عبد الرحمن محمد - القاهرة

دفع إعلان البنك المركزي المصري مؤخرا عن ارتفاعات قياسية في الدين العام ومعدلات التضخم خبراء اقتصاد للتحذير من الآثار السلبية لذلك على معيشة المصريين وقدرة الدولة على تلبية احتياجاتهم الضرورية.

وفي بيان أصدره قبل أيام كشف البنك المركزي عن ارتفاع إجمالي الدين العام (المحلي والخارجي) إلى أعلى مستوى له في تاريخ مصر. وأوضح أن الدين المحلي ارتفع بنسبة 24% خلال الفترة من يوليو/تموز 2015 وحتى مارس/آذار 2016، ليصل إلى 2.49 تريليون جنيه (280 مليار دولار) بما يعادل 88.1% من الناتج المحلي الإجمالي.

وزاد الدين الخارجي بنسبة 34% خلال الفترة نفسها ليصل إلى 53.4 مليار دولار، بما يعادل 16.5% من الناتج المحلي الإجمالي.

وذكر البنك أن معدل التضخم الأساسي قفز إلى 12.23% في مايو/أيار الماضي، من 9.51% في أبريل/نيسان الماضي. وكانت الحكومة قد أعلنت سابقا أنها تتوقع خفض معدلات التضخم إلى نحو 10% في العام المالي 2015-2016، ثم إلى نحو 7% بحلول العام المالي 2018-2019.

آثار سلبية
وحذر الكاتب الاقتصادي ممدوح الولي من خطورة ارتفاع الديون المحلية والخارجية، موضحا أن ذلك سيترك أثرا سلبيا لدى المؤسسات الدولية التي تعتبر تجاوز الدين نسبة 60% من الناتج المحلي دليلا على دخول مرحلة الخطر.

الولي: زيادة الديون ستدفع الحكومة لتقليل مخصصات الاستثمار والدعم (الجزيرة)

ورأى في حديثه للجزيرة نت أن ذلك "سيدفع الموردين الأجانب إلى التشدد في شروطهم مع المستوردين المصريين، كما ستؤدي ضخامة الدين إلى رفع فائدة الاقتراض من الخارج وزيادة هامش التأمين على الاقتراض".

وأشار إلى أن "زيادة نسبة تكلفة الدين من الإنفاق بالموازنة ستدفع الحكومة لتقليل مخصصات الاستثمارات وخفض الدعم وإنقاص مخصصات شراء السلع والخدمات لإدارة دولاب العمل الحكومي، كما تصعب عليها رفع أجور الموظفين لديها".

ولفت الولي إلى أن "ارتفاع نسبة التضخم سيدفع المودع إلى طلب فائدة تزيد عن ذلك حتى يحافظ على القيمة الشرائية لنقوده"، مضيفا أنه "في ضوء عدم وجود وعاء ادخاري مصرفي يعطي النسبة المطلوبة حاليا، فإن جانبا من المودعين سيفضل الاتجاه إلى سوق العقار والأراضي التي تحقق لهم عوائد تزيد عن معدل التضخم".

الضغوط والتضخم
بدوره، يرى الكاتب الاقتصادي مصطفى عبد السلام أن "هناك ارتباطا قويا بين زيادة الديون المحلية والخارجية وتحركات الأسعار داخل الأسواق، فارتفاع الدين الخارجي سيترتب عليه عدة أمور سلبية تنعكس كلها على معدلات التضخم".

المؤشرات الاقتصادية المتدهورة تنعكس على مستوى معيشة المصريين (أسوشيتد برس)

وأوضح للجزيرة نت أن مما سيترتب على ارتفاع الدين الخارجي "الضغط على سوق الصرف الأجنبي وعلى تصنيف البلاد الخارجي، وكذا على موارد البلاد من النقد الأجنبي والاحتياطي الأجنبي لدى البنك المركزي، وهو ما يؤدي في النهاية لارتفاع سعر الدولار وبالتالي زيادة الأسعار المستوردة من الخارج".

 كما رأى عبد السلام أن "زيادة الدين المحلي ستضعف قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها في تمويل الخدمات الضرورية أو المشروعات الاستثمارية للبنى التحتية، كما تلعب هذه الزيادة دورا كبيرا في زيادة عجز الموازنة العامة وهو ما يدفع الحكومة نحو فرض مزيد من الضرائب والجمارك والرسوم وخفض الدعم المقدم للخدمات الأساسية".

أما الصحفي المتخصص في الشأن الاقتصادي عمرو الأبوز، فيرى أن إعلان البنك لهذه البيانات التي تكشف ارتفاع الدين والتضخم "دليل قاطع على فشل النظام وعجزه عن تقليص عجز الموازنة، وهو ما سيدفعه للمزيد من الاقتراض".

المصدر : الجزيرة