" ولا علاقة له بمصالح المزارعين.

وتشير الأرقام إلى أن الصادرات الزراعية اللبنانية تراجعت في العام 2015 عن العام 2014 بنسبة 30% بعد إغلاق الطريق البري الذي يمر عبر سوريا ويصل سوريا لبنان بدول الخليج.

وقد أدى ذلك إلى أن يصبح لبنان هو المنفذ الوحيد لسوريا للتصدير ما أغرق البلاد بكمية كبيرة من المنتجات الزراعية.

شهيب: السبب وراء هذا القرار هو حماية المنتجات اللبنانية ووقف التهريب (الجزيرة)

قرار وأسباب
وقد أثقل هذا الإغلاق كاهل المصدر اللبناني أيضا، إذ أصبح مضطرا لتصدير بضاعته عبر البحر ما يرفع الكلفة إلى حوالي خمسة آلاف دولار عن كل شحنة بعد أن كانت تكلف ما بين 500 و700 دولار أميركي في السابق.

ويؤكد الوزير أن السبب وراء هذا القرار هو حماية المنتجات اللبنانية ووقف التهريب من سوريا. ويقول في حديث للجزيرة نت إنه عجز عن وقف التهريب الذي يصفه بالمنظم والهدف من ورائه حصول النظام السوري على العملة الصعبة.

ويضيف أن لبنان أغرق بالبضائع السورية على كل المستويات ما يضر بالبضائع اللبنانية، معتبرا أن القرار يسمح بتنظيم العلاقة الزراعية بين لبنان وسوريا من خلال وقف التهريب وتنظيم عملية الاستيراد مطالبا الجمارك والقوى الأمنية بتحمل مسؤولياتها في قضية وقف التهريب.

وحسب شهيب فإن هذه الجهود تساهم في تحسين السلامة الغذائية بعد أن تسبب إغراق الأسواق بالجبنة والبيض والدواجن والأغنام المهربة بضرب جهود وزارتي الصحة والزراعة في هذا الشأن.

القرار ترك ارتياحا لدى المزارعين (الجزيرة)

ارتياح وتخوف
من جهته يقول محمد بكري من غرفة تجارة وصناعة وزراعة زحلة والبقاع إن القرار ترك ارتياحا لدى المزارعين نتيجة الضائقة الاقتصادية التي يمر بها القطاع الزراعي في البقاع.

لكن بكري يتخوف من أن يؤدي القرار إلى ردة فعل سورية تجاه الزراعة اللبنانية بعد فتح مجال إعادة التصدير بين البلدين وفتح الطريق البري نحو الخليج الذي يمر عبر سوريا.

في المقابل يقول تاجر الخضار ملحم مرعي في حديث للجزيرة نت إنه يجب تنظيم الاستيراد بين سوريا ولبنان وغيرها من الدول، لأنه اذا كانت بعض المنتجات الزراعية السورية تضر بمثيلاتها في لبنان فإن هناك نقصا في منتجات أخرى.

سوق الخضار بالبقاع (الجزيرة)

كساد وأسعار
ويعطي مرعي مثالا عن البامية والموز التي لا يكفي الإنتاج اللبناني منها لتغطية حاجات السوق، فيما يكفي إنتاج الملفوف والباذنجان والخيار السوق اللبناني ويزيد، ولكن هذه المنتجات تواجه منافسة البضاعة السورية الأرخص ثمنا، معتبرا أن القرار لصالح المزارعين اللبنانيين في كل الأحوال.

أما نقيب تجار الخضار والفاكهة محمد حطوم فشدد على أن لبنان يشهد هذا العام كسادا كبيرا وتساهم البضائع الزراعية السورية بزيادة هذا الكساد لتفاوت الأسعار بينها وبين المنتجات الزراعية اللبنانية، ويعتبر أن القرار قد يساعد المزارع اللبناني على تصريف إنتاجه.

المصدر : الجزيرة